الفصل (23) كفاره على تلك القسوه _ Atonement..for your cruelty,
أمرت صاحبة الماخور بمجرد دخولها الغرفة:
— "لقّنوها الدرس."
سألها الشخص الذي كان يستند إليها على الفور مستوضحًا:
— "تقصدين الفتاة التي وصلت اليوم؟"
سددت له نظرة حادة وقالت بنبرة لاذعة، متخلية تمامًا عن تلك الأخلاق الرفيعة والوقار المصطنع الذي أظهرته سابقًا:
— "ومَن غيرها يحتاج إلى تلقين؟ أي فتاة تزحف إلى هنا بمفردها تحتاج إلى تأديب. أنت تعلم ذلك جيدًا."
أجاب المساعد بنبرة تشوبها مسحة تردد:
— "نعم، بالطبع."
— "افعل ذلك الآن."
ردد المساعد بذهول:
— "الآن؟"
صرخت فيه بحدة:
— "لماذا تستمر في استجوابي والتشكيك في أوامري؟"
— "في العادة، نقوم بالتحري عن خلفية النزيلة أولاً. وربما نحاول إقناعها بالكلمات أكثر..."
قاطعت صاحبة الماخور كلامه ملوحة بوجل:
— "ليس لديها مكان تذهب إليه."
مدت يدها لتناول سيجارة، وكانت يدها ترتجف قليلاً وهي ترفعها إلى شفتيها. شعرت بجفاف شديد في حلقها، فتركت السيجارة وتجرعت بدلاً منها جرعة كبيرة من الخمر.
لقد أرسلت الحوذي في البداية ليعثر على الفتاة كي تتحدث إليها وتستخلص منها مزيدًا من المعلومات—مثل ما إذا كان لها عائلة قد تأتي للبحث عنها إذا اختفت.
لكن كل ذلك لم يعد ضروريًا الآن.
إن مشهد الفتاة وهي تدير ظهرها وتخلع معطفها، لتكشف عن تلك الجيوب العديدة المخيطة بداخله، جعل كل شيء واضحًا كالشمس. لقد بات جليًا السبب الذي جعلها تتحمل الحر القاتل وترفض خلع ذلك المعطف.
تلك الفتاة تعرف طعم البؤس والشقاء جيدًا. ووحدهم أولئك الذين حوصروا في الزاوية يفهمون غريزة البقاء لدى اليائسين.
كانت هناك حلاوة غريبة تفوح من رائحة مأساتها وهي تخيم في الأجواء.
— "لا تأذها. إنها تساوى خمسة آلاف كيرت."
— "مفهوم. هل نستخدم الدواء؟"
— "إذا كنت تريد تجنب ايذاءها، فنعم. لكن احذر من الجرعة، لا نريدها أن تتلف أو تُجن."
ترددت صاحبة الماخور لبرهة وكأنها كارهة لفتح سيرة موضوع مزعج، ثم سألت:
— "والرجل؟"
أجاب المساعد الواقف عند الباب بسرعة:
— "لقد غادر."
— "هل تأكدت من تحرك عربته؟"
— "نعم، رأيتها تتوجه نحو فندق الريتز."
أومأت برأسها وتجرعت غبرة أخرى من الخمر القوي، تاركة السائل يحرق حنجرتها.
ومع ذلك، لم تستطع التخلص من شعور مزعج يراودها.
لم يكن الرجل يبدو مهتمًا بالجنس، فهل كانت تلك مجرد طفرة من النخوة والشهامة جعلته يرغب في إنقاذ الفتاة؟
لا، هذا لا يبدو منطقيًا أيضًا.
إن حقيقة كونه رجلاً مجهول الهوية لا تزال تقلق مضجعها، لكن لو كان ينوي فعل شيء لفعلّه الآن. هذا هو السبب الذي جعلها تشعر بعجلة من أمرها أكثر من المعتاد؛ فقد كانت قلقة مما قد تفعله الفتاة بعد سماعها لكلمة "ماخور".
— "ابدأ في تطويعها وتدريبها الآن، قبل أن تحاول القيام بأي حماقة. افعل ذلك في غرفتها، وقبل الفجر، تأكد من تحميلها في عربة وإرسالها إلى (لوت)."
— "مفهوم."
— "أبقوها مخفية جيدًا حتى أطلبها بنفسي. وكمَا قلت لك، احذر من الجرعة. إذا أصابها أي ضرر، فإن الشخص المسؤول عن ذلك سيلقى المصير نفسه. هل فهمت؟"
— "نعم يا سيدتي."
تجرعت كأساً آخر من الخمر القوي. ومع بدء مفعول الكحول، بدأ القلق الذي كان يعتمل في صدرها يتبدد تدريجيًا.
*لا شيء يدعو للقلق. إنها مجرد ليلة روتينية أخرى.*
كل شيء كان تحت السيطرة. الليل يمر بسلاسة، وهي لم تخسر الفتاة.
فكرت في نفسها: *ربما تقدمي في السن هو ما يجعلني أكثر شكاً وريبة.*
وعندما هدأ الارتجاف في يديها أخيرًا، استعادت صاحبة الماخور وقارها ونعومتها المعتادة، مظهرةً هيئة تشبه وصيفات القصور.
وفي تلك اللحظة بالذات، كانت ذئاب كثيرة تتجمع في صمت بين الظلال، تتقارب نحو ذلك القصر الفخم القابع ضفاف نهر "داوب".
تسللت الذئاب عبر ظلال حديقة القصر، مستترة بالظلال السوداء التي ترسمها الأشجار.
أما ذلك الرجل الغامض—الذي يُفترض أنه غادر—كان يتجول على مهل في حديقة الماخور. يداه في جيبيه، ووقفته مسترخية—تمامًا مثل والدته، التي كانت تصرفاتها غالبًا ما تبث القشعريرة في جسده.
سحق أوسكار صورة والدته العابرة في ذهنه وكأنه يطأ عقب سيجارة. ومع ذلك، استمر في التجول في الحديقة، وكأنه يستمتع بنزهة وقت متأخر من الليل.
حجبت الشجيرات الكثيفة صوت خطواته، وأخفت الرياح العاصفة أي ضجيج. كانت نظراته مثبتة على مظلة الأوراق الكثيفة في الأعلى.
وكأنه مفترس يطبق على فريسته، تحرك أوسكار نحو غرفة الفتاة، وتوقف أخيرًا في مكان منعزل مستندًا إلى جذع شجرة.
من هذا الموقع الاستراتيجي، حظي برؤية واضحة لغرفتها. كانت الستائر مغلقة، لكن خيطًا رفيعًا من الضوء كان يتسلل عبر شق صغير، تظهر من خلفه حركة خفيفة بين الحين والآخر.
قال سايمون وهو يتقدم خطوة نحو الأمام:
— "لقد تم إبلاغ ملك (فيلف) بالفعل."
طقطق أوسكار بلسانه ناطقًا بصوت خافت.
لقد كان يأمل في اعتراض التقرير المتعلق بالخزنة قبل أن يصل إلى الملك، لكنه تأخر كثيرًا.



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا