الفصل (7) كفاره على تلك القسوه _ Atonement..for your cruelty,
دست "سيو آه" يدها داخل أحد جيوب معطفها الثقيل، بينما كان الموظف يراقب حركاتها بانتباه شديد. أخرجت كيسًا صغيرًا من القماش من داخل المعطف البالي، وبدا الكيس وكأنه مثبت بالمعطف بواسطة خيط. كانت فوهة الكيس مربوطة بإحكام برباط آخر، وكأنها تحرص على ألا يضيع ما بداخله أبدًا.
لم يكن في هذا التصرف ما يثير الريبة؛ فقد جرت العادة على إصدار مفتاح واحد فقط لكل خزنة، مما يجعله الوسيلة الوحيدة للوصول إليها. بل إن الكثير من الناس يحولون المفتاح إلى قلادة يرتدونها ليل نهار لإبقائه قريبًا منهم.
ظلّت عينا الموظف معلقتين بالكيس، ثم انتقلت نظراته من أصابع المرأة البيضاء والنحيلة إلى وجهها.
كان وجهها، المؤطر بشعر بني ملموم إلى الخلف، شاحبًا بشكل لافت—شاحبًا لدرجة الشفافية، مثل راهبة قضت حياتها كلها معزولة في دير بعيد لم تلمسه أشعة الشمس. أما جبينها المستدير المحاط بخصلات شعر رقيقة، وحاجباها المقوسان بعناية، فقد أضفيا عليها هالة من السكينة. وكانت عيناها اللتان التقتا بعينيه لفترة وجيزة قبل قليل بلون بني فاتح.
بشرة شاحبة، شعر بني، وعيون بنية فاتحة—كانت هذه ملامح شائعة. ورغم أن وجهها كان ناصع البياض بشكل غير عادي، إلا أن هذا البياض لم يكن نادرًا بين سكان قارة "نورفوك"، كما لم يكن لون شعرها أو عينيها بالأمر الغريب.
ومع ذلك، كان هناك شيء ما فيها يأسر الانتباه.
في تلك اللحظة، نجحت المرأة في فك رباط الكيس ووضعت المفتاح على الصينية. ثم رفعت وجهها الذي كان مطأطأً إلى أسفل ببطء، مثل قمر يرتفع من بين مياه بحيرة راكدة. وعندما واجهها الموظف مباشرة، فهم أخيرًا سر الهالة الغريبة التي تنبعث منها.
كانت تبدو مثل زنبقة بيضاء تفتحت وسط حقل من الورود الحمراء، أو كنسيم بارد يمر عبر رياح منتصف الصيف الدافئة—كانت تبدو غريبة ومختلفة تمامًا عن المكان. كان من الواضح أنها ليست من مدينة "فيلف"، ولم تبدُ وكأنها من قارة "نورفوك" أيضًا، على الرغم من طلاقتها في التحدث باللغة المشتركة.
دفعت المرأة، التي كانت تحدق في المفتاح، الصينية أقرب قليلًا نحو الموظف. كانت الحركة تحمل إصرارًا خفيًا، مما دفعه إلى أخذ الصينية. أخيرًا، انصرفت نظراته عن وجهها واستقرت على المفتاح.
بدا المفتاح أصليًا.
"من فضلكِ، أخبريني برقم الخزنة التي ترغبين في فتحها."
"5555."
رمش الموظف بذهول وهو يدون الرقم في دفتره. نظر إلى الرقم الذي كتبه ثم إلى المفتاح، قبل أن يرفع رأسه متسائلًا:
"هل قلتِ 5555؟"
نظرت إليه "سيو آه" وأومأت برأسها.
"... نعم."
في تلك اللحظة، تبخرت كل شكوكه حول مظهرها. كان الرقم "5555" بمثابة تعويذة سحرية غيرت سلوكه تمامًا. أخذ يتحقق مرارًا وتكرارًا ليتأكد من أن هذا هو بالفعل مفتاح الخزنة رقم 5555، وفي كل مرة، كانت "سيو آه" تجيبه بصبر.
"نعم، هذا صحيح. ... نعم، الخزنة 5555."
"..."
سألت "سيو آه" وهي تثبت نظراتها عليه مباشرة، وكأنها مستغربة من تردده: "هل هناك مشكلة؟"
عندها فقط صدق الموظف أن هذه الغريبة لم تكن مخطئة بشأن الرقم.
"... لا، ليست هناك أي مشكلة."
رفع الموظف الصينية المخملية بحذر بكلتا يديه، وقدم لها تفسيرًا مهذبًا:
"سأحتاج إلى التحقق من المفتاح. يرجى الانتظار هنا للحظة. هل ترغبين في تناول بعض القهوة أو الشاي أثناء الانتظار؟"
"آه... لا، شكرًا جزيلًا."
انحنى الموظف قليلاً وخرج عبر باب مخصص للموظفين. ثم قطع الممر الخاص بالموظفين بسرعة ووصل إلى غرفة التحقق من المفاتيح في لمح البصر دون إضاعة أي ثانية. وبمجرد دخوله، توجه مباشرة إلى منطقة التخزين التي تتطلب أربعة مفاتيح لفتحها.
بعد وقت قصير، خرج من منطقة التخزين وهو يحمل وثيقة قديمة وصندوقًا صغيرًا. وبدقة متناهية، رتب المفتاح والوثيقة والصندوق أمامه، ثم أخرج عدسة مكبرة سميكة من الدرج. استخدم العدسة لتكبير النقش الموجود على المفتاح وبدأ في مقارنته بالمعلومات الواردة في الوثيقة.
*(تم فتحها في 25 أبريل عام 878، تحت إشراف الرئيس آنذاك، ماتيس فون ويت... الختم موجود).*
بعد التحقق من المعلومات المنقوشة على الوجه الأمامي، انتقل الموظف إلى الحروف الصغيرة المحفورة على جانب المفتاح، مطابِقًا بدقة كل رقم تسلسلي فريد بالرقم المذكور في الوثيقة.
"AD…5608، …87…BX."
ولدهشته الشديدة، تطابقت الأرقام التسلسلية المعقدة تمامًا. أعاد مراجعة المعلومات بهدوء مرة أخرى، ولم يجد أي اختلاف.



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا