الفصل (95) Garden of may_حديقة مايو,
### الفصل 95: طقوس العقاب
"هل كنتِ تبكين؟"
مسحت دموعها بسرعة قبل أن تصل إلى ذقنها. كانت غارقة في أفكارها لدرجة أنها لم تلاحظ اقترابه، أو ربما كانت الخادمات الكسولات قد أهملن إعلان عودة سيدهن. ظلت "لويز وينشستر" جالسة أمام مرآتها، وقبلت قبلة زوجها على جبينها.
"كيف حال الأطفال؟"
"التوأم بصحة جيدة كالعادة، وجميلان تمامًا مثلكِ."
*تمامًا مثلك.. وجميلان.* شعرت "لويز" بلسعات حادة خفية في كلمات زوجها. كان دائمًا هكذا؛ سواء كان يمدح أو يذم، لا يتخلى أبدًا عن سلاحه الذي يمسكه بلسانه.
حدقت "لويز" في انعكاسها بالمرآة، وشعرت بمسافة غريبة تفصل بينهما. كان شعرها الأحمر الكثيف الذي يصل إلى خصرها وعيناها الخضراوان لا يزالان يأسران الألباب رغم مرور السنين، لكن القلق المستمر مؤخرًا بدأ يرسم خطوطًا خفيفة حول عينيها. تنهدت وقالت:
"لا تمزح."
سأل ببرود: "هل تظنين أنني أمزح؟"
ضحك الماركيز "وينشستر" بخفة، وقبل عنق زوجته مرة أخرى، ثم التفت نحو الخزانة. كانت حركاته دقيقة ومحسوبة وهو يلتقط زجاجة الويسكي. راقبته "لويز" من خلفه وشعرت بقلق يراودها.
"لقد زارتني 'سيسي' هذا الصباح."
قال: "هذا جيد. كان يجب أن تذهبا إلى المتجر معًا."
قالت: "كان ينبغي لي ذلك، لكن لسبب ما لم أكن في مزاج جيد اليوم."
حلّ "وينشستر" ربطة عنقه وأطلق ضحكة مفاجئة: "يقولون إن النساء يصبن بالكآبة عندما يقترب زواج أطفالهن. لم أتخيل أبدًا أن زوجتي ستكون واحدة منهن."
ردت: "يا إلهي يا هنري، ليس الأمر كذلك. أنا أشعر بالارتياح لأن 'بلير' استقر أخيرًا."
قال: "لقد كان يريد شيئًا واحدًا فقط منذ أن كان صبيًا. لطالما شككت أنكِ ستستسلمين في النهاية لعناده."
حاولت "لويز" إخفاء صدمتها، لكنها فشلت؛ فقد شحب وجهها فجأة بشكل لا لبس فيه. احتسى الماركيز الويسكي ببطء، وارتسمت ابتسامة ماكرة على شفتيه.
"لا أفهم لماذا تكرهين 'فانيسا' كثيرًا."
ردت: "أنت تعرف السبب.. سمعتها.."
قال: "فانيسا فتاة طيبة، وكلانا يعرف ذلك."
قالت: "ليس هذا هو الموضوع."
عضت "لويز" شفتها بقلق، تراقب تعبيرات وجه زوجها. ظهر خط رفيع من الدم على شفتيها المصبوغتين بالأحمر عندما تحرك الماركيز؛ فقد استخدم إبهامه ليفتح شفتيها المطبقتين بقوة.
قال: "أنتِ تنزفين يا لويز."
قالت: "دعني وشأني، أنا حقًا لست في مزاج جيد اليوم."
قبل أن تتمكن من إنهاء رفضها، ابتلع هو كلماتها بقبلة قاسية. نزع ملابسها ورباط جواربها. وبعد محاولات خجولة منها لدفعه بعيدًا، استسلمت "لويز" ولفّت ذراعيها حول عنقه. كانت تعلم من تجربتها أن التعاون معه في هذه اللحظات هو أسرع طريق للنهاية. في تلك الأوقات، كانت العلاقة الحميمة أشبه بالعقاب منها إلى أي شيء آخر.
"أوه، هنري.."
بدأت أصابعه تستكشف حرارتها، وضيق عينيه بمتعة قاسية.
"ظننتكِ قلتِ لا."
قالت: "نعم، ولكن أرجوك، فقط أسرع.."
قال: "أنتِ لستِ جاهزه بما يكفي. تمسكي بالطاولة."
أطاعت "لويز"، وتمسكت بحافة الطاولة. توقف الماركيز للحظة متأملًا إياها قبل أن تهبط يده بقوة الى أماكن أخرى.
انطلقت صرخة حادة من شفتيها. كانت "لويز" تريد فقط أن ينتهي كل شيء. ففي هذه اللحظات، لم يكن "هنري" ذلك الزوج الحنون الذي تعرفه، بل كان طاغية. اجتاحها شعور بالخزي، مما جعل التفكير بوضوح أمرًا مستحيلًا.
*كيف وصل الأمر إلى هذا الحد؟*
بالنظر إلى الماضي، كانت بداية شقائها واضحة؛ ليلة حفلة التنكر عندما كانت في العشرين من عمرها، حيث استهلكتها الغيرة بعد أن علمت أن الرجل الذي لطالما أحبته قد تقدم لخطبة صديقتها المقربة. وفي تلك الليلة، وهي تحت تأثير الخمر والمخدرات، اعترفت له بمشاعرها الخفية، ناسيه في حالتها الثملة أنها كانت مخطوبة بالفعل لـ "هنري".
Sweetnoveltime



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا