الفصل (89) ولدت من جديد: هوس الدوق,

 


### **الفصل 89: الانهيار العاطفي**

توقفت العربة في الفناء المظلم. وعلى الفور، وقبل أن يتمكن السيد "راي" حتى من النزول من مقعده، فتح "إريك" الباب بنفسه وحمل جسد "ديليا" الخامد برفق إلى هواء الليل البارد.

التفت إلى سائقه الموثوق وقال بصوت عاجل ومشحون: "سيد راي، هل يمكنك من فضلك الذهاب واستدعاء السيدة أغنيس؟ إنها تسكن في نهاية الطريق. أخبرها أنها حالة طارئة، فأنا بحاجة إلى يد إضافية للمساعدة في رعاية الليدي ديليا الليلة".

أجاب "راي" بإيماءة قلقة: "حاضر يا صاحب السعادة"، ثم انحنى وغادر على الفور، مختفياً في الظلام.

حمل "إريك" "ديليا" إلى المنزل الكبير الصامت. لم يأخذها إلى غرفة الجلوس أو إلى سريرها الخاص، بل صعد بها مباشرة إلى الأعلى، إلى غرفتها، ومنها إلى منطقة الاستحمام الخاصة بها. جلس برفق على الأرض الباردة، محتضناً إياها بالقرب من صدره كما لو كان يحاول حمايتها من العالم بجسده. ظل ممسكاً بها هناك، في الظلام الهادئ، فقط ينتظر.

بعد لحظات، هرعت امرأة قصيرة ذات وجه طيب في أواخر الخمسينيات من عمرها إلى الغرفة، وبدت على وجهها علامات القلق. كانت السيدة "أغنيس"، مديرة التدبير المنزلي المتقاعدة من حوزة "كارسون"، والتي كانت تعيش حياة هادئة في الجوار وتأتي لتنظيف منزل "إريك" من وقت لآخر.

سألت بصوت ناعم ومحترم: "صاحب السعادة؟".

أجاب "إريك" بصوت ثقيل: "هنا يا سيدة أغنيس".

دخلت السيدة "أغنيس" متبعة الصوت، ووضعت يدها على فمها من الصدمة: "يا إلهي"، هتفت وهي ترى الدوق جالساً على الأرض يضم بين ذراعيه الشابة التي بدت وكأنها بلا حياة، "ما الذي حدث؟".

قال "إريك" بصوت مليء بامتنان منهك: "أعتذر عن استدعائك في وقت متأخر من الليل".

أجابت السيدة "أغنيس" وقد استعادت مهنيتها: "لا توجد مشكلة على الإطلاق يا صاحب السعادة. في أي وقت يحتاج فيه صاحب السعادة خدماتي، سأكون هناك دائماً". مسحت عيناها الخبيرتان وجه "ديليا" الشاحب وفستانها الموحل المبلل.

سأل "إريك": "هل يمكنكِ إعداد حمام دافئ لها؟ و... وأن تستحميها لي، بالطبع؟". كان الطلب دقيقاً، لكنه ضروري.

انحنت "أغنيس" قائلة: "بالطبع يا صاحب السعادة"، واتجهت فوراً لإنجاز المهمة.

راقب "إريك" المرأة القديرة وهي تجهز الحمام، وصوت الماء الجاري يملأ الغرفة الهادئة. أضافت أملاح الاستحمام العطرية، وسرعان ما امتلأ الجو برائحة الخزامى المهدئة.

قالت السيدة "أغنيس" بلطف: "صاحب السعادة؟"، مشيرة إلى أن الحمام جاهز.

وقف "إريك" حاملاً "ديليا" معه. أمسكها للحظة، ولمست يده خدها البارد برفق، بينما كان قلبه يتألم لرؤية تعبيرها الفارغ. ثم سلمها بعناية إلى مدبرة المنزل وغادر منطقة الاستحمام، تاركاً لهما خصوصيتهما.

نزعت السيدة "أغنيس" الملابس عن "ديليا" بعناية وساعدتها في الدخول إلى الماء الدافئ العطري. استحمتها برفق، وغسلت عنها الأوساخ وصدمة تلك الليلة، ثم ألبستها قميص نوم نظيفاً وناعماً.

وعندما أجَلستها السيدة "أغنيس" أمام طاولة الزينة، مشى "إريك" -الذي كان يجلس بقلق على طرف سريرها- نحوها.

قال بصوت هادئ وحازم: "سأكمل من هنا يا سيدة أغنيس. شكراً لكِ. يمكنكِ استخدام إحدى غرف الضيوف هذه الليلة، سيكون من الأسهل عليكِ العمل في الصباح قبل العودة إلى منزلك".

فهمت السيدة "أغنيس" حاجته لأن يكون هو من يعتني بها الآن، فانحنت وغادرت مغلقة الباب بهدوء خلفها.

أخذ "إريك" منشفة ناعمة نظيفة وبدأ بتجفيف شعر "ديليا" الطويل والأسود برفق. ثم أخذ فرشاة وبدأ ببطء وعناية بتسريح الخصلات المتشابكة حتى أصبحت ناعمة ولامعة. ذهب إلى حقيبة الإسعافات الأولية في منطقة الاستحمام ووجد مرهم شفاء. ركع أمامها، ووضع قدميها الصغيرتين العاريتين في حضنه، وبدأ بتطبيق البلسم المهدئ برفق على الجروح في باطن قدميها.

بعد أن انتهى من العناية بها، وبعد أن لبى كل احتياجاتها بتفانٍ مركز ومحب، حملها مرة أخرى ووضعها في سريرها. غطاها بعناية وسحب الأغطية حتى ذقنها.

ولأول مرة منذ وجدها، تحركت "ديليا" من تلقاء نفسها. استدارت إلى الجانب الآخر من السرير، وظهرها يواجهه، متجنبة نظراته. كانت حركة صغيرة، لكنها كانت علامة على الحياة، علامة على أنها لا تزال موجودة في الداخل، في مكان ما.

جلس على طرف السرير، وقلبه يتألم من أجلها. تحدث بنبرة ناعمة ومحبة، بصوت يشبه العناق اللطيف في الغرفة الهادئة: "لا أعرف ما الذي حدث لكِ الليلة يا ديليا، لكن إذا كنتِ ترغبين في البكاء، فافعلي. أخرجي كل شيء. سيساعدكِ ذلك على التخلص من الألم والجرح".

كانت كلماته بمثابة مفتاح يفتح باباً ظلت موصدة عليه لفترة أطول مما ينبغي. انحدرت دمعة واحدة من عينها، ثم أخرى. بدأت كتفاها تهتزان. ثم قطعت شهقات ناعمة الصمت، وسرعان ما تحولت إلى بكاء كامل ومفطر للقلب.

بكت من أعماق قلبها، محررَةً كل الألم والخوف والخيانة والحيرة التي شعرت بها في الأيام القليلة الماضية. بكت من أجل الأم التي لم تعرفها قط، ومن أجل الجد الذي كانت أسراره عبئاً ثقيلاً، ومن أجل الحياة التي سُرقت منها.

جلس "إريك" هناك، يستمع إليها، وكل شهقة كانت تشبه الطعنة في قلبه. شعر بنفس الألم في صدره، وجع عميق وعاجز. مد يده، راغباً في التربيت على كتفها لتقديم بعض المواساة الصغيرة. تردد في البداية، خشية اقتحام حزنها الخاص. لكنه لم يستطع البقاء جالساً دون فعل شيء، فوضع يده برفق على كتفها المرتجف.

بقي بجانبها طوال الليل، جالساً يراقبها، ويسمع بكاءها، ويقدم لها المواساة الصامتة بوجوده فقط، بينما كانت أخيراً... أخيراً، تسمح لنفسها بالانهيار.

تعليقات

المشاركات الشائعة