الفصل (22) كفاره على تلك القسوه _ Atonement..for your cruelty,

 


ماخور (بيت بغاء).

ماذا يعني ذلك الكابوس بالضبط؟

وقفت "سيو آه" عند الباب، تكرر تلك الكلمة الغريبة مرارًا وتكرارًا في مخيلتها.

ماخور... ماخور...

لكن ترديد الكلمة لم يساعدها على فهمها بشكل أفضل؛ كل ما أدركته هو أنه مصطلح مخصص لوصف مكان ما، وبالتأكيد لم يكن مكانًا جيدًا.

«هل كنتِ تعلمين أن هذا المكان ماخور؟»

أفزع سؤال الرجل صاحبة المكان، ورغم أن الأخيرة حاولت طمأنة سيو آه، إلا أنها لم تنفِ أبدًا حقيقة المكان. كل ما فعلته هو التأكيد على أن سيو آه مجرد نزيلة تدفع مقابل مبيتها لليلة واحدة.

عضّت سيو آه شفتها بقوة.

ذلك الرجل، الذي بدا وكأنه مَنسوج من ظلال ويحيط به دخان السجائر، كان ينضح بالخطر والعنف.

لم تكن تثق بصاحبة المكان، لكنها في الوقت ذاته لم تقو على اتباع ذلك الرجل إلى عتمة الليل في الخارج. وكان إغلاقها للباب وسيلتها الوحيدة للهروب، رغبةً منها في كسب بعض الوقت لتفكر.

ثم شعرت بحركة صاحبة المكان خلف الباب مباشرة.

نادى صوت واهن: «هل أنتِ بخير؟»

بدا وكأن عدة رجال قد جاؤوا لمساعدتها على النهوض. لم تجبهم المرأة، وسرعان ما تلاشت خطواتهم مع مغادرتهم المكان.

ابتلعت سيو آه ريقها بصعوبة، شاعرةً بجفاف شديد في حلقها.

أمسكت بمقبض الباب بإحكام بيد، وأنزلت الترباس في مكانه باليد الأخرى. وبعد أن تأكدت من إغلاق الباب بإحكام، قامت أيضًا بفحص أقفال النوافذ مرتين.

ثم وقفت في زاوية الغرفة، وتأملت ما حولها بتمعن.

في بادئ الأمر، بدا لها هذا المكان وكأنه جنة، ولو لفترة وجيزة—مكانًا يمكنها فيه أخيرًا نيل قسط من الراحة بعد كل ما عانته اليوم.

شعرت وكأنها تنفست الصعداء بعد أن تخلصت من المعطف الشتوي الثقيل والفستان اللذين التصقا بجسدها في ذلك الحر الخانق. وبعد طول حرمان، بدت لها الوجبة التي تناولتها وكأنها أعادت إليها روحها، وأدركت أنها لم ترَ سريرًا حقيقيًا منذ أيام. كان الفراش الوثير يبدو مغريًا لدرجة أنها علمت أنها ستغط في نوم عميق بمجرد الاستلقاء عليه.

ولكن، حيث ساد شعور عابر بالراحة قبل قليل، حلّ الآن إحساس عارم بالخطر ليملأ الفراغ.

لا يمكنها تحمل عواقب الفشل قبل أن تبدأ رحلتها حتى.

سارعت سيو آه بإعادة ارتداء ملابسها القديمة. والآن بعد أن خلعتها، لاحظت كيف علق بها العرق والغبار.

لم ترتدِ المعطف على الفور، بل بسطته على السرير بحيث يكون وجهه الداخلي للأعلى. وبتمرير يديها بسرعة، تفقدت كل جيب بعناية، متأكدةً من خلوه من الثقوب وأن كل شيء في مكانه الصحيح.

انتهى فحصها عندما تحققت من وجود المفتاح وشهادة الملكية التي تسلمتها في وقت سابق من ذلك اليوم. فتحت الشهادة وراجعت محتواها مرة أخرى.

اسمها المكتوب بعناية، تاريخ اليوم، رقم الخزنة، والختم الرسمي.

وخوفًا من أن يتسبب أي ثني في طمس الكتابة، وضعت الشهادة بحذر بين ورقتين ودستها في أحد جيوبها. ربطت فتحة الجيب بإحكام باستخدام خيط، متأكدةً من ثباته، ثم اعتدلت في وقفتها وتأملت المعطف من الداخل.

أعادت إليها الجيوب غير المتناسقة والخياطة العشوائية ذكريات ذلك اليوم العصيب.

في ذلك اليوم، شنّوا الهجوم في جنح الليل.

اليوم الذي دُنّس فيه قبر جدها، اليوم الذي التهمت فيه النيران "هو يون جاي" وأخذت معها معلمها أيضًا.

«هذا هو، أليس كذلك؟ هذا ما كان يبحث عنه، أليس كذلك؟»

الليلة التي أُخرج فيها أخيرًا ذلك المفتاح الذهبي المخفي منذ زمن طويل.

«لا تذهبي. احتمالات الفشل مرتفعة للغاية. ستعلقين في أمور كثيرة قبل أن تسنح لكِ فرصة تنفيذ الخطة».

ابتسمت سيو آه بمرارة عند تذكر تلك الكلمات.

«معك حق. لقد علقتُ بالفعل في أمور كثيرة بمجرد وصولي، تمامًا كالمغفلة...»

مررت يدها على حاشية المعطف البالي، تسوي الخيوط المتنسلة البارزة. ومع ترتيبها بعناية لتلك الخيوط السائبة، دفعت بالذكريات المؤلمة إلى غياهب عقلها من جديد.

تحركت يداها بسرعة مرة أخرى.

بعد ترتيب معطفها، فتحت حقيبتها. طوت الملابس الداخلية التي غسلتها على عجل ووضعتها في زاوية الحقيبة. لم تكن قد جفت تمامًا، لذا انبعثت منها رائحة رطوبة خفيفة، لكن لم يكن بـيدها حيلة حيال ذلك. وبعد أن وضعت ملابسها، ترددت سيو آه لبرهة قبل أن تعيد فتح الحقيبة.

رفعت بحذر قطعة الحرير الحمراء المجعدة التي تشابكت بطريقة ما بالداخل.

في الماضي، إذا جلست بهدوء في الفناء بعد الغداء، كان بإمكانها سماع الفتيات وهن يلعبن. وكان بمقدورها رؤيتهن عبر الشقوق إذا اقتربت من الجدار ووقفت على أطراف أصابعها.

فتيات يتمتعن بشعر أسود ناعم ولامع، وعيون لوزية براقة.

كان شعرهن المجدول بعناية يتمايل مع النسمات، وتتطاير الأشرطة الحمراء المربوطة في أطرافه. ولطالما تمنت سيو آه لو أن شعرها وعينيها داكنان وجميلان مثل شعرهن، لعل اللون الأحمر يناسبها هي الأخرى.

طوت الشريط المنسل بعناية؛ طوته إلى نصفين، ثم إلى نصفين مجددًا حتى ظهرت الفراشة المطرزة على أحد أطرافه. وضعته مع الأشياء الأكثر نظافة في حقيبتها قبل أن تغلقها دون أي تردد آخر.

ارتدت معطفها، وربطت الحزام حول خصرها لتثبيت الثوب الفضفاض في مكانه. والآن، وقد أصبحت بكامل أناقتها ومستعدة للمغادرة في أي لحظة، تحركت سيو آه نحو النافذة، وضغطت بجسدها على الجدار، ثم رفعت طرف الستارة بحذر لتسترق النظر إلى الخارج.

*كيف يمكنني الخروج من هنا؟ ومتى؟*

أخذت تدرس طريق هروبها بعناية، مصغية بكل جوارحها لأي بادرة حركة خارج غرفتها.

تعليقات

المشاركات الشائعة