الفصل (95) ولدت من جديد: هوس الدوق,

 


أومأت "ديليا" برأسها إيماءة صغيرة وخفيفة. كان ذلك كل الإذن الذي يحتاجه. استمرت السحب الداكنة في الأفق بالتجمع، وبدأت الرياح تشتد، مما دفع خصلات شعرها المتطايرة لتضرب وجهها.

أطلق "إريك" زفيراً طويلاً وبطيئاً، كما لو كان يفرغ نفساً ظل يحبسه لسنوات. "عندما كنت صبياً صغيراً،" بدأ بصوت هادئ وعيناه مثبتتان على المحيط الرمادي الهائج، "ذهبت إلى قصر عائلتنا الريفي الفسيح مع والدي وشقيقي 'فيليب'. كان والدي مشغولاً في ذلك اليوم، يجتمع مع نبلاء آخرين جاءوا لزيارته. اقترح فيليب، الذي كان أكبر سناً ودائماً ما يشعر بالملل بسهولة، أن نلعب لعبة الغميضة لتمضية الوقت."

توقف قليلاً، ومر ظل على ملامحه بينما كان يغوص أكثر في الذكرى. "وكما يفعل الأولاد المشاغبون والمغامرون عادة، ذهبنا إلى الجزء الخلفي من الإسطبلات، حيث لم يكن يُسمح لنا بالذهاب. دفعني فيليب داخل أحد الأكشاك القديمة التي نادراً ما تُستخدم. كان المكان مظلماً وتفوح منه رائحة الغبار والقش القديم. أخبرني أن أغلق عينيَّ وأعد حتى عشرة بينما يذهب ليختبئ. ففعلت ذلك. بدأت بالعد... واحد... اثنان... ثمانية... تسعة... ولكن قبل أن أصل إلى العشرة، سمعت شخصاً يغلق الباب الخشبي الثقيل بقوة. سمعت صوت مزلاج صدئ سميك ينزلق في مكانه، ليحبسني من الخارج."

استمعت ديليا، وكان تعبير وجهها مزيجاً من التعاطف وعدم ارتياح متزايد.

"لم أكن أعرف ذلك في ذلك الوقت،" تابع إريك بصوت أصبح همساً منخفضاً، "ولكن أحد الخيول الأكبر سناً والأكثر اضطراباً، وهو فحل يُدعى 'كيان'، كان قد نُقل إلى الكشك المجاور قبل أيام قليلة فقط. كان يعاني من إصابة طفيفة وكان مضطرباً بشكل خاص في ذلك اليوم. كان عمال الإسطبل قد تركوا مؤقتاً مزلاجاً ثانياً أخف على باب كشك 'كيان'، وهو مزلاج كان معروفاً بأنه ينزلق أحياناً تحت الضغط."

"بدأت بالصراخ، وأنا أحاول بيأس فتح باب الحظيرة المظلمة التي تفوح منها رائحة القش. بدأ 'كيان'، الذي فُزع من الضجيج العالي وشعر بالاهتزازات عبر الجدار الخشبي الرقيق، بركل باب كشكه بعنف. لم يستطع المزلاج الأخف الموجود على بابه الصمود، فاستسلم مع صوت تصدع عالٍ."

"انطلق 'كيان'، الذي أصبح الآن حراً ومذعوراً تماماً، خارج كشكه. قوة هروبه وركلاته الجامحة كسرت القفل القديم الصدئ على بابي. لكنني كنت مجرد صبي صغير، وكنت مرعوباً. كنت خائفاً من الخروج. في تلك اللحظة، عاد فيليب باحثاً عني. وفجأة واجه حصاناً مذعوراً يجري نحو المخرج. وفي صدمته، تعثر وسقط مباشرة في طريقه. الحصان، الذي كان يحاول فقط الهروب، أصاب ساق فيليب وهو يركض بجانبه. سقط فيليب بشكل محرج والتوت ركبته. شاهدت كل شيء يحدث من خلال الشق في باب كشكي."

التفت أخيراً لينظر إليها، وعيناه مليئتان بألم عميق وغائر. "كان حادثاً، يا ديليا. أقسم أنه كان كذلك. ثم، وكأن العالم أراد أن يجعل اليوم أكثر فظاعة، بدأ المطر بالهطول. كان فيليب في الخارج، فاقداً للوعي على الأرض بساق مكسورة، وكنت أنا في الداخل، متجمداً، أغرق في شعور بالذنب ثقيل لدرجة أنني لم أستطع التنفس. لم أستطع حتى إجبار نفسي على الذهاب إليه، أو لمسه، أو سحبه للداخل بعيداً عن المطر. انكمشت هناك وبدأت أسمع أصواتاً في رأسي، خيال طفل فظيع، يقول إنني قتلت أخي."

نهض من المقعد، كأنه بحاجة للحركة. بدأ بالمشي ببطء على طول الشاطئ، ووقفت ديليا ومشت بجانبه.

"قام عمال الإسطبل بتأمين 'كيان' بسرعة،" تابع وهو ينظر إلى الرمل المبلل. "وبسماع صرخاتي المكتومة، سارعوا لفتح القفل المكسور لكشكي. خرجت وأنا أعاني من ضيق في التنفس ومرعوب، مغطى بالقش والغبار. أخذ بعضهم فيليب إلى والدي. كانت تلك المرة الأولى التي يصفعني فيها والدي. أخبرته أنه كان حادثاً، وأنني لم أفعل ذلك، لكنه لم يصدقني. قال الطبيب إن فيليب بخير، وإنه سيتعافى، لكنه قد لا يتمكن من المشي بشكل طبيعي مرة أخرى أبداً."

مشيا في صمت لفترة، وكان الصوت الوحيد هو تحطم الأمواج على الشاطئ. "هل هذا صحيح؟" سألت ديليا أخيراً بصوت ناعم.

"نعم،" أجاب إريك. "وبعد ذلك الحادث، لم يدعني أخي أنسى ذلك أبداً. كان يذكرني باستمرار كيف أنني ما زلت أعيش في ذلك المنزل بعد أن حاولت قتله. أصبح العيش هناك مستحيلاً. لذا، غادرت قصر كارسون. وتركت أعمال العائلة. وبنيت حياتي الخاصة فقط لأبتعد عنه."

توقفت ديليا عن المشي، وظهرت على وجهها علامات الرعب والذنب. اللقاء السري في النزل، المطر، الإسطبلات القريبة... كان كل ذلك ترتيباً متعمداً وقاسياً. "لم يكن عليك المجيء،" قالت بصوت مليء بالندم. "إلى النزل في تلك الليلة. كان خطئي. لم يكن يجب أن أوافق على مقابلته."

سأل إريك، الذي أصابه الارتباك بسبب شعورها المفاجئ بالذنب: "ماذا؟"

"تلك الليلة،" شرحت، "الليلة التي طلب مني فيها صاحب السعادة، أخوك، مقابلته في نزل 'أولد بوست'. كان المطر يهطل حينها أيضاً. لقد اختار ذلك المكان عمداً، أليس كذلك؟ ليؤذيك. والآن هذا، هنا."

خفف إريك من تعبيره. مد يده وأمسك بيدها، وإبهامه يداعب جلدها بلطف. "أنا بخير الآن يا ديليا. يمكنك سؤال السيدة 'بلير'. نوبة الذعر التي أصابتني في تلك الليلة... لم تكن فقط بسبب المطر أو الذكريات. كانت لأنني كنت قلقاً من أنكِ في خطر. كانت رسالة فيليب تهديداً لكِ، وفقدت صوابي لأنني كنت خائفاً عليكِ."

"لا بد أنه كان مؤلماً جداً بالنسبة لك،" قالت ديليا، وقلبها يتألم من أجل الصبي الصغير الذي حُبس في ذلك الكشك المظلم.

"لا أعرف،" أجاب إريك، وعيناه الآن مثبتتان عليها، وتعبير وجهه مليء بصدق خام وضعيف لم تره من قبل. "ليس هذا ما يؤلمني أو يخيفني حقاً بعد الآن."

توقف عن المشي والتفت ليواجهها، والرياح تعبث بشعرهما حولهما. "إنه تجاهلكِ لي،" اعترف، بصوت منخفض ومكثف. "إنه دفعكِ لي بعيداً، وإخباري باحترام حدود عقدنا. هذا هو الشيء الذي يؤلمني حقاً."

تعليقات

المشاركات الشائعة