الفصل (4) Welcome to the Demon’s Cabin _أهلاً بك في كوخ الشيطان,

 


حدقت ببلادة في الرجل، الذي أصبح الآن ملفوفاً بالضمادات بالكامل تقريباً.

"إنه إنسان حقاً."

الآن فقط بدأ الأمر يبدو حقيقياً. أن يظهر إنسان، من العدم، على أرضها. ليس جثة ممزقة، ولا كومة من العظام تركت بعد أن أكلتها الوحوش، بل إنساناً حياً. كانت ترى ذلك بعينيها، ومع ذلك بالكاد استطاعت تصديقه.

كم مضى من الوقت منذ آخر مرة رأت فيها شخصاً؟

عاشت حبيسة في هذا الوكر البائس للوحوش... بلا أحد تتحدث إليه، بلا أمل، بلا رغبات، تقضي أيامها في عزلة راكدة وعديمة المعنى. والآن، هكذا، أخيراً، إنسان...

شبكت "آيرين" يديها معاً وكأنها تصلي. كانت ترتجف بعنف. لم تستطع السيطرة على جسدها أو عقلها، فقد غمرها اندفاع مفاجئ من الأمل والإثارة. كم مرة فكرت وتمنت أنه إذا كان بالإمكان تخفيف هذه الوحدة الساحقة، فإن أي شخص سيفي بالغرض، وأي شيء سيفي بالغرض.

بدت كأن أمنية لم تكن أكثر من خيال فارغ قد اصطدمت فجأة بالواقع.

"اهدئي، آيرين..."

كافحت لتماسك عقلها الذي بدأ يتلاشى. وبينما عضت على شفتها بقوة لتثبيت نفسها، تشكلت قطرة دم صغيرة.

"ليست هذه المرة الأولى التي تواجهين فيها إنساناً."

ليس هكذا، بظهوره المفاجئ داخل منطقتها، لكنها رأت بشراً مرات عديدة من قبل، بل وتبادلت معهم الحديث. أو ربما لم يكن وصف ذلك بالمحادثة أمراً دقيقاً.

كان كل واحد منهم مثيراً للشفقة لدرجة أنه لا يمكن حتى تسميته تبادلاً حقيقياً. التوت شفت آيرين بينما طفت الذكريات المظلمة على السطح. كانت ردود أفعال من يراها دائماً هي نفسها. فالبشر الذين يرون وحشاً بعيون حمراء زاهية يتحدث بصوت بشري، كانوا دون استثناء، يُصابون بالرعب ويتوسلون من أجل حياتهم.

وجوه كانت تنظر إليها بعيون متشابكة مع الاشمئزاز والرعب، وأصوات ترتجف بشدة لدرجة أنهم لم يستطيعوا حتى إكمال جملة. توسلات وصرخات فارغة.

آه، كانت هناك حالات نادرة أظهر فيها الناس لها "المودة".

"أولئك المتعصبون المقززون."

ظهرت عداوة شرسة في عيني آيرين وهي تسترجع الوجوه المجنونة لعبدة الشياطين. كانوا يصرخون بأنهم يرون أخيراً شيطاناً عظيماً، وأنهم ضحوا بحياة لا حصر لها وارتكبوا خطايا من أجلها، لذا يجب أن تحقق أمنيتهم. لم ترَ آيرين في حياتها قط عيوناً كانت تلمع بشكل بغيض كهذا.

أولئك الأغبياء الذين تجرأوا على مناداتها شيطانة أثاروا استياءها بشكل لا يوصف. لدرجة أنها لم ترغب في السماح لهم بالعيش لحظة أخرى، سواء كانوا بشراً أم لا. أي شخص سيشعر بنفس الشيء عند الاستماع إلى تلك العبادة المثيرة للاشمئزاز. كانوا فصيلة لم ترغب أبداً في رؤيتها مرة أخرى.

كانوا جميعاً مجرد ذكريات بغيضة ملطخة بالدماء.

لا، ربما ما كان لا يطاق أكثر هو حقيقة أنه لم يستمع أحد لصوتها قط. بعد ذلك، اختبأت آيرين هكذا، في أعماق غابة "سلسلة الجبال السوداء"، مغلقة على نفسها داخل منطقتها. إذا لم تقابل بشراً، فلن تتأذى.

"المشكلة دائماً هي الوحدة..."

بسبب هذه العزلة الملعونة. مع مرور الوقت، وجدت نفسها بحماقة تتوق إلى دفء شخص آخر مرة أخرى. أي شخص سيفي بالغرض. شخص يبقى بجانبها، شخص يستمع إليها. في الليالي المظلمة والفجر المبكر، لم تستطع التوقف عن التفكير بهذه الطريقة.

تلك الأمنية الحمقاء لم تزدد إلا صعوبة في السيطرة عليها. حتى البحيرة الصافية التي أحبتها، وحتى الزهور الجميلة، لم تستطع تهدئة قلبها.

هل كان هذا هو السبب في أن هذا الرجل، الذي ظهر في تلك اللحظة بالذات، بدا تقريباً كالوحي؟

كان مصاباً بجروح بالغة لدرجة أنه لم يستطع حتى فتح عينيه. بالطبع، لم يظهر أي وجه ملتوي بالرعب، ولا عيون غائمة بالجنون.

بابتسامة مريرة، تحدثت آيرين إليه وكأنها تتمتم لنفسها:

"لكن لو كنت واعياً، لكان الأمر مختلفاً تماماً، أليس كذلك؟ أتساءل ما هي الأشياء التي كنت ستقولها لتستفزني."

بالحكم على الرموز المقدسة المنقوشة في كل مكان على ملابسه وإكسسواراته، بدا أنه عكس عابد الشياطين تماماً. في هذه الحالة، كان رد فعله واضحاً؛ سيمقتها، ومع ذلك سيتوسل في خوف. مجرد تخيل ذلك جعل مزاجها يهبط إلى القاع.

أجل. كانت تعلم كل ذلك. كان أملاً لا معنى له وأحمق سيتحطم قريباً على أي حال. نظرت آيرين إلى الرجل الأشقر، ووجهه ملتوي بالألم.

كان الجلوس بجانب السرير والعناية به يجعلها تشعر وكأنها عادت إلى وقت افتقدته طويلاً. وقتاً مبهراً عندما لم تكن وحشاً مثل هذا. في ذلك الحين، كان التواجد مع شخص ما والابتسام وجهاً لوجه يبدو طبيعياً جداً. ولأنها لم تستطع العودة إلى ذلك أبداً، كان الشوق أكثر عمقاً وألماً.

دون تفكير، رفعت آيرين رأسها ونظرت من النافذة. وخلف تموجات البحيرة الزرقاء المتلألئة، انعكست عيناها الحمراوان بضعف على الزجاج الصافي.

كانت تلك العيون البغيضة دليلاً على وجودها ككائن شرير، ولا تختلف عن بداية كل مصائبها. وكأنها لا ترغب حتى في رؤية أو التفكير في ذلك اللون الشبيه بالدم، أدارت آيرين رأسها بعيداً ببطء.

تعليقات

المشاركات الشائعة