الفصل (19) Dogs Among Withered Roses,
قوست "بيرنيس" شفتيها بابتسامة ساخرة، مفكرة في أنها معجزة حقاً أن "إركين" لم يلحظ شيئاً. سأل "جون بيكر" بحذر: "هل أستمر في المراقبة؟"
أجابت "بيرنيس" وهي تهز رأسها بملل: "لا، هذا يكفي."
لم تكن تلاحق زوجاً خائناً، فمراقبة "إركين" لشهر كامل كانت أكثر من كافية. لم يكن لديها فضول حقيقي تجاهه، بل كانت تنفذ تعليمات "ريكاردو" بالتأكد من خلفيته، خشية أن يكون وراءه شيء مشبوه.
لو كان شخصاً يحاول خداعها مثل "روسو" لكان الأمر مختلفاً، لكن "إركين" كان عضواً في عائلة "فالنتيرا". ومع ذلك، ومنذ عطلة نهاية الأسبوع الماضي، تعمدت "بيرنيس" إبقاء مسافة بينهما، ولم تكن تشعر بالراحة تجاه الموقف بأكمله. لم يكونا مقربين أبداً، لكنه في السابق لم يكن يشعر بالإثارة الجسدية بمجرد اقترابهما أو تلامسهما.
*ومع ذلك، ها أنا ذا أطلب فحصاً لخلفيته بينما أتظاهر بالابتعاد.*
شعرت وكأنها فتاة مراهقة تتظاهر بعدم الاهتمام بينما تراقب كل صغيرة وكبيرة. "سخافة، من يهتم؟" تمتمت في سرها.
"ماذا عن الأمر الآخر؟ بالتأكيد لديك ما تقوله،" قالت "بيرنيس" وهي تستقيم في جلستها. كان لقاؤها بـ "جون بيكر" في نهاية كل شهر يهدف لشيء أهم من مراقبة "إركين".
أظلم وجه "جون بيكر" فوراً، وأجاب باعتذار: "أنا آسف جداً."
ردت بحدة: "لم أدفع لك كل هذا المال لتعتذر. لقد مرت سنوات وما زلت لا تستحق أجرك."
تنهدت "بيرنيس" وهي تعقد ذراعيها، فأخذ المحقق يبرر تقصيره: "المعلومات شحيحة جداً، لقد مر وقت طويل. مجرد اسمين وعنوان من قبل خمسة عشر عاماً.."
قالت "بيرنيس": "لهذا السبب وظفتك يا سيد بيكر."
أجاب: "أعلم، لكن منذ اختفائهم قبل خمسة عشر عاماً، لا يوجد أي أثر. ربما غيروا أسماءهم أو انتحلوا شخصيات أشخاص متوفين."
فكرت "بيرنيس" باحتمالية أخرى لا تود تخيلها: "وماذا عن برنامج حماية الشهود؟"
تردد المحقق: "إذا كانوا هناك، فلن يُعثر عليهم بالطرق العادية. الحكومة الفيدرالية تدير هذا البرنامج بصرامة شديدة. حتى كوني شرطياً سابقاً، فهذه المنطقة يصعب اختراقها وتتطلب وقتاً وجهداً أكبر."
كانت "بيرنيس" تعلم ذلك. برنامج حماية الشهود أصبح سراً من أسرار الدولة بسبب عائلة "فالنتيرا" نفسها. فتحت ملفاً آخر ونظرت إلى صورة فتاة صغيرة في أحضان والديها. كانت ابتسامة الفتاة مشرقة وبريئة، ونظرات "بيرنيس" إليها اختلفت تماماً عما كانت عليه عند النظر لصور "إركين".
قالت "بيرنيس" بصوت منخفض: "بما أنه لا يوجد تقدم هنا، وسّع نطاق البحث إلى ما وراء الحدود."
تفاجأ المحقق: "إلى ما وراء الحدود؟"
أشارت إلى صورة الفتاة: "والد هذه الفتاة اختفى دون أثر. يقولون إنه اختفاء، لكنك تعلم أنه قُتل يا سيد بيكر. الزوجة التي استشعرت خطر مقتل زوجها كانت ستهرب بأي ثمن لإنقاذ ابنتها. ابحث عنهم بأي وسيلة؛ وإذا كانوا موتى، فابحث عن مكان دفنهم."
سأل المحقق بجرأة: "هل لي أن أسأل لماذا تذهبين كل هذا المدى؟"
ضحكت "بيرنيس" ضحكة جوفاء: "لقد سألت بالفعل، والآن تسأل إن كان يمكنك السؤال؟ أنا فقط أشعر بالفضول حول كيف يعيشون."
طبعاً لم يصدقها المحقق، لكن "بيرنيس" لم تهتم، ورسمت ابتسامة باهتة لتهدئة الأجواء.
أضاف المحقق: "قد يبدو هذا عذراً، لكن إذا لم يُعثر عليهم بعد كل هذا البحث، فهذا يعني أن أحدهم يساعدهم. لا يمكن لأم وابنتها فعل ذلك وحدهما."
أومأت "بيرنيس" برأسها: "أتفق معك. لكنهم لم يستخدموا برنامج حماية الشهود، لأنهم لا يثقون بتلك الحماية."
كان الشخص الذي سلم قائمة أسماء وعناوين الشاهد وعائلته للمافيا هو الزوج والأب نفسه، طمعاً في المال. وفي النهاية، قُتل هو نفسه كـ "إجراء لتنظيف الأدلة" ولم يُعثر على جثته أبداً.
"الحياة ساخرة. على أي حال، ابحث عنهم. سأدفع بقدر ما يلزم."
بعد أن أعطته المال، ضغطت "بيرنيس" على صدغيها؛ لقد بدأ الصداع يداهمها. في تلك اللحظة، طرقت "ميشيل" الباب، وكان "إركين" قد وصل لبدء مناوبته.
تحدثت "بيرنيس" بصوت منخفض: "أراك بعد شهر، في نهاية مارس. شكراً لعملك الشاق." ورسمت ابتسامة مهنية هادئة رغم خيبة أملها من النتائج.
لم يأتِ "إركين لافاييت" وحيداً، بل كان برفقة "سيسيليا كاستيو"، زعيمة عائلة "كاستيو". كانت قد انتصرت للتو في دعوى قضائية مرهقة بعد طلاقها، وبدت واثقة وهادئة.
بينما كان "جون بيكر" يغادر، مر بجانب "إركين" الذي كان يقف كالجدار. نظر المحقق إلى الرجل الذي راقبه لأسابيع والتقط له آلاف الصور، وفكر في تغيير تقييمه له.
من بعيد، كان "إركين" يبدو نحيلاً وحاداً، لكن عند رؤيته عن قرب، كان الأمر مختلفاً تماماً؛ فقامته الطارقة وبنيته الضخمة تجعلان أي شخص يتردد قبل الاقتراب منه.
وعندما التقى "جون" بملامحه الحادة والمنحوتة بدقة، شعر برغبة غريبة في الانحناء له. وبدلاً من ذلك، أومأ برأسه بأدب، ثم لمح يدي "إركين" الطويلتين.. كانت يداً تفوح منها رائحة الدماء. لم يكن هناك شك في ذلك.



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا