الفصل (93) ولدت من جديد: هوس الدوق,

 


كان حفل الزفاف طويلاً ومُرهقاً. وبحلول الوقت الذي عاد فيه الدوق ودوقته الجديدة إلى مقر إقامتهما الخاص، كانت الشمس قد غربت منذ فترة طويلة، وكان القمر دائرة ساطعة عالية في سماء الليل.

بمجرد دخولهما، خلع "إريك" معطفه الرسمي. أما "ديليا"، التي كانت تشعر بآلام في جسدها بعد الوقوف لساعات في ثوبها الثقيل، فكانت تستعد للذهاب إلى عزلة غرفتها الخاصة. لقد انتهى الزفاف، والآن كل ما أرادته هو أن تكون وحدها.

لكن إريك أوقفها، وكان صوته ناعماً في الردهة الهادئة: "هل نشرب نخب الاحتفال؟" سأل.

التفتت ديليا إليه. رأت الأمل في عينيه، والرغبة في جعل هذه اللحظة شيئاً مميزاً وحقيقياً. لكنها كانت متعبة جداً، ومُستنزفة عاطفياً لدرجة أنها لم تعد قادرة على مواصلة تمثيل السعادة. "لا،" أجابت بصوت لطيف ولكنه حازم. "لست في مزاج لذلك. لم أنم جيداً الليلة الماضية، لذا أنا متعبة جداً."

ظهر وميض من خيبة الأمل على وجهه، لكنه تلاشى بالسرعة التي ظهر بها. قال: "لا بأس."

ابتسمت له ابتسامة صغيرة ممتنة والتفتت لتغادر، وكانت يدها بالفعل على درابزين الدرج الكبير.

"ديليا؟" نادى عليها. توقفت ونظرت إليه. "هل تحتاجين إلى أي مساعدة مع تلك الأزرار؟"

تذكرت ديليا فوراً ظهر فستان زفافها؛ فقد كان مُثبتاً بصف طويل ومعقد من خمسين زراً صغيراً على الأقل، بتصميم جميل ولكنه مستحيل. "أممم... أنا..." تلعثمت، وقد أدركت واقع موقفها.

كان تعبير إريك محايداً تماماً، لكن تلميحاً لابتسامة تراقص على شفتيه. "يمكنني مساعدتكِ،" عرض قائلاً: "أنا بارع بشكل مفاجئ في التعامل مع الأزرار الصغيرة."

فكرت ديليا للحظة، بينما غمرتها موجة من الإرهاق. *لا يمكن ليداي الوصول إلى الظهر،* فكرت في نفسها. *الخادمات اللواتي أرسلتهم "أمبر" عدن جميعاً إلى منازلهن. هو الوحيد الموجود هنا الذي يمكنه مساعدتي.* تنهدت تنهيدة تعبر عن إرهاق خالص ومُستسلم. بدا أن العرض لم ينتهِ تماماً بعد.

ذهبا إلى غرفة نومها. دخلت ووقفت أمام المرآة الكبيرة المزخرفة، وظهرها له. وقف إريك خلفها، ليملأ حضوره الغرفة الهادئة التي تفوح منها رائحة اللافندر.

بدأ بإزالة طرحتها بلطف، وكانت أصابعه حذرة حتى لا تعلق في النسيج الرقيق، ووضعها جانباً على منضدة الزينة. ثم أزال الدبابيس وزخارف اللؤلؤ من شعرها. انسدلت خصلاتها الطويلة الداكنة، بعد أن تحررت من كعكتها الأنيقة، على ظهرها في موجة ناعمة ومتألقة.

دفع شعرها برفق فوق أحد كتفيها، كاشفاً عن صف طويل من أزرار اللؤلؤ التي تمتد من قفا عنقها وصولاً إلى خصرها. بدأ من الأعلى، وكانت أصابعه التي كانت تعلم أنها قوية وقادرة، الآن رشيقة ولطيفة بشكل مدهش.

فك الزر الأول، ثم الثاني، وكانت مفاصل أصابعه تلامس جلد ظهرها بخفة مع كل حركة صغيرة.

حبست ديليا أنفاسها. راقبت انعكاسه في المرآة، وكان وجهه قناعاً من التركيز الشديد، وعيناه مثبتتان على مهمته. مع كل زر يُفك، كان الفستان يرتخي، وكانت تشعر بهواء الغرفة البارد على جلدها، وهو إحساس مختلف عن دفء لمساته العرضية غير المقصودة. بعد ما بدا وكأنه دهر، فك الزر الأخير.

"انتهيت،" قال بصوت هامس منخفض.

التفت ليغادر.

"شكراً لك يا صاحب السعادة،" قالت ديليا بصوت خافت. "على كل شيء."

ابتسم لانعكاسها في المرآة. "إنه واجبي كزوجك،" قال، ثم غادر، وأغلق الباب بهدوء خلفه.

استند إريك إلى خشب الباب البارد للحظة طويلة، وعيناه مغلقتان. كان لا يزال يشعر بحرير فستانها، ودفء جلدها تحت أصابعه. فكر في القبلة عند المذبح، تلك اللحظة العابرة والعفيفة التي تملك فيها شفتيها. لمس شفتيه الآن، متذكراً كم كانت شفتها ناعمة، وكيف جعلته تلك اللمسة البسيطة يشعر بجوع عميق هز كيانه. ابتسم لنفسه في الردهة الفارغة، ثم بتنهيدة عميقة وراضية، ذهب إلى غرفته الخاصة.

كان الصباح. تدفقت الشمس الساطعة إلى المطبخ، في بداية مبهجة ليوم جديد. نزل إريك إلى الطابق السفلي، وكان شعره فوضوياً تماماً، ووجهه لا يزال يبدو ناعساً. تثاءب تثاؤباً واسعاً ومُرهقاً كرجل نام بعمق وبشكل جيد.

صب لنفسه كوباً من الماء البارد، آملاً أن يوقظه ذلك من الضباب اللطيف والمستمر للأحلام التي كان يحلم بها طوال الليل. أحلام عن ديليا.

أخذ رشفة طويلة من الماء ورأى ورقة على طاولة المطبخ. كانت ورقة واحدة، مطوية بعناية، دون ظرف. التقطها، وعرف خط يدها الأنيق على الفور. قرأ الملاحظة:

*أنا ذاهبة في رحلة إلى جزيرة "باستون". سأعود خلال يومين أو ثلاثة.*

هذا كل شيء. لا تحية، لا وداع. مجرد بيان بسيط للحقيقة.

صعد إريك بسرعة إلى الطابق العلوي، وكان قلبه ينبض بمزيج مفاجئ ومحير من القلق والتسلية. فتح باب غرفة ديليا ووجدها فارغة. كان سريرها مرتباً بعناية. تفقد خزانة ملابسها ورأى أن القليل من الفساتين النهارية البسيطة التي اشتراها لها مفقودة، إلى جانب عباءة السفر.

نظر إلى الملاحظة مرة أخرى، التي لا تزال في يده. قرأ الجملة البسيطة والمباشرة مرة أخرى. ثم، خرجت ضحكة خفيفة ومسلية من شفتيه. بدأ الصوت يرتفع حتى أصبح يضحك، ضحكة دافئة وحقيقية ملأت المنزل الفارغ.

"رحلة، تقول،" قال لنفسه، وهو يهز رأسه في حالة من عدم التصديق المحب. "يبدو أن زوجتي قررت الذهاب في شهر عسل بمفردها."

تعليقات

المشاركات الشائعة