الفصل (1) A Contract Marriage with the Maid | زواج تعاقدي مع الخادمه,

 


## 1. الإعفاء

مرحبًا، اسمي رينا.

أعمل خادمة في القصر المهيب للماركيز جوليوس. جدتي، التي أحبها أكثر من أي شخص آخر في هذا العالم، هي عائلتي الوحيدة. هوايتي هي جمع قصاصات الأخبار من الصحف، وحلمي أن أعيش يومًا ما في بيت هادئ على الشاطئ برفقة جدتي فقط.

ماذا عن الزوج أو الأطفال؟

آه، كدت أنسى هذا الجزء.

أنا متزوجة. الحقيقة أنني أنسى هذا الأمر أحيانًا. فقبل خمس سنوات، تزوجتُ من فارسٍ بدلاً من سيدتي الشابة التي أخدمها. لكن مؤخرًا، أصبحتُ أتذكر هذه الواقعة كثيرًا، فالقصر بأكمله يعيش حالة طوارئ قصوى ترقبًا لعودته خلال أيام معدودة.

كانت الساعة تشير إلى الثالثة صباحًا داخل سكن الخادمات في قصر الماركيز جوليوس.

استلقت رينا على سريرها المكون من طابقين والمثبت بجانب الجدار. فتحت الجريدة بحذر شديد وبأقل صوت ممكن، حتى لا توقظ زميلاتها النائمات في الغرفة. تراقص ضوء الشمعة الخافت المثبت على الجدار فوق الكلمات المطبوعة، بينما كان صوت تقليب الورق يصدر حفيفًا ناعمًا.

> *«جنرال القرن، السيد آرثر، يصل إلى مقاطعة فونتير بعد تحقيق نصر ساحق»*

> *«المواطنون يلقون الزهور على القوات المنتصرة»*

> *«قصر الماركيز جوليوس على بعد خطوات من المجد. هل اقترب اللقاء المنتظر بين السيد آرثر وخطيبته الليدي كريستينا بعد فراق دام خمس سنوات؟»*

> *«أجواء احتفالية تعم المقاطعة بانتظار الجيش المنتصر»*

> *«الماركيز جوليوس في موقف قوي بفضل زوج ابنته المستقبلي.. وخريطة سياسية جديدة تلوح في الأفق»*

> *«تقرير خاص: السيد آرثر، فارس القرن، صهر الماركيز جوليوس وخليفته المنتظر»*

> *«تعافي ولي العهد الأمير كايل تمامًا من مرضه»*

فركت رينا عينيها المتعبتين وهي تعيد قراءة المقالات مرة أخرى. ثم، بابتسامة رضا، بدأت بتنظيمها في ثلاثة دفاتر قصاصات بحسب تفضيلها.

وضعت خبر "تعافي ولي العهد" في الدفتر الأسود.

أما تقرير "السيد آرثر، فارس القرن" فقد ذهب إلى الدفتر الأزرق المخصص للمقالات المميزة.

بينما رتبت بقية الأخبار في الدفتر الرمادي وفقًا لتاريخ النشر. وبسبب تفاوت سرعة انتشار الأخبار من مكان لآخر، اضطرت أحيانًا لإعادة ترتيب بعض الصفحات.

كانت يدا رينا تتحركان بخفة ومهارة تدل على أنها فعلت هذا آلاف المرات. بعد ترتيب الأوراق، صنعت ثقوبًا في الأماكن المعتادة باستخدام المخرز، ولم تنسَ أن تنفخ قصاصات الورق الصغيرة في النهاية كلوحة ختامية. نظرت بفخر إلى دفاترها الثلاثة؛ فرغم أنها كانت تضطر عادةً لقص الأجزاء التي لا تهمها، إلا أن الصحف هذه الأيام كانت مليئة بأخبار تثير فضولها، فلم تحتج لقص الكثير.

لم تكن رينا تبحث عن شيء غريب، بل عما تنتظره الإمبراطورية بأكملها: أخبار القائد الأعلى السيد آرثر وقواته العائدة من الحرب بنصر مجيد. كان الناس يتلهفون لسماع أي تفاصيل، لدرجة أن صحيفة الكنيسة حققت مبيعات قياسية غير مسبوقة.

"مجرد عنوان صغير في الزاوية عن ولي العهد، وبدون أي رسمة حتى!"

"ولي العهد؟ هل لا يزال على قيد الحياة أصلاً؟"

يبدو أن هناك خادمات أخريات لم ينمن بعد، حيث سمعت رينا همساتهن من الجانب الآخر من الغرفة. يبدو أنهن اشترين الصحيفة أيضًا. كتمت رينا أنفاسها أكثر حتى لا يشعرن بأنها مستيقظة؛ فآخر ما تريده هو أن يتوقفن عن الكلام. ولحسن الحظ، كان سريرها يقع في الزاوية البعيدة من الغرفة الكبيرة التي تضم عشرات الأسرة، مما أتاح لها البقاء متوارية عن الأنظار.

"لقد تغيرتِ، أليس كذلك؟ أتذكر أنكِ بكيتِ عندما أعلن ولي العهد ذهابه للحرب."

"هذا كلام قديم، حدث قبل خمس سنوات! خمس سنوات كاملة! لم يعد أحد يهتم بولي العهد الآن. إنه كزهرة رقيقة في دفيئة زجاجية.. أراهن أنه لم يكن لينجو لولا السيد آرثر."

رفعت رينا بصرها قليلاً لترى خادمتين تتأملان صحيفة واحدة وتتهامسان تحت ضوء شمعة خافتة بجوار النافذة، وسمعتهما تضحكان بصوت مكتوم.

"مهلاً! انظري إلى هذا الرسم. أليس واضحًا أن الرسام معجب بالسيد آرثر؟ لقد رسموه وكأن طوله ثلاثة أمتار!"

كتمت رينا ضحكتها بصعوبة، وحولتها إلى سعلة خفيفة. وضعت دفاترها بحذر في صندوق وأخفته تحت السرير، ثم دثرت نفسها بالغطاء وعادت تستمع لأصواتهما.

"يا إلهي! انظري إلى هذا. هل تعتقدين أن هذا صحيح؟"

"يا للسماء! كيف لا نعرف ما يحدث مع سيدتنا؟"

عرفت رينا تمامًا الجزء الذي يتحدثن عنه، فقد قرأته عشر مرات وحفظته تقريبًا:

*«مفاجأة! ابنة الماركيز جوليوس والسيد آرثر تزوجا سرًا قبل خمس سنوات بمباركة القصر الإمبراطوري..»*

*«العديد من أبناء العائلات النبيلة الذين تطلعوا لخطبة الليدي كريستينا يعبرون عن صدمتهم.. وأحدهم يلزم الفراش من شدة المفاجأة!»*

"متزوجان رسميًا؟ هل يعني هذا أنهما.. عشا معًا؟"

"مستحيل! لو حدث ذلك لكنا علمنا بالتأكيد. هناك الكثير من العيون والآذان في هذا القصر!"

"حسنًا، الصحيفة تقول إنهما أبقيا الأمر سرًا. يجب أن أسأل الجميع عن هذا في الصباح، أتساءل إن كان أحد يعلم."

رغم أنهما تحدثتا بهمس، إلا أن الحماس كان واضحًا في نبرتيهما. سحبت رينا الغطاء فوق شفتيها وهي تبتسم؛ فلن تجدا في هذا القصر من يجيب على أسئلتهما.. سواها.

الأمر في الحقيقة كان بسيطًا، ويعود لخمس سنوات مضت.

في سعي الماركيز جوليوس المستميت لكسب نفوذ سياسي، باع ابنته ليفوز بثقة البلاط الإمبراطوري. ولمن؟ للابن غير الشرعي للإمبراطور، والذي كان منبوذًا ومحتقرًا من قِبل المجتمع المخملي.

شكل هذا القرار صدمة هائلة لابنة الماركيز المغرورة، فهي التي ولدت وعاشت في دلال، لم تكن تتخيل مثل هذا المصير حتى في أسوأ كوابيسها. فالسمعة والشرف هما كل شيء لدى النبلاء، وصفة "الابن غير الشرعي" أبعد ما تكون عن الشرف. حتى البلاط الإمبراطوري وقتها كان يتكتم على نسب الشاب، مما جعل أصله الملكي غير معترف به علنًا.

الزواج من مجرد فارس منبوذ قد يكون ابنًا غير شرعي؟ ورغم الشكوك المحيطة بنسبه، فإن الشيء المؤكد الوحيد كان الوصمة التي سيلحقها بابنة الماركيز. أقامت الماركيزة (الأم) الدنيا ولم تقعدها، رافضة إرسال ابنتها الوحيدة المدللة لعائلة كهذه. لكن أمام كل هذا الاعتراض، قال الماركيز بحسم:

*"الحرب ستندلع قريبًا، لذا سنقيم مراسم الزواج بهدوء وبدون ضجة. يمكننا إعلان الزواج لاحقًا عندما يعترف الإمبراطور بنسبه وتتحسن سمعته! نحن في حالة حرب على أي حال، وجميع الحفلات الاجتماعية محظورة. طالما التزمنا الصمت، فلن يعلم أحد! وقد وافق البلاط الإمبراطوري على منحنا هذا القدر من السرية."*

لكن الزواج لم يكن أمرًا سهلاً، ولم يكن لينتهي بمجرد أن يتهامس الطرفان بالقبول. هذا النوع من الزواج كان ليشكل أزمة لأي فتاة نبيلة عادية، فما بالك بابنة ماركيز متعجرفة لم ترتدِ في حياتها حذاءً لا يعجبها؟ بالطبع، تمردت الليدي ورفضت بشدة.

وفي النهاية.. استدعت واحدة من الخادمات التي تقاربها في العمر، والتي كانت تتلقى المديح أحيانًا لجمالها..

استدعت رينا.

وهكذا حدث كل شيء.

نظرت رينا إلى السقف من تحت غطائها، أو بالأحرى إلى ألواح الخشب المهترئة للسرير الذي يعلوها.

".. أي نوع من الرجال تعتقدين أنه السيد آرثر؟"

وصل سؤال الخادمة عبر الغرفة إلى مسامع رينا. بالتأكيد ستدور الخادمات غدًا ليسألن الجميع، لكن من المستبعد جدًا أن يسألن رينا؛ فلأنها تحمل سرًا لا يمكنها البوح به، فضلت دائمًا البقاء بعيدة ومنعزلة عن البقية. وحتى لو سألنها، فلن تملك القدرة على الإجابة أصلاً.

*طاخ!*

"أيتها الخادمات، تجمعن فورًا!"

انفتح باب السكن فجأة دون سابق إنذار، واخترق صوت السيدة هيرست، رئيسة الخادمات، هدوء الغرفة. واجهت الخادمات المستغرقات في النوم واللواتي كن يتهامسن صعوبة كبيرة في النهوض. لم يكن هذا جديدًا عليهن؛ فالصراخ والتوبيخ اليومي أصبح جزءًا من روتين القصر. ورغم مرارة الاستيقاظ المفاجئ، تحركت جميع الخادمات، ومن بينهن رينا، بآلية معتادة وسريعة، فنهضن من الأسرة وارتدين ملابسهن، مع إيقاظ المستغرقات في النوم على عجلو.

"من كانت مسؤولة عن تنظيف هذه المنطقة؟"

سألت الماركية وهي تحدق في بقعة صغيرة غير واضحة على درابزين السلم. من بين الخدم المصطفين في طابور مثالي، تقدمت خادمة شابة خطوة إلى الأمام بوجه شاحب كالموتى، ورأسها ينحني أرضًا من الخوف والندم. ودون أن تمنحها الماركية حتى نظرة، مشت نحو النافذة وسحبت الستائر.

"وهنا؟"

كانت هناك بقايا ريش وقليل من الدماء لطائر صغير سيء الحظ مات بعد أن اصطدم بالزجاج. ابتلعت خادمة أخرى ريقها بصعوبة وتقدمت بهدوء وعيناها مثبتتان على الأرض. واستمر استدعاء خادمات وموظفين آخرين، ولم يتردد أحد منهم، فالجميع يعلم عواقب إظهار ولو ذرة من التردد أو الاعتراض.

نظرت رينا إلى الأرضية الرخامية التي كانت نظيفة لدرجة أنها تعكس صورتها. كان قصر الماركيز هائلاً، لكن أكثر من 200 خادمة تم توبيخهن ودفعهن للعمل بلا رحمة طوال الشهر الماضي لضمان أن تكون كل زاوية براقة. كان من المستحيل ألا يكون القصر نظيفًا بهذه الطريقة. بقعة خفيفة مثل تلك التي على الدرابزين تحدث مرارًا خلال اليوم بسبب صعود وهبوط الخدم حاملين الحقائب والأثاث، وكيف يمكن لأي شخص أن يمنع طائرًا من الاصطدام بالنافذة؟ ومع ذلك، أظهر الجميع علامات الندم والخضوع تجنبًا لغضب سيدتهم. فحتى أصغر الخادمات، اللواتي كن يرتجفن سابقًا من غضب الماركية، أصبحن أكثر مرونة وتحملاً بعد كل هذا الضغط.

كن يعلمن جميعًا أن النظافة ليست هي المشكلة الحقيقية في نهاية المطاف. فالبيت اللامع لن يجعل السيد آرثر يفكر فجأة بطريقة إيجابية في أصاهره بعد أن عاملوه كالغريب طوال السنوات الخمس الماضية. عرفت الخادمات أن هذه كانت مجرد طريقة الماركيزة لتفريغ توترها وقلقها المتزايد مع اقتراب موعد العودة.

ولم يكن الأمر يحتاج لذكاء لمعرفة أن عائلة الماركيز كانت مهملة وقاسية تجاه السيد آرثر وجنوده، ولذا كانت الماركيزة تعيش حالة من الهستيريا.

"أنا متأكدة أنني لا أدفع لكي تتركي بقعة كهذه."

مرت الماركيزه بسرعة بجانب رينا.

شعرت رينا بلحظة ارتياح لأنها نجت من نظراتها، لكن الماركيزة التفتت فجأة وبحركة سريعة ضربت الخادمة الواقفة بجانب رينا مباشرة بمروحتها اليدوية.

"..!"

فقدت الخادمة توازنها واصطدم كتفها بكتف رينا. كتمت رينا أنفاسها.

"هل كنتِ تغطين في النوم؟"

انحنت الخادمة بسرعة معتذرة بعد أن استعادت توازنها بصعوبة.

"لا، ليس كذلك أبدًا يا سيدتي."

"لا؟"

*طاخ.*

صَفَعَت الماركيزة وجهها مرة أخرى بالمروحة اليدوية التي تمزقت الآن.

"إذن أنتِ تقولين إنني مخطئة؟"

ساد التوتر بين الموظفين وتجمد جسد رينا. هل نامت الخادمة بجانبها حقًا؟ لم تكن متأكدة، لكن الشيء المؤكد هو أن الأمور لا تسير على ما يرام.

"رينا أستارين."

قبل أن تتمكن رينا من تهدئة ضربات قلبها، سمعت اسمها يُنادى.

"نعم، يا سيدتي."

تصلب جسد رينا وهي تجيب، لكن ما سمعته بعد ذلك كان غير متوقع تمامًا.

"أنتِ معفية من العمل، بدءًا من اليوم."

اتسعت عينا رينا بذهول.

".. عفواً؟"

أصيبت الخادمات الواقفات بجانبها بصدمة مماثلة والتفتن للنظر إليها، ناسيات أنه يجب عليهن إبقاء رؤوسهن منخفضة.

*آه.. هل هو الأمر الذي أفكر فيه؟*

شعرت رينا فجأة بحدس يفسر سبب "إعفائها" في وقت كهذا. ربما يتعلق الأمر بالسر الذي لا يعلمه سوى عائلة الماركيز ورئيسة الخادمات. لكنها تظاهرت بالجهل وأنزلت عينيها بسرعة منتظرة الأمر التالي.

"أولغا."

نادت الماركيزة رئيسة الخادمات، وأشارت بذقنها نحو رينا ثم استدارت مغادرة. وتولت السيدة هيرست الحديث بالنيابة عنها:

"لقد اختارتكِ الليدي كريستينا لتكوني خادمتها الخاصة. سأعطيكِ أوامركِ التالية، لذا اتبعينني."

أبقت رينا رأسها منخفضًا لإخفاء علامات المفاجأة.

"حاضر، يا سيدة أولغا."

التفتت الخادمات المتعبات بعيون يملؤها الإرهاق بعيدًا عن رينا. ابتسمت رينا بمرارة في دافع نفسها؛ فرغم أن الجميع يعاني من العمل الشاق ليل نهار دون نوم كافٍ، لم تكن أي خادمة تحسدها على استدعائها من قِبل الآنسة الشابة، وهو ما يعكس بوضوح مدى "شعبية" الليدي كريستينا السيئة وسوء طباعها بين الخدم.

شابكت رينا أصابعها بتوتر في مئزرها وهي تتبع رئيسة الخادمات نحو غرفة الليدي كريستينا.

*الخادمة الخاصة بالليدي.. أشك في أن هذا هو السبب الحقيقي..*

فكرت رينا وهي تنظر إلى ظهر رئيسة الخادمات.

*- إنه سيصل في أي وقت الآن، أليس كذلك؟*

بناءً على الأخبار الأخيرة، وصل السيد آرثر وقواته إلى بلدة فونتير المجاورة قبل يومين. وكان من المعتاد أن تقيم القوات في بلدة واحدة لمدة تتراوح بين خمسة أيام إلى أسبوع. والطريق من فونتير إلى جوليوس يستغرق حوالي أربعة أيام على ظهور الخيل، ومع وجود القوات قد يستغرق الأمر أسبوعًا. لذا، سيمر عشرة أيام على الأقل قبل أن يصل السير آرثر إلى هنا.

*وعندما يصل، سيتعين على الليدي كريستينا أن تلعب دور العروس.. لن تسمح لي بالتواجد حولها حينها، أليس كذلك؟*

*طق، طق.*

وقفت رينا باعتدال عندما رأت رئيسة الخادمات تطرق باب غرفة الليدي كريستينا برفق.

"سيدتي، لقد أحضرتُ رينا."

"ادخلي."

فتحت رئيسة الخادمات الباب وأومأت لرينا بالدخول. خطت رينا إلى الداخل وانحنت برأسها بعمق.

"سيدتي، سمعتُ أنكِ طلبتِني لـ..."

*طاخ!*

طار منفضة سجائر عبر الغرفة، واصطدم برأس رينا مباشرة قبل أن يسقط على الأرض، وبدأت الدماء تسيل على وجهها.

تعليقات

المشاركات الشائعة