الفصل (40) كفاره على تلك القسوه _ Atonement..for your cruelty,

 


## الفصل 26

❈──────•◈◈◈•──────❈

كان "أبيل" يعلم تمامًا كم يبدو وسيمًا وجذابًا تحت أشعة الشمس، ومدى تأثير نظراته الدافئة، لذا استغل تلك اللحظة بينما كان الضوء يغمره بالكامل.

كان ينوي أن يناديها بنعومة لتلتفت إليه، وتراه متألقًا في هذا الضوء، ثم ينظر إليها بعينين توحيان بالحب من أول نظرة—

"هل أغلق الستائر؟"

"……؟"

قامت "سيو آه" بضم عينيها بسبب الضوء الساطع المنعكس، وأشارت نحو الستائر قائلة:

"تبدو مستحرًا (أكثر دفئًا) مني".

كان أبيل قد خلع سترته بمجرد صعودهما إلى القطار، وظل يفك أزرار قميصه، وهو أمر أزعجها. فلو فك بضعة أزرار أخرى، لظهر الجزء العلوي من جسده بالكامل. ووجدت صعوبة في أن تطلب منه إغلاق أزراره مجددًا؛ فلم يعلق أحد غيرها، كما أنه كان يتصرف بوقاحة وجرأة. وتساءلت إن كانت هذه الطريقة في اللباس أمرًا عاديًا هنا.

على أي حال، افترضت أنه يفك أزراره لأنه يشعر بالحر، وأنه سيعيد إغلاقها بمجرد أن تنخفض درجة الحرارة في الظل.

"كما أن أشعة الشمس كانت تعمي بصري..."

"……"

"إذن، سأغلق الستائر".

أمسكت "سيو آه" بطرف الستارة المسحوبة وحركتها للأمام. ثم نظرت إلى أبيل، وجذبته بحذر ليصبح في الظل.

*طَق، طَق، طَق.*

بينما كانت بنية أبيل الضخمة والمثيرة للإعجاب، والتي كانت متألقة تحت الشمس، تُبتلع في الظل بفعل حركة أنامل "سيو آه" المرتبة، كان بقية "الذئاب" (الرجال) يراقبون المشهد وضغطوا على فكوكهم أو أغمضوا أعينهم، وهم يكتمون ضحكاتهم كما لو أنهم اتفقوا على ذلك مسبقًا.

رمش أبيل بغير تصديق وسط الظلام المفاجئ. وخرجت منه ضحكة خافتة ومريرة بسبب التسلية الصامتة التي أبداها زملائه من بعيد. أولئك الرجال الذين كانوا يستفزونه ليشهدوا عرضه الإغوائي، جعلوا أبيل—الذي كان مسترخيًا حتى الآن—يظهر انزعاجه للمرة الأولى.

أما المرأة التي سحبته بدقة إلى الظل، فقد نظرت لأسفل نحو النافذة وكأنها تتجنب نظرته، ولم تلتفت ولو لمرة واحدة إلى صدره الذي عرضه عمدًا. وافترض أبيل أنها تتصرف كسيدة محتشمة، فبدأ يغلق أزرار قميصه واحدًا تلو الآخر، ثم أرسل ابتسامة قاتلة نحو زملائه الذين كانوا يضحكون بهدوء خلف ظهر "سيو آه".

في هذه الأثناء، رفعت "سيو آه" طرف الستارة قليلًا لتنظر إلى المناظر الطبيعية المارة. وشعرت بالارتياح عندما رأته يغلق أزرار ملابسه، معتقدة أنه كان يشعر بالحر بالفعل، فعادت بقلب أكثر هدوءًا لتأمل الخارج.

ثم سمعت ضحكته.

كانت ضحكته المنخفضة والباردة—مثل رياح باردة تهب من كهف عميق—مميزة بما يكفي لتتعرف عليها دون أن تراه. ولم تلمس أذنيها فحسب، بل وصلت إلى أعماق صدرها.

"التفتي مرة واحدة".

ظنت أنه يقصد الالتفات بالكامل. لذا، مشت بحذر، وهو أمر بدا أنه يسليه. تلك الضحكة المنخفضة التي انتشرت ظلت عالقة في ذهنها مثل وهم حتى بعد عودتهما إلى الغرفة.

أصغت "سيو آه" إلى تلك الضحكة التي تملأ عربة القطار الواسعة—وهي نفس الضحكة التي سمعتها في الليلة السابقة—وتأملت المشهد في الخارج.

كان الأفق، وهو الأول الذي تراه منذ وصولها إلى هنا، يمتد بلا نهاية. أرض شاسعة تستحق أن تُسمى أرضًا، مستحمة بأشعة الشمس الساطعة. كانت السماء عالية وزرقاء بشكل غير عادي، تبدو واسعة جدًا. وقطعان الأغنام تتحرك عبر الحقول، يوجهها كلب يركض بينها، وتتناثر هنا وهناك منازل ذات تصميم غريب.

بينما كانت تراقب بهدوء الطريق المؤدي إلى "لوكسين"، تباطأ القطار فجأة. وفي الوقت نفسه، تحركت الحشود الراقدة في العربة، ونهض أبيل، الجالس مقابلها، على الفور.

وعندما التفتت بدهشة، مر رجل ذو بنية نحيلة وطويلة من فوق المقاعد ذات الظهر العالي. وفي هذا الفضاء الضيق، بدت بنيته الجسدية أكبر عندما تحرك بينهما.

رفعت رأسها لترى خط فك حاد، وأنفًا مستقيمًا، وجبهة تبدو ملامحها حادة وصارمة. كان "أوسكار" يمرر يده في شعره وهو يعبر العربة، ويتبعه أكثر من اثني عشر رجلاً في طابور. وانحنى أولئك الذين بقوا في الخلف احترامًا لظهره المغادر.

بدا وكأنه ذاهب إلى مكان ما. ليس مجرد مكان داخل القطار، بل وكأنه على وشك النزول تمامًا.

"عذرًا... سيدي...!"

لو لم تشعر بأن قلبها يكاد ينقبض، لما تجرأت أبدًا على مناداته. وحتى عندما وقعت نظرات الرجال الشبيهين بالتماثيل عليها، كان كل انتباه "سيو آه" منصبًا عليه وحده.

التفت أوسكار، الذي كان على وشك عبور الباب، لينظر إليها.

عجزت "سيو آه"، التي أوقفته، عن الكلام للحظة. أصبح عقلها فارغًا تمامًا. ماذا يجب أن تقول؟ تعثرت في الكلمات ولم تجد ما تقوله، ثم سألت أخيرًا سؤالاً يشبه سؤال الأمس:

"...هل ستعود؟"

رأت عينيه الزرقاوين الثاقبتين تضيقان.

في تلك اللحظة، توقف القطار الذي كان يتباطأ تمامًا. وعبرها أوسكار، الذي كان ينظر إليها بتعبير لا يمكن تفسيره، ودخل من الباب دون أن ينطق بكلمة. وتابعه جميع الرجال خلفه.

تلاشى ضجيج القطار—وهو شيء لم تكن تلاحظه كضجيج حتى الآن. وحل صمت ثقيل، ملموس لدرجة أنه بدا وكأن له وزنًا.

حتى أبيل وقف وتحرك نحو زملائه المتجمعين. ثم استشعرت "سيو آه" حركة خلف النافذة المغطاة بالستائر. فجلست بسرعة وسحبت طرف الستارة بحذر.

لم تكن هذه محطة قطار. وبالتأكيد لم تكن "لوكسين".

لقد توقف القطار في منتصف السهول المفتوحة.

كان رجال يرتدون بدلات سوداء يقفون متفرقين عبر الحقل الأخضر الشاسع والجراد، ويبدون غريبين تمامًا في هذا المكان. وعلى بعد بضع خطوات منهم، وقف أوسكار بمفرده يدخن. كانت ذرات الغبار تطفو فوق العشب، وتتألق مثل اليراعات في ضوء الشمس، بينما كان هو محاطًا بالدخان الضبابي.

لم تكن "سيو آه" تدرك حتى أنها تتلصص.

وعندما تبددت سحابة الدخان وظهر وجهه الحاد من تحت شعره الداكن، أصبحت ملامحه واضحة. اختفت تلك الضحكة المنخفضة التي لامست أذنيها ذات يوم. وبدونها، بدت عيناه وكأنهما نُحتتا من الظلام—تمامًا كما حدث عندما رأته لأول مرة.

حدق في الأرض وهو يدخن، وكأنه غارق في أفكاره. ثم رفع رأسه ومرر يده في شعره.

وفي اللحظة التالية—

"……!"

انقبض قلبها، الذي كان غارقًا بالفعل في القلق، مرة أخرى عندما التقت عيناه الزرقاوان الثاقبتان بعينيها فجأة وبشكل غير متوقع. وحبست أنفاسها، ثم أدارت رأسها بعيدًا على الفور، بشكل غريزي تقريبًا.

*دَق، دَق.*

تحطم ذلك الصمت الملموس تحت وطأة الضربات العنيفة لقلبها.

وبينما كانت تركز على التنفس لتهدئة نفسها، عاد أبيل—الذي ابتعد لفترة وجيزة. وفي الوقت نفسه، ومع صرير معدني عالٍ، بدأ القطار في التحرك.

التفتت "سيو آه"، وهي تلتقط أنفاسها، نحو النافذة بدهشة:

"لم يصعد بعد. هل سنغادر بدونه؟"

"كان لديه بعض الأعمال لينهيها".

قُدم لها مشروب وردي اللون، رغم أنها لم تلاحظ متى ظهر. ولم تلتفت "سيو آه" إليه حتى.

"إذن إلى أين نحن... لا، إلى أين أنا ذاهبة؟"

"إلى قصر رينهاردت".

"……."

"سنصل في غضون ساعة تقريبًا".

تحدث أبيل بنعومة، مبتسمًا كما يفعل دائمًا.

"……."

انخفضت نظراتها لأسفل.

حاولت تهدئة قلبها النابض بقلق وهي تحدق في حافة الكوب، ثم التفتت إلى النافذة المقابلة. كان القطار يزيد من سرعته. وارتفعت الأسئلة إلى شفتيها، لكن لم يخرج منها شيء.

*هل سيأتي إلى القصر بعد إنهاء عمله؟*

*ألا تخططون لحبسي في مكان ما، أليس كذلك؟*

لكن الأسئلة بدت غريبة حتى في عقلها، فسألت بشكل غير مباشر:

"...هل القصر الذي سنتوجه إليه هو المنزل الرئيسي لعائلة رينهاردت؟"

"المنزل الرئيسي؟"

"نعم".

لم تكن مقابلة أوسكار بالمفتاح هي النهاية. وكان أحد أسوأ الاحتمالات هو أن يقوم ببساطة باحتجازها في مكان ما. ستكون كارثة إذا أبقاها محتجزه فقط لفتح الخزنة.

توقف أبيل قليلاً، ثم أومأ برأسه.

"إذا كنتِ تسألين عما إذا كان هذا هو القصر الذي يقيم فيه بشكل أساسي—فنعم. يمكنكِ قول ذلك".

*القصر الذي يقيم فيه بشكل أساسي.*

إذن ربما لم يكن ينوي احتجازها في مكان معزول.

ارتفع القلق بداخلها مجددًا، لكنها لم تملك سوى كبته.

وبين السهول التي تمر بسرعة، بدأت تظهر منازل ذات أسقف مثلثية بشكل متكرر.

مسحت "سيو آه" كفيها الرطبتين تمامًا من العرق على فخذيها، ونظرت إلى المناظر الطبيعية المتسارعة في الخارج.

وقف أوسكار ساكنًا، يراقب مؤخرة القطار المغادر وهي تختفي. ثم التفت بنظره إلى الحقول التي لا نهاية لها.

كان الطقس من النوع الذي يصفه الناس باللطيف.

نسيم بارد يحمل رائحة زهور أواخر الصيف. سماء صافية. وأشعة شمس بدفء مثالي.

لكن بالنسبة لأوسكار، لم تكن هذه الأشياء سوى شظايا من ضوضاء لا واعية.

أحاطت به غيوم من الدخان كوشاح عندما فتح فمه، وملأ الدخان اللاذع رئتيه.

"هل قُبض عليهم جميعًا؟"

تعليقات

المشاركات الشائعة