الفصل (37) كفاره على تلك القسوه _ Atonement..for your cruelty,

 



❈──────•◈◈◈•──────❈

"نعم يا جلالة الملك. أفهم تمامًا ما تقصده."

أدخل أوسكار يده في سترته وأخرج مغلفًا. اقترب من منصة العرش، ووضعه بعناية على الدرج، ثم تراجع إلى الخلف.

كان مغلفًا تركه رجل يتقن استخدام أي شيء كطعم. ورغم أن الملك كان يعلم أنه طعم، إلا أن عينيه انجذبتا إليه لا إراديًا.

"أعدك ألا يكون هناك أي سبب آخر لقلقك. أعتذر بصدق لأنني أزعجت جلالتك دون قصد."

"ما هذا؟"

"شكل من أشكال الاعتذار."

"لن أفتحه. خذه معك."

"إذن احرقه."

أمام هذا الرد البارد واللامبالي، حدق الملك في أوسكار بغضب.

"اعتبره شيئًا أحضره غراب. وسواء أحرقته أو قرأته، فلن يعرف الغراب أبدًا."

"……."

"سواء استخدمته كورقة ضغط، أو لم تدرك أبدًا أنك تملك ورقة، أو قررت أنه ليس ورقة من الأساس—فهذا خيار جلالتك بالكامل."

عينان باردتان. وصوت مجرد من أي عاطفة.

كانت الغطرسة تشع من هذا الرجل الطويل—الذي سيبتسم بالتأكيد ويقول إنه يتفهم حتى لو أُحرق المغلف فورًا—وكانت هذه الغطرسة طاغية.

أحكم الملك قبضته دون أن يشعر.

هذا الماركيز الشاب، الذي ناهز الثلاثين من عمره، لم يكن لديه أي نقطة ضعف. لكي توجد نقطة ضعف، يجب أن يكون هناك شيء ثمين ولا يمكن الاستغناء عنه. لكن هذا الرجل لم يكن يملك شيئًا من هذا القبيل. شركة الصلب؟ كانت تلك أقوى أسلحته، وليست نقطة ضعف.

"استخدمه كورقة. أو لا تعرف أبدًا أنك تملك واحدة". إن هدوءه—ولامبالاته بأي نتيجة—جعلت الملك يرغب في شتمه. ومع ذلك، لم يجرؤ على الأمر بحرق المغلف فورًا.

مما يعني أنه هو الآخر، كان يقع في فخ اللعبة.

داخل المغلف الذي تُرِك عند قدمي ملك "فيلبي"، كانت هناك سجلات مفصلة عن التعاملات الفاسدة للماركيز الكبير "بادن" خلال الأشهر التي قضاها كحاكم.

بالنسبة لملك يتمنى يائسًا التخلص من هذا الشخص المزعج، كان هذا عرضًا لا يمكنه رفضه أبدًا.

الأسرار تبقى حية فقط عندما لا يتبقى أحد لمشاركتها معه.

منذ اللحظة التي خانه فيها بادن؛ لم ينوِ أوسكار أبدًا تركه يعيش.

عندما خرج أوسكار من قاعة الاستقبال، تبعه "سايمون" الذي كان ينتظر بالخارج وسار بمحاذاته. وبمجرد وصولهما إلى الهواء الطلق، أخرج أوسكار سيجارة وأشعلها، بينما بدأ سايمون في تلاوة جدول الأعمال.

"اجتماعك مع الكونت هولتون بعد ثلاثين دقيقة. وموعدك مع رئيس مجلس الإدارة تيتان بعد ذلك بساعتين ونصف."

"ماذا عن المقبوض عليهم؟"

وسط الدخان الكثيف، اقترب سايمون خطوة إضافية.

"لم يفتحوا أفواههم بعد."

"……."

"هل تود رؤيتهم لاحقًا؟"

أومأ أوسكار برأسه مرتين ونزل السلالم الطويلة، مارًا عبر الممرات الزجاجية الفخمة لقصر فيلبي. سكت النبلاء الذين كانوا يدردشون في مجموعات بمجرد مروره. وعندما مر هذا الرجل الوسيم والملفت، تحولت نظرات الجميع نحوه مثل الحديد الذي ينجذب إلى المغناطيس، ومع ذلك لم يجرؤ أحد على الاقتراب منه.

تجاهلهم أوسكار جميعًا بلامبالاة وركب عربته.

بالنسبة له، كان العالم ينقسم إلى شيئين فقط:

الهدف. وما ليس هدفًا.

البشر، الأشياء، الحشرات—عندما لا يكونون جزءًا من هدفه، فهم يتساوون عنده تمامًا.

داخل العربة، أرسد أوسكار رأسه إلى الخلف وأخذ نفسًا عميقًا من سيجارته.

"كيف كانت ردة فعل الملك؟"

"وكيف تكون غير ذلك؟"

ارتسمت ابتسامة قاسية على شفتي أوسكار. لم يسأل سايمون أكثر من ذلك. فقريبًا، ستصل أنباء طرد الماركيز الكبير بادن—أو وفاته—. ربما كلاهما.

وظل أوسكار مستلقيًا على نفس الوضعية، وسأل بتكاسل:

"هل ذهبت إلى بنك فيلبي؟"

كان سايمون، تحسبًا لأي شيء، قد أمر رجاله (الذئاب) بتقديم تقارير كل ساعة عن "سيو-آه". وقرر الحفاظ على هذا المعدل، فأجاب على الفور:

"لا. قالت إنها ستزور البنك بعد شراء بعض المستلزمات الضرورية من التجار. على الأرجح هي تشتريها الآن."

أطفأ أوسكار سيجارته في المنفضة.

بالفعل، الذهاب بحالتها تلك كان سيكون غريبًا ومزعجًا. كيف حصلت على ملابس تبدو وكأنها من نصف قرن مضى؟ هذا لغز. ومعطف شتوي في منتصف الصيف؟

أخذ وجه المرأة—المليء بالتفاصيل المريبة—يمر في مخيلته مثل خيال عابر. خداها المحمران، يداها، وأذناها. وأسئلتها الغريبة عن الوقت.

أفلتت منه ضحكة خفيفة، لم يكن متأكدًا إن كانت سخرية أم تسلية.

بوجه كهذا... كم يمكنها أن تخفي حقًا؟

"قلت إن ترجمة وثيقة الهوية ستستغرق أسبوعًا؟"

"نعم يا صاحب المعالي."

"أحضرها لي بمجرد أن تجهز."

مد أوسكار يده. وسايمون، وكأنه كان ينتظر هذه الإشارة، وضع كومة سميكة من الوثائق فيها.

كانت هناك دائمًا كمية هائلة من الأعمال التي يتعين القيام بها.

الرجل الذي كان زائرًا مزعجًا أمام ملك فيلبي في الصباح، ارتدى قناع شريك العمل الساحر بحلول الظهر. ومع اقتراب اليوم من نهايته، أصبح معارفًا ودودًا يوسع شبكة علاقاته.

وبين تلك الساعات، كانت تصل تقارير عن تحركات المرأة.

بحلول الوقت الذي انتهى فيه موعده الأخير، كان الليل قد خيّم بالكامل.

ركب أوسكار العربة ومد يده. فسلمه سايمون على الفور ورقة صغيرة.

— *لا توجد حركة بعد العشاء.*

كرمش أوسكار التقرير الذي لا معنى له ووضعه جانباً. وأضاف سايمون:

"لقد سألت عما إذا كان معاليك سيعود إلى الفندق."

ضاقت عينا أوسكار قليلاً.

"متى سألت؟"

هذا السؤال الذي اعتبره سابقًا غير جدير بالاهتمام عاد ليشغل باله الآن.

لا أحد سواه يجرؤ على الفضول بشأن مكان وجوده، وحتى لو كانوا كذلك، فلن ينطقوا به أبدًا. ومع ذلك، فإن سؤالها المتردد، الذي طرحته بتلك العينين البنيتين الصافيتين، علق في زاوية تفكيره.

"سألت إن كنت سأعود إلى الفندق؟"

"نعم. لم يظن الحراس أنه من الضروري الإبلاغ عن هذا، لكنه كان أول شيء سألت عنه، لذلك أبلغوا."

هذا السؤال الغريب—الذي يشبه سؤال شخص يقف على بعد خطوة—ترك أثرًا خافتًا للمرأة دام لفترة أطول من المتوقع. لكن هذا الأثر الغريب الذي كان يدور في أفكاره تلاشى تمامًا بمجرد أن توقفت العربة أمام مبنى مهجور.

ارتدى أوسكار قفازات كان يتجنبها عادةً لأنها مزعجة، ثم نزل من العربة. وضع يديه في جيوبه، ومشى داخل المبنى المظلم، متجاوزًا الدرجات المكسورة على السلم المتعرج.

"صاحب المعالي."

انحنى الرجال المتمركزون على طول الممر السفلي (القبو). مر أوسكار من بينهم دون توقف.

"آه... آه..."

كانت هناك أنات ترعد لها الأبدان تتردد في الهواء الراكد.

انحنى رجال "الذئاب" وهو يتقدم بخطى ثابتة. وفتح الرجل الذي كان في النهاية الباب لسيده المقترب. قطع صوت معدني مزعج هدوء الممر، وفاح على الفور عبير الدم النحاسي الثقيل.

أخذ أوسكار نفسًا بطيئًا من سيجارته ودخل في لمحة عين.

كان هناك رجل—لم يعد من الممكن تمييز ما إذا كان حيًا أم ميتًا—مربوطًا عاريًا إلى كرسي. ومع ذلك، فإن الشخص الذي أمر بتقطيعه مثل اللحم ظل باردًا ولم يتأثر.

كان هناك كرسي خشبي في الجهة المقابلة. ركله أوسكار بطرف حذائه وتوقف أمام ركبتي الرجل، حيث كان اللحم الحي مكشوفًا. غاص حذاؤه الباهظ الثمن في بركة من الدماء، لكنه لم يهتم.

استنشق الدخان مرة أخرى، متأملًا القاتل المأجور. ثم بيده اليسرى، رفع فكه المسترخي.

هذا المرتزق الذي كان شرسًا في يوم من الأيام، أصبح لديه الآن عينان خاليتان من أي رغبة في الحياة.

"أرجوك... آه..."

أبعد أوسكار السيجارة عن شفتيه وقال:

"متعاون سري مع البلاط الملكي في لوكسين."

اتسعت عينا القاتل المتورمتان مثل عيني سمكة ذهبية بشكل لا إرادي.

"نعم...؟"

أومأ أوسكار برأسه وسط ضباب الدخان، واشتدت قبضته. عرف القاتل غريزيًا أن آخر ورقة لنجاته قد سُحبت للتو.

"شخص يرى العالم وعيناه مغلقتان."

حاول الرجل التحدث، لكن لم تخرج منه أي جملة مفيدة.

رمش أوسكار مرة، ثم مرتين، ثم أفلت الفك الذي كان يمسكه بقوة وحشية، وكأن شيئًا لم يكن.

في تلك اللحظة، اختفى أمل القاتل تمامًا. وإدراكًا منه لذلك، بدأ يتخبط ويهتز كمن أصابته نوبة تشنج.

"أنا—لقد أُمرت من قبل مجموعة مرتزقة بيتا—أرجوك—آه!"

بينما كان رجال "الذئاب" يدفعون بقطعة قماش في فمه لمنعه من الصراخ طلبًا للرحمة، خلع أوسكار قفازاته برفق وألقاها على الأرض.

"نحن نعرف ذلك بالفعل."

ثم، ودون تفكير ثانٍ، غادر غرفة الاستجواب.

"تخلصوا منه وادفنوه."

"نعم يا صاحب المعالي."

خرج أوسكار من المبنى الذي كان يشبه بقايا مملكة ساقطة. وخلفه، ظلت رائحة الدم المعدنية وصوت الأنفاس الأخيرة عالقة في المكان.

ركب العربة في صمت، وتبعه سايمون بعد أن وجه تعليمات إضافية للذئاب. تحركت العربة التي تتسع لشخصين للأمام دون أي صوت.

وفي الداخل، ووسط الأثر اللاذع للدخان والدم، فتح الرجلان الوثائق وبدأا في مراجعتها—

وكأن شيئًا لم يحدث على الإطلاق.

تعليقات

المشاركات الشائعة