الفصل (19) كفاره على تلك القسوه _ Atonement..for your cruelty,

 


## الفصل 19: اللقاء الأول تحت ظلال الشك

وقفت "سيو آه" وهي تتردد، وسمعت طرقة الباب تتكرر مرة أخرى.

*دق، دق، دق.*

تفاعل قلبها الخائف بقوة مع هذا الصوت الخفيف. وشعرت سيو آه بوضوح، لسبب لا تدري ما هو، أن الشخص الذي يقف بالخارج ليس صاحبة المكان. فكرت في أن تتظاهر بعدم وجودها، لكن شيئاً ما في داخلها قائل لها إن هذه ليست فكرة جيدة.

سألت وهي تحاول الحفاظ على ثبات صوتها: "من هناك؟"

لم يأتِ أي رد.

شعرت أنها لا تستطيع البقاء واقفة في مكانها هكذا دون حراك، فمشت ببطء نحو الباب بخطوات غير واثقة. وعندما وصلت، أخذت نفساً عميقاً وسألت بهدوء: "ماذا تريد؟"

هذه المرة، جاءها الرد من الجانب الآخر للباب.

"أود التحدث معكِ لبرهة قصيرة. هل يمكنكِ فتح الباب؟"

كان الصوت عميقاً—أعمق من أي صوت سمعته في حياتها—وجعل قلبها ينقبض وكأن ثقلاً كبيراً يشده إلى الأسفل.

أجابته وهي تحاول استجماع شجاعتها: "يمكنك التحدث معي هكذا. لا داعي لفتح الباب."

جاءها الرد: "في الحقيقة، هذا أمر يحتاج إلى نقاش وجهاً لوجه."

سألته وهي تحاول منع صوتها من الارتجاف: "ما الذي يمكن أن يكون مهماً لدرجة أن نتحدث وجهاً لوجه؟" لكن الرجل في الخارج أطلق ضحكة خفيفة، واستطاعت سيو آه سماع نبرة التسلية في صوته. عندها بدأت أصابع يدها ترتجف.

قال الرجل: "أخبريني..." ثم اختفى صوته فجأة، وترك خلفه صمتاً بدا وكأنه لن ينتهي. وأخيراً، عبر صوته الهادئ والمنخفض من خلال الباب ليخترق مسامعها: "هل تعرفين أصلاً أين أنتِ الآن؟"

حبست سيو آه أنفاسها بشكل تلقائي. وشعرت وكأن الطعام الذي تناولته للتو قد وقف في صدرها.

بدأت تقول: "ماذا تقصد؟ أليس هذا نزلاً للمسافرين...؟"

قاطعها قائلاً: "حقاً؟"

"..."

"إنه فقط يختلف قليلاً عن النزل التي أعرفها."

سألته بصوت مهتز: "ماذا تقصد بذلك؟"

"حسناً، من المنطقي ألا ترغبي في فتح الباب لشخص غريب في منتصف الليل."

"..."

"ما رأيكِ بهذا: يجب أن يكون هناك قفل حديدي (مزلاج) على الباب. إذا فتحتِ القفل الرئيسي، يمكنكِ فتح الباب فتحة صغيرة جداً—تكفي فقط لرؤية وجهي ولكنها لا تجعلكِ تشعرين بالخوف. إذا كنتِ قلقة، يمكنكِ فعل ذلك."

"..."

ماذا يجب عليها أن تفعل؟

كانت دقات قلبها تتسارع بشكل جنوني وخارج عن السيطرة.

أعاد هذا الرجل إشعال الشكوك في رأسها، وبدأ القلق ينتشر في جسدها كله مثل النار في الهشيم. تجمعت في مكانها ولم تعد قادرة على اتخاذ أي قرار. وفي تلك اللحظة، شعرت بأن الرجل يبتعد عن الباب.

"حسناً، أنا أفهم. ولكن عليكِ أن تكتشفي بنفسكِ أي نوع من الأماكن هذا."

ومع تلك الكلمات، مشى مبتعداً دون أي تردد آخر.

كانت خطواته ثقيلة، وتعجبت سيو آه كيف لم تلاحظ وجوده من قبل. كيف لم تشعر بقدوم شخص يملك مثل هذا الحضور الثقيل؟

هل هذا المكان ليس نزلاً؟ إذن ما هو هذا المكان؟

بعد أن تأكدت مرة أخرى من أن القفل الحديدي (المزلاج) مثبت بإحكام، فتحت سيو آه قفل الباب الرئيسي. وفتحت الباب فتحة صغيرة جداً قبل أن يختفي الرجل تماماً في الممر.

نادته بصوت مرتجف: "عذراً..." ثم تلاشت كلماتها في الظلام، ورأته يتوقف في خطاه.

وأضافت: "انتظر."

ومن خلال تلك الفتحة الضيقة للباب، دخل هواء بارد، وحمل معه شعوراً بالخوف والخطر. بدا وكأن الظلام والغموض يضغطان عليها كأنهما شيء ملموس. ثم استدار الرجل من وسط ذلك الفراغ الأسود وبدأ يمشي عائداً نحوها.

كانت خطواته واسعة ومحددة الهدف.

وقبل أن تتمكن حتى من عد خطواته، انشق الظلام الدامس، ووجدت نفسها فجأة وجهاً لوجه أمامه. لم يتبقَ لها وقت للاختباء خلف الباب.

أصبح الرجل الآن يملأ المساحة كلها، مكاناً كان يملأه الظلام والبرد منذ قليل.

نظرت سيو آه إليه من الأسفل إلى الأعلى بصدمة وذهول.

كان يرتدي قميصاً أبيض. وكان طويلاً جداً لدرجة أنها اضطرت لرفع رأسها لتتمكن من رؤية وجهه. وتحت شعره الأسود الذي كان ينسدل على جبينه، التقت عيناه الزرقاوان الحادتان بعينيها.

كان وسيماً بشكل مذهل، ولكنه في نفس الوقت كان ينضح بالخطر والخوف. وكانت هناك سحابة خفيفة من الدخان تدور حوله، مما جعله يبدو وكأنه مخلوق تشكل من الظلال.

شعرت وكأن كل الدماء في جسدها قد هربت ونزلت إلى قدميها.

*إنها صغيرة الحجم، شاحبة... وغريبة.*

كانت هذه هي الأفكار التي دارت في عقل أوسكار وهو يتأملها.

بدت المرأة الواقفة أمامه، والتي يراها من خلال الفتحة الصغيرة للباب، رقيقة وضعيفة جداً لدرجة شعر معها أنه يستطيع رؤية كل تفاصيلها دفعة واحدة. وعندما التقت عيناها البنيتان الواسعتان بعينيه، شعر بعدم تصديق غريب يجتاحه.

*هل هذه هي المرأة التي تملك المفتاح؟*

كيف يمكن للمفتاح، الذي بحثتُ عنه يوماً بيأس واحتراق، أن ينتهي به المطاف في يد فتاة مثلها؟

تعليقات

المشاركات الشائعة