الفصل (26) Prey _فريسه,

 


*«أمي هي مسؤوليتي الآن».*

لم يعد يهمها ما إذا كان الأمر سيتطلب إنفاق كل مدخراتها أو تحمل ديون طائلة، فهذا ما كان عليها فعله لأجل "أوه كيونغ-هي"، وإن كان قد جاء متأخراً. وبملامح يملؤها التصميم، دخلت "سوهيون" إلى المستشفى.

**«هاه؟»**

بعد خروجها من المصعد ووصولها أمام غرفة المستشفى، تملكت "سوهيون" حالة من الارتباك؛ فقد كان باب الغرفة التي كانت ترقد فيها والدتها مفتوحاً، والغرفة من الداخل كانت فارغة. سارعت نحو ممرضة كانت ترتب الفراش في السرير الخالي وسألتها: "المريضة، أوه كيونغ-هي، التي كانت هنا... أين هي؟"

"عفواً؟"

بدت الممرضة متفاجئة من السؤال العاجل، وتوقفت لتنظر إلى "سوهيون" بتعبير حائر. سألتها "سوهيون" مجدداً بوجه يملؤه القلق: "لقد كانت هنا حتى يوم أمس... هل نقلتموها إلى غرفة أخرى؟"

أجابت الممرضة: "المريضة التي كانت تشغل هذه الغرفة نُقلت إلى مستشفى آخر بواسطة ولي أمرها هذا الصباح."

"... هذا الصباح؟"

اتسعت عينا "سوهيون" من الصدمة، ثم سمعت صوتاً يأتي من خلفها: "عرفت أنكِ ستأتين للبحث عنها."

**( ! )**

التفتت "سوهيون" برأسها لتجد "سول هي-نام" يقف عند مدخل الغرفة. وبمجرد رؤيتها لابتسامته الماكرة، رمقته "سوهيون" بنظرة حادة: "أنت من فعلها، أليس كذلك؟ إلى أين أخذت أمي؟"

اقتربت منه بسرعة مطالبة بجواب، فهز "سول هي-نام" رأسه بكسل وقال: "لنخرج أولاً."

ومع ذلك، سار "سول هي-نام" نحو المصعد. اتبعتْه "سوهيون" وهي تعض شفتها من الإحباط. غادرا المستشفى وسارا نحو منطقة التدخين بالقرب من موقف السيارات الخارجي. أخرج "سول هي-نام" علبة سجائر من جيبه، ووضع سيجارة في فمه، ثم ألقى نظرة خاطفة على "سوهيون".

"أنتِ تريدين إنقاذ أمكِ، أليس كذلك؟"

تصاعد غضب "سوهيون" من نبرته الهادئة والمستفزة: "أسألك، أين أخذت أمي؟!"

ابتسم "سول هي-نام": "أنتِ حقاً تريدين إنقاذها، هاه؟"

تجمدت "سوهيون" للحظة، لكنها لم تظهر ذلك. فمنذ طفولتها، كان "سول هي-نام" يبتسم بنفس هذه الطريقة المتعجرفة قبل أن يتحول فجأة إلى العنف. فقد سبق أن لكمها في وجهها بلا سبب، مدعياً أنها لا تستمع إليه، مما تسبب في تمزق طبلة أذنها. وفي ذلك الوقت، حين ذهبوا للمستشفى، سأله الطبيب بحذر: *«هل سقطت الطفلة حقاً؟»*، وحينها تذبذبت عينا والدتها بعدم ارتياح.

قاطع "سول هي-نام" أفكارها بصوته اللزج: "إذن يا سوهيون، يجب أن تنقذي والدكِ هذا أولاً. إذا فعلتِ ذلك، ستنجو أمكِ أيضاً، وسنتجاوز جميعاً هذه الأزمة، أليس كذلك؟"

اتسعت ابتسامة "سول هي-نام" أكثر ونفث دخان سيجارته في وجهها: "لقد سمعتِ كل شيء بالأمس، أليس كذلك؟"

سألت بصوت مخنوق: "... لقد نقلت أمي فقط لتجبرني على الزواج؟ لتبتزني؟"

رد "سول هي-نام" بهدوء، وكأنه يلقي باللوم عليها في هذا الموقف: "لو أنكِ فعلتِ ما طُلب منكِ فقط، لما اضطررت لفعل هذا."

كان "سول هي-نام" دائماً هكذا؛ كلما ضرب ابنته الصغيرة لأنه في مزاج سيء، كان يلوم "سوهيون" ويقول إنها غلطتها لأنها لم تطعه. وعندما كان يمارس العنف ضد زوجته، كان يلومها هي أيضاً. نظرت "سوهيون" ببرود إلى "سول هي-نام" وقالت: "هل أنت حقاً والدي؟"

هز "سول هي-نام" كتفيه ونفث دخان سيجارته مجدداً: "أتعتقدين أنني أريد معاملة ابنتي هكذا؟ ولكن ماذا يمكنني أن أفعل؟ العمل على وشك الانهيار... إذا فشل هذا، سنموت جميعاً، يا سوهيون."

كانت عيناه الساخرتان تلمعان بطريقة جعلت القشعريرة تسري في جسدها.

"إذا ساعدتني هذه المرة فقط، لن أطلب منكِ شيئاً بعد الآن. أنتِ تريدين إنقاذ أمكِ أيضاً، أليس كذلك؟"

رمقته "سوهيون" بنظرات حادة وأسنانها متكئة من شدة الإحباط: "... لقد كانت زوجتك أيضاً."

عند سماع هذه الكلمات، انفجر "سول هي-نام" ضاحكاً وهو يمسك سيجارته بين أصابعه: "آه، صحيح. التفكير في عزيزتنا أوه كيونغ-هي يؤلمني دائماً. إنها امرأة مثيرة للشفقة. تلك المرأة."

اجتاح "سوهيون" غضب عارم لدرجة أن رؤيتها كادت تصبح حمراء. *امرأة مثيرة للشفقة؟ ليس لديك الحق في قول ذلك.* حياة كاملة من العنف لم تكن كافية – والآن، بعد أن عاش حياته يفتح بيتين علناً، يستخدم حياة والدتها، المعلقة بين الحياة والموت، كوسيلة رخيصة للابتزاز...

**طرق.**

ألقى "سول هي-نام" سيجارته على الأرض وسحقها تحت حذائه، ثم بصق على الأرض ونظر إلى "سوهيون"، التي بالكاد استطاعت كتم الغثيان المتصاعد بداخلها.

نظر إليها وقال: "لقد رتبنا للاجتماع هذا الأحد في فندق <DERA>، فتأكدي من ارتداء ملابس أنيقة."</DERA>

تعليقات

المشاركات الشائعة