الفصل (13) Portrait of An Arrogant Master | صورة السيد المتعجرف,
"هل هذه أنتِ يا مايسي؟"
"آنا؟"
وقفت "آنا" هناك وبيدها سلة خشبية، وبدت متفاجئة.
"إنها أنتِ حقاً يا مايسي! ما الذي أتى بكِ إلى هنا؟ يا إلهي! هل يجعلُكِ يانيك تقومين بمهام كهذه الآن؟"
حدة صوتها ارتفعت عندما لاحظت مستلزمات الرسم التي تحملها "مايسي".
"لا، لقد تطوعت بالمجيء. أردتُ استنشاق بعض الهواء النقي. ماذا تفعلين أنتِ هنا؟"
"أوه، أنا أقوم بمهمة لرئيسة الخدم. جئتُ لأخذ بعض الأقمشة التي طلبناها."
"أرى ذلك. يا لها من صدفة أن نلتقي هنا!"
"أليس كذلك؟ ظننتُ أنني رأيت شبحاً!"
بدت "آنا" مسرورة بهذا اللقاء غير المتوقع. شعرت "مايسي" أيضاً بمزيج من الدهشة والفرح لرؤية وجه مألوف في مكان غريب.
"هل أتيحت لكِ الفرصة للتجول في الشارع؟"
"لا، أعتقد أنه يجب عليّ العودة للمنزل الآن."
"لماذا؟"
"إنه ثقيل جداً."
أشارت "مايسي" إلى الأغراض في يديها، فأومأت "آنا" متفهمةً. وبعد لحظة من التفكير، انتشرت ابتسامة مشاكسة على وجهها.
"هل تريدين التهرب من العمل معي قليلاً؟"
"التهرب من العمل؟"
"هناك مهرجان ربيعي يقام في شارع ’سين‘. هناك عروض، وحتى نبلاء يبحرون في نهر ’سين‘. سيكون هناك الكثير لرؤيته."
"حقاً...؟"
كانت "مايسي" قد سمعت عن مهرجان الربيع من أحاديث الخادمات. كن دائماً يعدن بأذرع مليئة بالزهور الزاهية من السوق. كان آخر مهرجان حضرته "مايسي" هو مهرجان التأسيس الذي ذهبت إليه مع والدها وهي طفلة.
"تحت أشعة الشمس الساطعة، لا بد أن القوارب المزينة بالزهور الطازجة تبدو جميلة..."
تزايد فضولها بشأن مهرجان الربيع في شارع "سين".
"أود الذهاب، لكن... هل أنتِ متأكدة أن بإمكانكِ تخصيص الوقت للتجول معي؟"
"سيكون وقتاً قصيراً فقط، لا بأس."
"إذن لنلقِ نظرة سريعة. كنت أرغب في رسم شيء جديد، لكن لم يخطر ببالي شيء. يبدو الأمر جميلاً!"
"رائع! لنضع أغراضكِ في متجر الفنون ونذهب."
"حسناً!"
كان "شارع سين"، أكثر شوارع عاصمة "أوبيليت" (لادن) ازدحاماً بلا شك.
في الساحة وقف برج الساعة العالي، وهو هيكل أيقوني لشارع "سين"، وفي الوسط، كان نهر "سين" الشهير بصفائه وشفافيته يتدفق.
كانت المنطقة تصطف على جانبيها متاجر الملابس الأنيقة، ومتاجر السلع الجلدية الراقية، ومحلات المجوهرات، ومتاجر تبيع مختلف الحرف اليدوية.
"احصلوا على بطانيات الصوف من هنا! المسوها، وحتى برد الشتاء سيجثو أمامها!"
"فواكه طازجة قُطفت بالأمس فقط! تعالوا إلى هنا! سأختار لكم الأطازج بيدي!"
كان التجار يروجون لبضائعهم بصوت عالٍ، بينما كان المشترون يساومون على الأسعار ويبحثون عن السلع التي يريدونها.
"مايسي، انظري إلى هذا. بروش مصنوع من زهور حقيقية! لنشترِ واحداً لكل منا."
رفعت "آنا" بروشاً مصنوعاً من زهور الليلك الأرجوانية لترى إن كان يتناسب مع ملابس "مايسي" وقبعتها. بعد فحص دقيق للحظة، ثبتت بروش الليلك على قبعة "مايسي" ووضعت الآخر على صدرها. ثم التفتت إلى التاجر لتدفع ثمنهما.
"اثنين من هذه، من فضلك. تفضل."
"لا، دعيي أدفع أنا! لا يزال لدي ما يكفي من المال لذلك."
"مستحيل، سأدفع أنا. هذه هديتي لكِ. لدينا شيء نحتفل به، أتتذكرين؟"
غمزت "آنا" بمرح، مشيرةً إلى عثور "مايسي" على سيد اسمها. إن تلقي التهاني على حدث بهذه الأهمية في حياتها أثار موجة من المشاعر لدى "مايسي".
"شكراً لكِ يا آنا."
بدأت الدموع تنهمر من عيني "مايسي" وهي تلمس البروش. عانقتها "آنا" بقوة، وكان ضحكها مليئاً بالسعادة.
"يبدو الأمر وكأنه حلم أن أكون هنا معكِ!"
"أنا سعيدة لأنني قررت الخروج وحدي اليوم."
ترددت أصوات الثرثرة والضحك الحيوية في كل مكان. تحركتا عبر الحشد المحتفل، محاطتين بالأجواء الصاخبة. وعلى الرغم من الازدحام والفوضى قليلاً، وجدت "مايسي" طاقة مهرجان الربيع غير مألوفة ومثيرة في آن واحد. بالنسبة لها، كان عالماً جديداً ومبهراً، مثل انفجار النجوم في عينيها.
"إلى أين تتجه هاتان السيدتان الجميلتان بهذه العجلة؟"
أوقف رجل ذو شعر أحمر طريقهما بابتسامة ماكرة، ممسكاً بزهرة توليب حمراء زاهية في يده.
"بركات من ’فريليش‘، إلهة الربيع. هل تقبلين زهرتي؟"
ترددت "مايسي"، ونظرت إليه بحذر، لكن "آنا" ضحكت وتحدثت إليه.
"هيلز! لقد أخفتني. هل تبيع الزهور هنا؟"
أخذت "آنا" الزهرة وربتت بكتف الرجل بمرح.
"مرحباً يا آنا. لا يمكن تفويت فرصة كسب بعض المال الجيد. ما الذي أتى بكِ إلى هنا في هذه الساعة؟ هل يُسمح لكِ بالاستمتاع بالمهرجان؟"
"جئت للقيام بمهمة وقررت التوقف قليلاً."
"ومن هذه السيدة الجميلة؟"
بدا أنهما يعرفان بعضهما جيداً. نظر الرجل إلى "مايسي" وهو يسأل.
"ألا تتذكر مايسي؟ كنا نلعب معاً على تلة ’مونتفالي‘ عندما كنا أطفالاً."
"مايسي؟ هل تقصدين مايسي هورتون؟"
ذكر "تلة مونتفالي" أعاد ذكريات "مايسي".
كان هذا الرجل أحد الأطفال الذين كانت تلعب معهم هناك. كان "هيلز" غالباً ما يشاركها الزهور، قائلاً إن عائلته تمتلك متجر زهور. كان الأطفال الآخرون يضايقونه بشأن ذلك، مما كان يجعله يحمر خجلاً في كثير من الأحيان.
"لكن مايسي كانت..."
كان الجيران يعلمون أن "مايسي" ولدت واسمها قد تجلى بالفعل، مما تسبب في جعلها تعرج أثناء مشيها.



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا