الفصل (117) Garden of may_حديقة مايو,
### **الفصل 64**
"ما الأمر؟"
"يبدو أنني... رأيت شخصاً أعرفه. لا، أنا متأكدة من ملامحه، لكن هذا مستحيل..."
"شخص تعرفينه؟ بين أفراد البحرية؟ من هو؟"
عند سماع ذلك، حولت "ماري" أنظارها التي كانت شاخصة في البعيد نحو "فانيسا". حدقت فيها بنظرة ذات مغزى، ثم هزت رأسها ببطء.
"ليسوا من البحرية، وليس الرجل الذي تعرفينه يا آنستي."
جاءت الإجابة وكأنها تقرأ أفكار "فانيسا" التي كانت تتساءل عما إذا كانت "ماري" قد رأت "ريفر روس". شعرت "فانيسا" بالحرج، فعضت قطعة الشوكولاتة وأشاحت بنظرها نحو البحر. وعندما أوشك الطبق على الفراغ، أمسكت "ماري" بمعصمها على عجل.
"إذا كنتِ لن تحضري حفلة الرقص، هل يمكنكِ العودة إلى المقصورة الآن؟ يجب أن أرافقكِ حتى تدخلي المقصورة، وبعدها سأضطر لإغلاق الباب من الخارج."
بدت "ماري" مضطربة للغاية وهي تقول ذلك؛ كانت تعض شفتها بضيق وتبدو في وضع حرج. لا أعلم من الذي رأته، لكن كان من الواضح أن ذلك الشخص يعني الكثير لها. أومأت "فانيسا" بالموافقة مراعاةً لـ "ماري" التي بدا ذهنها مشتتاً تماماً.
"حسناً، يبدو أن الراحة قليلاً فكرة جيدة."
"إذاً، لنسرع."
بسبب جذب "ماري" لرسغها بقوة مفاجئة، كادت "فانيسا" تسقط الطبق. وما إن سمعت صوت ارتطام حبات العنب والشوكولاتة بالأرض، حتى استعادت "ماري" وعيها بما فعلته.
احتقر وجهها بلون الجزر من شدة الارتباك، وجلست القرفصاء فجأة في مكانها تحاول جمع ما تناثر. انحنت "فانيسا" لتساعدها، وأخرجت منديلها لتمسح بقع الشوكولاتة عن يدي خادمتها.
"اهدئي يا ماري، لا بأس."
"لا داعي لمساعدتي يا آنستي، ستتسخ يداكِ."
بعد تلك الجملة الباردة، تنهدت "ماري" بعمق وكأنها نادمة.
"إذا انتظرتِ في المقصورة قليلاً، سأحضر العشاء لكي لا تتأخري."
"لا أحتاج للعشاء، ما أكلته كافٍ."
"كيف تشبعين بقطعة شوكولاتة وبعض الفاكهة؟ ومعظمها قد سقط! يقال إن طعام قاعة الحفل لذيذ جداً."
لا أعلم.. حالياً لا أشعر برغبة في تناول أي شيء. رائحة القاعة بدت دسمة جداً لدرجة أنها تثير غثياني، أو ربما كانت رائحة التوابل قوية أكثر من اللازم. في الواقع، كنت أشعر بالأسف لأنني لن أستطيع الاستمتاع بمنظر البحر ليلاً لفترة أطول؛ فالنسيم الذي يداعب وجنتي، وصوت المراوح الذي يشق الأمواج، وسماء ليلة نهر "أولتمبو" الصافية التي تكاد تتساقط منها النجوم.. ناهيك عن الألعاب النارية التي قيل إنها ستطلق من السطح.
"إذاً، لنذهب."
بسبب إصرار "ماري"، سلمت "فانيسا" ما جمعته من بقايا الفاكهة لطاقم السفينة، وأسرعت خلفها. على عكس المرة السابقة، كان الطريق للمقصورة مكتظاً بالحشود؛ يبدو أن هناك مشكلة تواصل مع المسافرين بخصوص توزيع مقصورات الدرجة الثالثة.
"أولئك الأشخاص من 'تورتانت' الوقحين.. اعذري جهلي يا آنستي."
تمتمت "ماري" بشتائم وهي تعود بعدما ابتعدت لتقصي الوضع.
"يبدو أن علينا الالتفاف. هذا هو أقصر طريق، ولكن إذا ذهبنا إلى مقدمة السفينة، فهناك سلم مخصص لركاب الدرجة الأولى فقط."
"هل هذا مسموح؟ سيتعين عليكِ الذهاب للمقدمة ثم العودة بمفردكِ."
"صحيح، ولكن..."
"لا تفعلي ذلك، اذهبي أنتِ أولاً. يمكنني إيجاد المقصورة بمفردي."
ظهر ظلال الحزن على وجه "ماري" المليء بالنمش؛ فقد تبدل تعبيرها الذي يبدو بالغاً عادةً، وبدت مكسورة الخاطر.
"يبدو أنني أخطأت بإحضاركِ إلى هنا. ليتني لم أتفاخر أمامكِ بأن هذا مكان جيد لمشاهدة الألعاب النارية."
"أنا أحب هذا المكان. السطح العلوي مزدحم بالأعين، لذا يصعب الشعور بالراحة هناك."
ابتسمت "فانيسا" وهي تربت على مرفق "ماري". في تلك اللحظة، بدت "ماري" الحزينة وكأنها فتاة شابة في عمرها الحقيقي، بعيداً عن تصرفاتها كامرأة ناضجة تفوق عمرها خبرة. عضت "ماري" شفتها، وكأنها قررت شيئاً ما، ثم وضعت في يد "فانيسا" قطعة معدنية ذهبية مستديرة ذات شريط أخضر.
"هذه بطاقة الصعود ومفتاح المقصورة. المقصورتان B32 و B33 متصلتان. إذا ذهبتِ إلى الدرجة الأولى وأريتِ هذا للطاقم، سيوصلونكِ فوراً. احذري من فقدانها. و..."
نظرت "ماري" إلى "فانيسا" بتردد، ثم هزت رأسها سريعاً.
"لا شيء.. نلتقي في المقصورة."
استدارت "ماري" واختفت بين الحشود بسرعة. كانت أربطة مئزرها الأبيض عالقة بين الناس وتتدلى بتهور على الأرض. همّت "فانيسا" لالتقاطها، لكنها فقدت أثر "ماري" ولم تلاحقها.
*هل كان من الصواب تركها تذهب هكذا؟*
رغم أن "ماري" خادمة يمكن الاعتماد عليها دائماً، إلا أنها بدت اليوم هشة للغاية. بينما كانت واقفة تتأمل المكان الذي اختفت فيه، دوى صوت: "بووم!"، وانطلقت أول لعبة نارية في سماء الليل.
*يجب أن أذهب.*
بما أن الألعاب النارية قد بدأت، سيتدفق الناس قريباً إلى السطح. إذا أردت العودة للمقصورة، يجب أن أتحرك الآن. سارت "فانيسا" بسرعة عبر الممرات الجانبية. وبسبب حذائها ذي الكعب العالي الذي ارتدته طوال اليوم، كانت قدماها تؤلمانها بشدة، لكنها لم تبطئ خطواتها.
"هل يمكنكِ إظهار بطاقة الصعود؟"
فوجئ طاقم السفينة الواقف عند بوابة الدرج بظهور "فانيسا" فجأة، وكأن أحداً لم يمر من هنا منذ بداية الرحلة.
"تفضل."
مدت "فانيسا" القطعة المعدنية. وبعد فحصها بدقة، ابتسم الطاقم بلطف وفتح الباب، ولم ينسَ مساعدتها في صعود الدرج لزلق الأرضية بسبب رذاذ البحر.
على السطح، كانت حفلة الرقص في أوج صخبها؛ ضحكات تزين صيف الليل، خطوات راقصة على أنغام الفالس، وألحان عذبة. وفوق تلك الضوضاء الخلفية، كانت كؤوس الشمبانيا مصفوفة بعناية، يتصاعد منها الفوار كالشلال.
وبينما كانت "فانيسا" مبهورة بهذا المشهد الفخم، اقترب منها طاقم السفينة الذي فحص بطاقتها سابقاً بخطوات سريعة.
"ليدي روزالين؟"
لم تدرك "فانيسا" أنها المقصودة في البداية حتى لمس الطاقم كتفها بحذر.
"ليدي روزالين."
"هل تناديني؟"
يبدو أنهم أخطأوا بظنها "روزالين" بعد فحص قائمة الركاب. وقبل أن توضح "فانيسا"، بادر الطاقم بالتحدث:
"لقد تلقيت للتو بلاغاً بوجود مشكلة في المقصورتين B32 و B33. لأسباب تتعلق بالسلامة والصيانة، يُرجى إخلاء المقصورة فوراً."
"مشكلة؟ فجأة؟"
"لا يمكنني ذكر التفاصيل، لكن لحماية سمعة سفينة 'بيلوس'، ليست أضراراً جسيمة. فقط بعض العناصر التي قد تسبب إزعاجاً بسيطاً، والحل سيستغرق بعض الوقت..."
"إذاً، هل يمكنني الدخول لأخذ أشيائي؟ كل ملابسي هناك."
"عذراً، للسلامة لا يمكن ذلك. سيقوم الطاقم بنقل أغراضك بمجرد تجهيز المقصورة الجديدة."
رمشت "فانيسا" بذهول، غير قادرة على استيعاب الموقف. *أي مقصورة فارغة سينقلونها إليها؟* قيل إن جميع المقصورات، حتى الدرجة الثالثة، بيعت بالكامل لتمويل بناء السفينة.
"متى ستكون البديلة جاهزة؟"
"صعب التحديد، لكن إذا استمتعتِ بالحفل، سننتهي بأسرع وقت. نعتذر عن الإزعاج."
حين انحنى الطاقم، أصبحت نظرات الناس حولها أكثر جرأة في مراقبتها. ارتبكت "فانيسا" وابتعدت لتختلط بالحشود.
*ماذا الآن؟*
كانت خططها تنهار فجأة، والأنظار تتجه نحوها. أولاً، يجب أن أجد "روزالين" لأخبرها، ثم أترك رسالة لـ "ماري" التي تبحث عني، وبعدها يجب أن أستعيد نسخة الوصية قبل أن تنكشف.
وبينما كانت تفكر في خطوتها القادمة، شعرت بظلال تغطي طريقها، وعندما رفعت رأسها...
"فانيسا."
أول ما وقعت عليه عيناها كان زياً بحرياً أبيض مزرراً بإتقان حتى العنق.
Sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا