الفصل(25) Prey _فريسه,
كان المستشفى يقع في ضاحية هادئة، ويبدو أنه يضم دار رعاية كبيرة ملحقة به. حتى بينما كانت "سوهيون" تستقل المصعد للتوجه إلى الغرفة التي أُخبرت عنها، لم تكن تشعر بأي شيء حقيقي؛ وكأن الأمر خارج نطاق الواقع.
كانت تهمس لنفسها: *«لا يمكن أن يكون هذا حقيقياً. أمي لن تفعل ذلك، لن تكون من النوع الذي يتخذ ذلك القرار مجدداً».* ورغم محاولاتها لتهدئة نفسها، كانت نوبات القلق تداهمها وتفتت ثباتها.
**دينغ—**
عندما فُتحت أبواب المصعد، ظهر ممر طويل أمامها. الغرفة رقم **708**. وقفت "سوهيون" أمام الباب، وحاولت التحقق من اسم المريض، لكن على عكس غرف المرضى العادية، لم يكن هناك أي اسم مُدوّن.
أخذت نفساً قصيراً وهي تقف أمام الباب المغلق بإحكام، وارتجفت يدها وهي تمتد نحو مقبض الباب. توقفت "سوهيون" فجأة وهي تنظر إلى يدها المرتجفة، ورغم أنها أتت إلى هنا في حالة من الذهول دون أن تعرف ما يجري، إلا أنها ترددت في اللحظة الأخيرة. عضّت شفتها وقررت: *«يجب أن أتأكد».* فبعد أن قطعت كل هذه المسافة، لا بد من معرفة ما إذا كان ما سمعته كذباً أم حقيقة.
دار مقبض الباب تحت يدها. **صرير—**
مع فتح الباب بحذر، ظهرت غرفة المستشفى المظلمة، حيث وُضع سرير واحد بجانب النافذة. في البداية لم يظهر سوى طرف السرير، ولكن مع اتساع الباب، بدأت ملامح الشخص المستلقي تتضح، حتى ظهر وجهه أخيراً.
"... أمي."
خرج صوتها المرتجف قبل أن تدرك ذلك، وتجمدت "سوهيون" في مكانها، لا تزال ممسكة بالباب. الشخص المستلقي، بعينين مغلقتين وكأنها في نوم عميق، كانت بالفعل "أوه كيونغ-هي"، المرأة التي اعتقدت "سوهيون" أنها ميتة.
"أمي! يا إلهي..."
امتلأت عينا "سوهيون" بالدموع على الفور، وتوجهت بخطوات متعثرة نحو السرير. ومع كل خطوة، كانت تزداد ملامح والدتها وضوحاً، وهي ترتدي قناع الأكسجين.
**طبطبة.**
حين وصلت إلى جانب السرير، تساقطت دموعها الصافية على وجه والدتها الصغير. "... كنتِ على قيد الحياة؟"
كانت "أوه كيونغ-هي" دائماً نحيلة البنية، تعاني من ضعف الصحة والإرهاق العصبي منذ أن كانت "سوهيون" تتذكر، ولم تقترب يوماً من الوزن المثالي. لكنها الآن تبدو أكثر هشاشة من أي وقت مضى؛ جسدها لم يعد سوى جلد على عظم، ولا أثر للألوان في وجهها، مع بروز عظام وجنتيها بشكل حاد.
*هل حاولتِ حقاً أن تموتي؟ يا أمي.. وتتركينني خلفك؟ لماذا؟ هل كان ذلك لأنني لم أستطع فعل أي شيء لمساعدتك؟*
رمشت "سوهيون" عدة مرات لتزيل غشاوة الدموع، ثم مدت يدها المرتجفة. عندما أمسكت يد والدتها الشاحبة والنحيلة بحذر، شعرت أنها لا تزال دافئة بشكل مدهش. "... دافئة."
*أنتِ حية. حقاً. أمي، أنتِ حية.*
انسكبت الدموع بلا توقف من عيني "سوهيون" المحتقنتين بالدم. وبينما كانت تقبض على يد والدتها الهزيلة بقوة، كانت شفتاها الملطختان بالدموع ترتجفان من الألم.
"إذا كانت الحياة صعبة لدرجة أنكِ أردتِ القفز... إذا كان الأمر سيئاً إلى هذا الحد... لماذا لم تخبريني؟"
التوى وجه "سوهيون" من شدة الحزن: "لو أخبرتِني... لو كنت أعلم، لما ذهبت للدراسة في الخارج. لو علمت أن الأمور صعبة عليكِ إلى هذا الحد، حقاً، لما ذهبت..."
لقد درست بجد وسافرت للخارج فقط لنتمكن من العيش براحة ولتكون والدتها مطمئنة، لكن إذا رحلت أمها، فما قيمة كل ذلك؟
"كان يجب أن تخبريني..."
راحت "سوهيون" تداعب وجه والدتها بيديها المرتجفتين، وتنتحب كطفلة: "أنا آسفة، لم أكن أعلم... حقاً لم أكن أعلم، أنا آسفة جداً. أمي... آه... أمي..."
بكت "سوهيون" دون سيطرة وانهارت أمام السرير. كان إدراكها أنها لم تكن عوناً لوالدتها في اللحظات التي كانت فيها اليائسة لدرجة الرغبة في الموت يغرس في قلبها كالشفرة الحادة. كانت تظن أن ابتسامة والدتها المشرقة عندما حصلت على منحة دراسية في جامعة "آيفي ليغ" كانت حقيقية، لكن في ذلك الوقت، كانت "أوه كيونغ-هي" قد اتخذت قرارها المأساوي.
كان الألم الذي تشعر به لكونها الابنة التي لم تتصل حتى مرة واحدة قبل قرار والدتها النهائي لا يُحتمل. تمنت لو أنها لم تذهب للخارج أبداً، تمنت لو بقيت في كوريا، بجانب والدتها.
ظلت "سوهيون" جالسة على أرضية المستشفى، تذرف الدموع لفترة طويلة.
في اليوم التالي، عادت إلى المستشفى وأوقفت سيارتها. **تنهيدة.**
سندت رأسها إلى مسند المقعد وأغمضت عينيها المتعبتين، اللتين كانتا تشعران بالحرقة من جراء البكاء طوال الليل. رفعت "سوهيون" نظرها لتنظر إلى مبنى المستشفى عبر نافذة السيارة، فتجمعت الدموع في عينيها مجدداً. مسحتها بسرعة وخرجت من السيارة.
الآن، بعد أن عرفت أن "أوه كيونغ-هي" على قيد الحياة، لم يعد بإمكانها تركها في أيدي "سول هي-نام" و"بارك إن-أوك".



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا