الفصل (122) Garden of may_حديقة مايو,

 


## الفصل 69: خيوط الشائعات

"يا إلهي، يقولون إن الدوق بارتنبرغ موجود على متن هذه السفينة!"

لم تبدُ عينا "روزالين" متحمستين على الإطلاق وهي تنقل هذا الخبر. وبخلاف نبرة صوتها التي بدت متكلفة بعض الشيء، كانت نظراتها الهادئة تبعث على الريبة. لو رآها شخص غريب، لما صدق أنها تلك المرأة اللطيفة التي كانت تلوح بيدها بوجنتين محمرتين قبل قليل. في تلك اللحظة، شعرت "فانيسا" بذهول مفاجئ.

"الشخص الذي نشر الشائعة قال إنه رأى وجه الدوق عن قرب عدة مرات. يقولون إنه صعد إلى السفينة مرتدياً زياً عادياً، تماماً مثل البحارة."

"زي عادي وليس زي الضباط؟ هل هناك سبب يدعو الدوق لفعل ذلك؟"

"آراء الناس منقسمة. البعض يقول إنه يتآمر مع رئيس الوزراء، والبعض الآخر يظن أنها مجرد رحلة عمل. وهناك بعض المجانين الذين يقولون..."

"شش، روزالين. سيتنصت عليكِ الناس."

ضحكت "روزالين"، التي كانت ترفع صوتها وتعدُّ الاحتمالات على أصابعها، بخفة عند سماع التوبيخ. إذا دققت "فانيسا" النظر، ستجد أن احمرار وجهها لم يكن ناتجاً عن السعادة أو الحماس، بل كان أقرب إلى مزيج من الغضب والغيظ. بدا الأمر وكأنها تلقت إهانة شنيعة في مكان ما. لا تزال صورة شفتيها المرتجفتين وهي تحاول الابتسام عالقة في ذهن "فانيسا" حتى الآن، بعد مرور أسبوع كامل.

"فانيسا، ألا تشعرين بالفضول لمعرفة السبب الأخير؟"

لا تتذكر "فانيسا" بدقة ما أجابت به على ذلك السؤال. ففي تلك اللحظة بالضبط، بدأت الشمس تشرق خلف الأفق، وانطلقت صيحات الإعجاب من الحشود على سطح السفينة. وسط تلك الفوضى، لم يكن من السهل التركيز على المحادثة، خاصة وأن الموضوع لم يثر اهتمامها. وبسبب موقف "فانيسا" غير المبالي، سألت "روزالين" مجدداً بتعبير غريب:

"تبدين غير مهتمة بالدوق على الإطلاق."

"بالطبع... لم ألتقِ به قط. لذا، فما يفعله ليس من شأني."

عند سماع هذه الإجابة القاسية، ضحكت "روزالين" ضحكة باهتة، وبدأ شعور بالارتياح يتسلل ببطء إلى وجهها المتصلب، وكأنها نسيت فجأة كل مشاعر الغضب والحزن التي كانت تعتريها. في ذلك الوقت، لم تجد "فانيسا" تفسيراً سوى أن تغير رد فعل "روزالين" كان أمراً طريفاً. ورغم أنها تعلم أن "روزالين" ليست من النوع الذي ينشر الشائعات غير المؤكدة، إلا أنها لم تملك مساحة ذهنية للتفكير أكثر من ذلك.

"خبر حصري! الدوق (ب) يقرر استثماراً ضخماً في الجنوب! والمقابل... امرأة؟"

قبضت "فانيسا" بقوة على الصحيفة التي اشترتها مقابل بنس واحد.

*«...ونتيجة لذلك، يُتوقع أن يشارك الدوق بنشاط في بناء أكبر مضمار لسباق الخيول في الجنوب. هذا يتناقض تماماً مع مبادئ الاستثمار التي أظهرها الدوق (ب) حتى الآن. ظاهرياً، السبب المعلن هو تحقيق تنمية إقليمية متوازنة، لكن وفقاً لتغطيتنا، فقد تم التأكد من أنه أبرم عقداً معيناً مع الكونت (إي). ويُعتقد أن المقابل هو الآنسة (ف)، ابنة أخ شريكه التجاري، والتي يُشاع أنها ابنة عائلة نافذة بلغت سن الرشد هذا العام...»*

معظم التفاصيل التي تلت ذلك كانت أكاذيب أو مبالغات، لكن المشكلة هي أنهم تلاعبوا بالحروف (B و V)، مما جعل المقال يبدو مقنعاً جداً. بالطبع، لم يكن هذا مقالاً في صحف مرموقة، لكن أحياناً يكون لسطر واحد في مجلة "غسيل" (مجلات الفضائح) التي تقرأها الخادمات أثر أكبر.

"لقد صدقوا بالتأكيد ما كُتب في تلك المجلة."

طوت "فانيسا" الصحيفة فوق كومة من المطبوعات. هناك 14 ناشراً، من مجلات نسائية أسبوعية إلى مجلات شهرية وفضائح. كيف وصل الأمر إلى هذا الحد؟

*«في الواقع، لم أرَ وجهه قط.»*

بالطبع، الفضيحة في حد ذاتها ليست سيئة، بل كانت سترحب بها لو كانت مع شخص آخر. فهدف الحفل على السفينة كان نشر شهادات غامضة، ثم التلميح بوجود إهمال أو وصمة عار بأنها امرأة رخيصة، لكن الحظ عاندها.

*«مقال يقول إن الأمر مقابل استثمار، يا إلهي.»*

حجم الفضيحة الذي خرج عن السيطرة يجعلها تشعر بالاختناق. في هذه المرحلة، كان من الأفضل لو كان اسم "بارتنبرغ" هو المذكور، فعلى الأقل طالما أن تلك العائلة متورطة، لن يجرؤ أي رجل على مضايقتها. لكن هذا حل مؤقت. ماذا لو اتجهت الفضيحة نحو مسار مرعب؟ ماذا لو نُشر الأسبوع المقبل أن الدوق فقد اهتمامه بتلك المرأة التي "اشتراها بالمال"؟ مجرد التفكير في ذلك يجعل عالمها مظلماً.

*«بعد ذلك، سيقترب مني فعلاً هؤلاء الرجال الذين يشترون النساء لقضاء ليلة واحدة بالمال.»*

هل سيحمي عمها، الذي يحاول تحقيق الربح من تجارة الزواج، كرامة ابنة أخيه في وضع كهذا؟ هل سيقاوم إغراء المال ويضمن سلامتها حتى النهاية؟ شيء واحد مؤكد، لو لم تجد الوصية، لكانت وثقت بعمها كالأغبياء. الآن، عليها أن تتمنى أن يلتصق اسم "دوق بارتنبرغ" بها لفترة طويلة.

دفنت "فانيسا" وجهها الشاحب بين يديها، لتنفيس ضيق صدرها.

"آنسة."

رفعت "فانيسا" رأسها القلق. "ماري"، التي بدا وجهها متعباً مثلها، تحدثت بحذر وهي تمسك بسماعة الهاتف: "هناك مكالمة من ليندن تبحث عنكِ. أعتقد أنه يجب عليكِ الرد."

"ليندن؟ هل هي روزالين؟"

"رجل، قال إنه إذا أخبرتكِ أن المتصل هو 'لوجان'، فستعرفينه."

"آه..."

حاولت "فانيسا" ألا تظهر خيبة أملها وهي تقف. كان الأمر غريباً، فمن تحدث معها مرات قليلة فقط على السفينة يتصل بها فجأة؟ وبالنظر إلى الوقت، من الأفضل الحذر في الاتصال بأطراف خارجية، لكن بما أن هذا الشاب هو من ربطها بجد جدها، شعرت بالحرج من الرفض.

أخذت "فانيسا" السماعة: "مرحباً؟ لوجان دوسون؟"

"فانيسا."

"لقد اتصلت أخيراً. يبدو أن عامل الهاتف كان مرتبكاً."

تنهدت "فانيسا" طويلاً. "هل وصلت إلى المنزل بسلام في ذلك الوقت؟"

"بالطبع، لقد مرت أسبوع على 'ذلك الوقت' الذي تقصدينه. شكراً لسؤالك."

"يبدو أنك عدت بخير. مجلات الفضائح مليئة بقصتك، يبدو أن روحك المعنوية لم تنكسر."

عند سماع نبرة الارتياح في صوته، تنهدت "فانيسا" لا إرادياً، أشبه بضحكة قسرية. "روزالين" لا يمكن الاتصال بها منذ أيام، وتحمل هذه الوضع الكبير بمفردها مع التظاهر بأن كل شيء على ما يرام أصبح ثقيلاً. ضغطت على جفنيها المتورمين وحاولت جعل صوتها يبدو مبتهجاً.

"لماذا اتصلت؟"

"عندما تحدثت معكِ في المرة الأخيرة، بدوتِ حقاً كمن لا يعرف شيئاً، لذا ظل ذلك عالقاً في قلبي."

*«عليكِ أن تقوي قلبكِ من الآن فصاعداً.»* أدركت "فانيسا" الآن معنى تلك الكلمات. قبضت على سماعة الهاتف بقوة:

"لوجان دوسون، هل كنت تعرف منذ البداية أن شائعات كهذه ستنتشر؟"

"كنت أعلم أن فضيحة تتعلق بالدوق ستنفجر في الجنوب. لقد ساورتني الشكوك عندما رأيت قلادتكِ."

"كيف يمكن أن أنجرف إلى مثل هذه الفضيحة؟"

"شائعات بناء السكك الحديدية وسباق الخيول في الجنوب تتداول سراً منذ فترة طويلة. كان الجميع يهمس بأنه إذا قرر الدوق استثمار هذا المبلغ في قرية نائية، فلا بد أن هناك سبباً يتعلق بامرأة. لذا كان منطقياً أن يحدد مكاناً للراحة في الجنوب ويختفي. ومنذ يوم المغادرة، كان الصحفيون يتحدثون عن الأمر وكأنه حقيقة مؤكدة."

"كنت تعرف ذلك من البداية؟"

عند سماع ذلك، ضحك "لوجان دوسون" فجأة:

"أنتِ حقاً غير مهتمة بي على الإطلاق، أليس كذلك يا فانيسا؟"


تعليقي 

غباءها فاق الحدود يعني معقول شخص يشتريلك كل المحل و يعطيك هدايه  يكون ضابط بحري عادي🫠



تعليقات

المشاركات الشائعة