الفصل (28) Prey _فريسه,

 


مرة أخرى...!

في لحظة، ارتجفت رموش "سوهيون" بينما كانت تذوب تحت نظراته المظلمة المليئة بالرغبة. وغير قادرة على إخفاء ارتباكها، التقت عيناها السوداوان المرتجفتان بعينيه البنيتين الدافئتين اللتين كانتا تلمعان بحدة.

أخذت "سوهيون" نفساً متقطعاً. *يجب أن أقول شيئاً.*

كان ينبغي عليها أن ترد بحدة وتسأله عما يعنيه، لكن شفتيها تحركتا فقط دون أن تخرج أي كلمات.

"... ..."

"جيونغ-هان"، الذي كان ينظر إلى وجهها عن كثب، تراجع خطوة إلى الوراء. ثم حول نظره إلى الأمام وأمسك بعجلة القيادة.

"لدي موعد غداً، لذا سأبقى هنا الليلة. لنأخذ العشاء أولاً عندما نصل إلى الفندق."

"أنا لست مهتمة."

كانت غاضبة من تصريحه الأحادي الجانب بشأن البقاء، لكنها رفضت فوراً فكرة تناول العشاء معاً. نظر "جيونغ-هان" إلى "سوهيون" التي كان وجهها قد تصلب قليلاً. عندما اقترب منها قبل لحظات، شعرت وكأنه قد رأى من خلال كل ارتباكها، مما تركها في حالة من الفوضى العاطفية. ورغم أنها كانت تشعر بنظراته المثبتة عليها، إلا أن "سوهيون" ظلت صامتة بإصرار.

تحدث "جيونغ-هان" بصوت منخفض: "هل هكذا ترفّه شركة 'تشيونكيونغ' عن الأشخاص؟"

"عفواً؟"

نظرت "سوهيون" إليه، وكانت نظراته الباردة موجهة نحوها. ومع معرفتها بأن هذا المشروع ينطوي على مبالغ فلكية، ردت ببرود: "المدير دو جيونغ-هان، أنت تعرف حقاً كيف تهدد الناس."

"بالطبع. هكذا نجوت في هذه الصناعة."

ضحك بخفة، وكأنه لا ينوي إخفاء حقيقة أنه يهددها. كانت الابتسامة على وجهه متناسق الملامح ساحرة بشكل مزعج.

"لنذهب. البقاء جائعة لن يفيد أياً منا."

بدون انتظار ردها، قاد "جيونغ-هان" السيارة. وفي النهاية، وجدت "سوهيون" نفسها جالسة مقابل "جيونغ-هان" في مطعم الفندق. كانت غرفة خاصة منفصلة عن القاعة الرئيسية، لذا كانا بعيدين عن أنظار الآخرين، لكن حقيقة كونهما بمفردهما جعلتها تشعر بعدم الارتياح.

"هل تشعرين بتحسن الآن؟"

"ماذا تقصد؟"

فوجئت "سوهيون" بنبرته المفاجئة، فرمقته بنظرة باردة وعيناها مفتوحتان على اتساعهما. نظر إليها "جيونغ-هان" بهدوء.

"دوار الحركة."

ترددت "سوهيون"؛ فما زال يتذكر ذلك. "أنا بخير."

أومأ "جيونغ-هان" برأسه بخفة رداً على كلامها، ثم التقط زجاجة النبيذ. "هل تودين بعضاً منه؟"

"أنا بخير، شكراً لك."

عندما رفضت "سوهيون"، سكب النبيذ في كأسه هو فقط. وحتى بينما كان يمسك الكأس بأصابعه السميكة والرجولية ويقربه من شفتيه، ظلت نظراته مثبتة على "سوهيون".

*هذا غير مريح.*

طوال فترة تناول الطعام، تجاهلت "سوهيون" نظراته المستمرة بإصرار. وحتى أثناء تناولها للطعام بصمت، شعرت بالعرق يتراكم على يديها من نظرات "جيونغ-هان" المكثفة.

*هذا تعذيب.*

استمرت في إجبار نفسها على الأكل بتوتر، خوفاً من أن تسقط السكين والشوكة منها عن غير قصد. عندما لاحظ "جيونغ-هان" أن طبقها شبه فارغ، وضع كأسه وقال: "لنصعد إلى الأعلى."

ألقت "سوهيون" نظرة سريعة على زجاجة النبيذ الموجودة على الطاولة أمامه. رغم قصر الوقت الذي قضياه هناك، كانت الزجاجة شبه فارغة.

*هل كان ذلك لأنه لم يكن جائعاً بل أراد الشرب فقط؟*

كان شرب النبيذ دون لمس الطعام أمراً غريباً. هل كان "دو جيونغ-هان" يجد مشاهدة الآخرين وهم يأكلون أمراً ممتعاً؟ إذا كان الأمر كذلك، فهو ذوق فظيع.

وبتصميم على ألا تشاركه وجبة طعام مرة أخرى، دخلت "سوهيون" المصعد معه.

**... طرقة.**

بمجرد إغلاق الباب، أصبح المكان هادئاً. ألقت "سوهيون" نظرة خاطفة على الرجل الواقف بجانبها. جذب انتباهها أنفه المرتفع، الحاد كالنصل.

*لا يزال لا يظهر عليه أي أثر للسكر على الإطلاق.*

وبينما كانت "سوهيون" تراقب بهدوء سلوكه المثالي دون أي تلميح للارتباك، أبعدت نظرها بوعي. ظل "جيونغ-هان" صامتاً حتى وصلا إلى باب غرفتها.

"شكراً لك على عملك الشاق اليوم. ارتح جيداً، وأراك غداً،" رحبت به "سوهيون" أولاً، بوضوح وهي تتوق لدخول غرفتها. نظر "جيونغ-هان" إليها وقال:

"هل نسيتِ شيئاً؟"

"عفواً؟"

بينما كانت على وشك الالتفاف، التفتت "سوهيون" لتواجهه مجدداً. أخرج "جيونغ-هان" مفتاح سيارتها من جيبه وأمده لها.

"أوه، صحيح."

ظنت أنه من غير المعتاد أن يعيده بهذه السرعة، متوقعة أن يعيده عندما تعود غداً، فمدت يدها. لكن المفتاح لم يتحرر من قبضته.

*هاه؟*

عقدت "سوهيون" حاجبيها ونظرت إليه. كان "جيونغ-هان" يمسك بطرف مفتاح السيارة وهو ينظر إليها من الأعلى.

**( ! )**

اتسعت عينا "سوهيون". كانت نظراته حارقة، وكأنها تشتعل لهباً. محاصرة في عينيه المتوقدتين، أخذت نفساً حاداً بينما تحدث "جيونغ-هان" بهدوء.

تعليقات

المشاركات الشائعة