الفصل (2) Welcome to the Demon’s Cabin _أهلاً بك في كوخ الشيطان,



كزّ على أسنانه محتملاً العذاب. كان متكوراً على نفسه وهو يتدحرج بلا توقف، منتظراً فقط أن يتوقف جسده عن الحركة أخيراً، حين داهمه فجأة إحساس بانعدام الوزن.

كان طريق المنحدر متصلاً مباشرة بجرف.

قُذف في الهواء الطلق، وأغمض عينيه بقوة مدركاً أنه على وشك السقوط دون أي أمل في التوقف.

"أغ...!"

ارتطام بدا وكأن عظامه تتكسر ضرب جسده، تلاه موجة لا توصف من الألم.

دارت رؤيته، وارتجف جسده بالكامل وكأنه تحطم تماماً. استلقى ممدداً في العشب في حالة مزرية، يئن من الألم. عندما حاول التحرك، لم تكن أطرافه سوى ترتجف بلا فائدة، مثل أطراف حشرة.

جسده لم يعد يستجيب. كان منهكاً بالفعل لدرجة لا يمكن التعرف عليه، وبدا أنه قد دُمر تماماً بسبب السقوط.

لو كان الجرف مرتفعاً بشكل لا يمكن تصوره، لربما مات فوراً دون ألم. بدلاً من ذلك، كان ارتفاعاً محرِجاً؛ ليس كافياً لقتله، لكنه كافٍ ليجعله يتألم كالجحيم.

**كيااااه، كيييك... كرااااه!**

كانت صرخات "الكيميرا" المتنوعة تتردد بضعف في أذنيه. بدا أن طبلتي أذنيه قد تضررتا أيضاً.

ليس سمعه فحسب، بل بدأت الأحاسيس في جسده كله تتلاشى. شعر وكأنه يغرق في مستنقع عميق لا يمكنه الهروب منه أبداً.

مستجمعاً قوته الأخيرة، بالكاد تمكن الرجل من إدارة رأسه. وبإجبار جفنيه على الانفتاح وسط ألم تفتت العظام، رأى قطيع الكيميرا واقفاً فوق الجرف.

"لحظة، على الجرف؟"

شك في عينيه. مهما حدق بقوة، كان الأمر لا يقبل الشك. في رؤيته المشوشة، كان قطيع الكيميرا يقف بوضوح وهدوء فوق الجرف.

"......؟"

"أي نوع من الهراء هذا...؟"

الزخم الذي جعلهم يبدون مستعدين لمطاردته حتى نهاية العالم لم يعد له وجود. كانوا يمشون ذهاباً وإياباً في قمة الجرف فقط.

زأر أحدهم، وكانت عيناه الحمراوان تتوهجان وكأنه قد يندفع لأسفل ويمزقه إرباً في أي لحظة، لكن الآخرين أصدروا فوراً صرخات خجولة "كييك، كييك" وأوقفوه.

إذاً، لم تنفجر طبلتا أذنيه. كانت صرخاتهم قد أصبحت أكثر هدوءاً فحسب؟ لم يستطع تصديق ذلك.

حتى أنهم بدوا مترددين، وكأنهم خائفون من شيء ما...

قطيع الكيميرا العظيم؟ تلك الوحوش القوية؟

انتهت المواجهة الغريبة بينه وبين القطيع عندما زأر الوحش القائد بإحباط وأدار جسده الضخم بعيداً. بدا أنه القائد، وبمجرد أن استدار، تبعه القطيع بأكمله واختفى في الغابة.

"آه... سُعال! أرك..."

في اللحظة التي أطلق فيها زفرة ارتياح، داوته نوبة سُعال عنيفة. تدفق الدم إلى حلقه، وملأ فمه بطعم معدني.

على الأقل في الوقت الحالي، غمره شعور الارتياح لأنه لا يزال حياً. ومهما كان الأمر، فقد تجنب التمزق في الحال. كان ذلك وحده إنجازاً.

"إذاً يجب أن يكون هذا المكان منطقة وحش آخر..."

لكي يتراجع قطيع كيميرا خوفاً، يجب أن ينتمي المكان لوحش مرعب حقاً.

في الظروف العادية، كان ليهرب مذعوراً، لكن ليس الآن. سواء كان ملك الوحوش أو إمبراطوراً، لم يعد ذلك مهماً. كان جسده قد استنزف تماماً حتى من مجرد إدارة رأسه. ومن الواضح أنه لم يعد هناك أمل.

سيموت قريباً على أي حال، وعندما يجده صاحب هذه المنطقة، لن يجد سوى جثة. وما إذا كان جسده سيتمزق ويُؤكل بعد الموت أم لا، لن يغير شيئاً.

"لم أتخيل أبداً أنني سأموت شاباً هكذا."

كان الأمر مراً بما يكفي لأن يولد بشكل خاطئ بسبب والدته، وأن يعيش حياة غير سعيدة. والآن، كما لو أن ذلك لم يكن كافياً، كان سيموت بسبب تلك المرأة المجنونة. لماذا انتهت حياته هكذا في النهاية؟

"......! ......!!"

حدث ذلك حينها. صوت عالٍ مفاجئ اقتحم وعيه المتلاشي وهزه بعنف. عبر أذنيه المكتومتين جاء صوت حاد، صوت كاد يشبه صوت امرأة.

صوت امرأة، في مكان لا يمكن لأي إنسان أن ينجو فيه؟ ظن أنه لا بد وأنه يسمع هلوسة سخيفة للغاية.

كانت غابة "سلسلة الجبال السوداء" مكاناً تعد فيه النجاة لساعة واحدة معجزة، بفضل الوحوش التي تعج بها. حتى الحواف الخارجية كان يتم استكشافها فقط أحياناً من قبل فرق مختارة بعناية من مستخدمي الطاقة (الأورا) الأقوياء، فكيف بالعمق؟

بينما كان يضغط على جبينه محاولاً التمسك بوعيه، بدأت رؤيته المشوشة تتضح قليلاً.

بتحويل عينيه نحو اتجاه الصوت، ظهر لون أزرق ضبابي أولاً. بحيرة صافية وواسعة. حتى بالنسبة لشخص على حافة الموت، بدت جميلة نوعاً ما. وحولها، بدت أزهار بألوان مختلفة تتفتح هنا وهناك.

"لا، أي نوع من الهلوسة السخيفة هذه؟ هل تومض حياتي أمام عيني؟ لا يمكن أن يكون ذلك. لم أرَ قط شخصاً مثلها..."

بينما كان يحدق ببؤبؤ عينيه المرتجفتين، غارقاً في الارتباك، اقتربت هيئة المرأة وأصبحت أكثر وضوحاً. تنورة خضراء، وبلوزة بيضاء فوقها، وشعر بلون العسل ينسدل على صدرها، ظهرت واحدة تلو الأخرى.

مقابل رؤيته المظلمة، التي كانت تشبه طلاءً متسخاً ملطخاً بشكل عشوائي، بدت المرأة وحدها واضحة بشكل غير طبيعي.

وأخيراً، انكشف وجهها تماماً تحت ضوء الشمس.

بسبب سخافة الموقف، اتسعت عينا الرجل وكأنهما ستخرجان من محجريهما.

**دوم، دوم.** بدأ قلبه يتسارع بجنون مع خوف عارم.

تنفسه الذي كان غير مستقر بالفعل خرج تماماً عن السيطرة.

"......! ......أ-أنتِ...!"

ملأ طنين غير سارٍ رأسه. وبين النغمات الحادة، سمع بوضوح المرأة تصرخ بشيء ما وهي تقترب منه مباشرة.

مع لهاثه بحثاً عن الأنفاس، بدأت رؤيته تظلم ببطء. شعر وكأن يداً كبيرة وقوية قد التفت حول حلقه وتعصره.

كانت العيون الكبيرة في وجه المرأة حمراء بلا أدنى شك.

لون لا يمكن لأي مخلوق حي عادي أن يمتلكه. عيون حمراء دموية ملعونة، ليست أقل من رمز للكائنات المجدفة.

"ومع هيئة بشرية فوق ذلك...!"

لم يكن هناك سوى إجابة واحدة.

شيطانة.

الحاكمة المطلقة للجحيم. الشر الذي يرغب في خراب وموت البشرية.

"أوه يا أمي. هل تخليتِ حقاً عن خادمك غير المخلص..."

غير قادر على تحمل اليأس والرعب، أصبح تنفس الرجل أخف وأضعف. شعر بجفنيه ثقيلين بشكل لا يطاق. وبينما كانت عيناه الزرقاوان، اللتان تتلويان في البؤس، تتلاشيان ببطء من الرؤية، انغلقتا أخيراً تماماً.

تعليقات

المشاركات الشائعة