الفصل (28) كفاره على تلك القسوه _ Atonement..for your cruelty,



ندمت على أفعالها أكثر من أي وقت مضى، وأخذت تلعن نفسها لأنها أمرت بـ "تدريب" الفتاة الليلة. كانت الفتاة قابعة على السرير، وتصدر عنها أصوات أنين واهنة ومرتجفة.

كان الأمر واضحاً بمجرد النظر إليها؛ لقد انتشر المنشط في جسدها تماماً.

غاب عقلها وكأنه غرق تحت الماء، بينما شُحذت حواسها إلى درجة مؤلمة للغاية. في هذه الحالة، أصبحت كل بقعة من جسدها نقطة حساسة؛ فكانت تتفاعل مع كل لمسة، ويتحول لونها إلى الأحمر وهي تلهث—وهي حالة تُعرف في عالم الماخور (بيوت الهوى) بـ "دوزنة" الفتاة وكأنها آلة موسيقية.

كانت هذه هي الحالة المثالية للتدريب، ولكن بالنسبة لمالكة الماخور، التي كانت تخشى على حياتها، بدا كل أنين تصدره الفتاة وكأنه يقتطع جزءاً من عمرها. حاولت يائسة أن تشرح الموقف لأوسكار:

«إنه ليس عقاراً خطيراً. هو فقط يجعلها عاجزة عن الحركة ويزيد من حساسية حواسها قليلاً...»

قاطعها أوسكار دون تردد، وبنبرة باردة كالموت: «أحضري لي الترياق».

شعرت من شدة قسوة أمره المفاجئ وكأن عنقها قد قُطع. ترقرقت الدموع في عينيها ثم انهمرت على وجنتيها.

«أنا آسفة، لكن لا يوجد ترياق، أنا... آه...!»

أمسكت بيدها التي سُحقت تحت قدمه، وطأطأت رأسها أكثر. شعرت بنظراته المسلطة على مؤخرة رأسها أثقل من الضغط الواقع على يدها.

«لن تموت! لقد خلطتُ قطرة واحدة من "إيلروس" مع قطرة ونصف من "كسيروس". سيزول أثره من جسدها طبيعياً بمرور الوقت، أقسم لك!»

«ولم تخلطي شيئاً آخر؟»

«لا، لا شيء آخر! أقسم لك بذلك!» تضرعت إليه بيأس.

«لقد كانت لا تزال في مرحلة التدريب. لو حدث لها مكروه، لكانت هذه خسارتي أنا أيضاً، أليس كذلك؟ أرجوك، صدقني. سيزول الأثر طبيعياً مع الوقت...»

«كم من الوقت؟»

«من سبع إلى تسع ساعات. ستكون بخير بحلول صباح الغد! أرجوك، ثق بي».

«....»

امتلأ الهواء برائحة الدخان مجدداً.

علمت بغريزتها أن قرار إبقائها على قيد الحياة يُعاد النظر فيه الآن، وأن السيجارة كانت بمثابة مؤقت زمني. فهل سيقرر قتلها بمجرد أن تحترق السيجارة وتصل إلى الفلتر؟ جعلها الخوف العارم تشعر وكأن عقلها على وشك أن يصاب بالذهول التام.

*طخ.*

سقطت السيجارة التي لا تزال مشتعلة على الأرض بجانب جسدها المرتجف.

لم تجرؤ على النظر إلى أوسكار، بل اكتفت بالنظر إلى السيجارة بجانبها. امتلأت عيناها باليأس وهي تراقب خيوط الدخان تصاعد، في حين بدأت الذئاب تتحرك من حولها وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة تحديداً.

انهمرت الدموع الصامتة على وجهها.

شريط حياتها البائسة التي عاشتها مر أمام عينيها. في الوقت الذي بدأت فيه الأمور تتحسن أخيراً...

استمرت في التوسل من أجل حياتها، مراراً وتكراراً، وكأن الكلمات قد علقت في رأسها وأخذت تتكرر دون توقف:

*أرجوك ارحمني؛ لقد أخطأت؛ أرجوك دعني أعيش.*

أفقدها الخوف من الموت كل إدراك بالوقت والمكان. ومثل آلة معطلة، راحت تردد توسلاتها بلا نهاية.

كم من الوقت قضته وهي تتوسل؟

«ألم يكن من الأفضل لكِ أن تعرفي حجمكِ ومكانتكِ قبل أن تصل الأمور إلى هذا الحد؟»

جعلها الصوت المفاجئ ترفع رأسها بصعوبة، لتجد أمامها ذئباً بعينين حمراوين ينظر إليها بضيق وانزعاج. خفض نفسه ببطء حتى أصبح في مستوى عينيها.

«إذن، قلتِ من سبع إلى تسع ساعات؟»

أومأت برأسها، وكأنها في حالة ذهول. نهض الذئب برشاقة وكأنه يمدد أطرافه بعد قيلولة، وسحق سيجارة أوسكار بقدمه ليطفئها.

«لا تتجولي في الأنحاء وتثيري المشاكل. إذا اضطررنا للبحث عنكِ مجدداً، فسنفرض عليكِ رسوماً إضافية».

«نـ... نعم...»

«حاولي أن تعيشي حياة لائقة، اتفقنا؟»

ومع هذه الكلمات، ألقى نظرة عابرة على الغرفة للمرة الأخيرة قبل أن يختفي عبر الباب.

جلست هناك في حالة ذهول، وتمسح عنقها دون وعي.

لكن الراحة بالنجاة لم تدم طويلاً. فإذا لم تستيقظ الفتاة... تسرب برد ليلة الصيف إلى عظامها، ووجدت نفسها تتقيأ مرة أخرى، ولم يخرج منها سوى عصارة معدتها الصفراء.

عملاء النخبة لعائلة راينهارت، والمعروفون باسم "الذئاب".

عندما كانت عائلة راينهارت مجرد "كونتات حدوديين"، كان هؤلاء الرجال بمثابة جنود خاصين للعائلة. ولكن مع مرور السنين، دُفع بهم إلى الظلال.

وأُسندت إليهم مهام أكثر خطورة وسرية: الجاسوسية، التخريب، الاغتيال، والاستطلاع.

ومع قيامهم بهذه المهام، تطوروا من فرسان إلى عملاء سريين، وفي نهاية المطاف، أصبحوا "الذئاب".

هدف الذئاب الوحيد: خدمة سيدهم بولاء مطلق.

لم يكونوا ينتمون إلى وطن ولا إلى شعب—بل كانوا ينتمون حصرياً لعائلة راينهارت. بالنسبة لهم، كانت عائلة راينهارت هي وطنهم وشعبهم، وأهداف سيدهم هي أهدافهم الخاصة.

ومع ذلك، فإن هذا الولاء الشديد جاء مع شرط صارم: أي شخص لا يستطيع مضاهاة هذا المستوى من التفاني، كان مصيره إما الطرد أو التصفية.

تعليقات

المشاركات الشائعة