الفصل (11) إذا طالبت بوارثة العائلة الساقطة (If You Claim the Fallen Heiress),
كان الـ "غات" (القبعة التقليدية) يغطي نصف وجهه، مما جعل رؤية ملامحه بالكامل أمراً مستحيلاً، لكن هالة فريدة كانت تنبعث منه؛ هالة باردة وحادة. كادت "يوسول" أن تتخيل تعابير وجهه الممتعضة لو تجرأ أحدهم على مقاطعته.
عشرات الخدم من الأقسام الداخلية رحبوا به بوجوه مبتسمة. وعلى عكس نظراته الشرسة، أومأ برأسه بهدوء ومضى في طريقه، ثم توقف فجأة ورفع رأسه قليلاً لينظر إلى مكان ما. ومض بريق من الجوع الخفي في عينيه غير المباليتين. أدركت "يوسول" أن المكان الذي كان ينظر إليه هو المسكن الذي تقيم فيه. شعرت بفضول مفاجئ حول معنى تلك النظرة، وبدوار غريب أصابها بسبب عينيه، مما جعلها تشعر أنها تستحق معرفة السبب. فرقت شفتيها قليلاً لتتحدث إليه.
في تلك اللحظة، تحركت عيناه لتستقرا عليها، وبدأ يركز اهتمامه بالكامل نحوها، بينما كانت هي مشدودة الأعصاب.
في لحظة بدا وكأن الزمن توقف فيها، حاولت قراءة ما في عينيه. وفجأة، غلفهما ضبابٌ ما، وكأن شيئاً يحجب مشاعره الحقيقية ويمنعها من رؤيتها بوضوح.
التقت عيناهما عبر ذلك الضباب الخفيف. كانت عيناه طويلتين وأفقيتين، مع جفن مزدوج داخلي خفيف. كان قزحيات العين عند الزوايا الخارجية واضحة، مما منحه مظهراً قوياً ووسيماً، لكن حدة نظراته جعلت الاقتراب منه أمراً صعباً.
بدأ بالاقتراب منها، وشعرت "يوسول" بقلبها ينبض بشكل أسرع وأسرع مع كل خطوة يخطوها. هل هذا رد فعل طبيعي للقلب عندما يقترب شخص ما؟ بينما كانت غارقة في حيرتها، توقف أمام الشرفة الرئيسية.
على الرغم من أنها كانت تقف على الشرفة، إلا أن مستويي نظرهما كانا متقاربين. أظلمت الأرجاء بسبب هيئته الضخمة. ورغم أنها لم ترتكب أي خطأ بحقه، شعرت برغبة عارمة في الهرب. كانت هذه عادة اكتسبتها منذ تعلمها فنون القتال بالسيف؛ وهي تجنب المواقف التي تشعر فيها بفرق هائل في القوة.
وكأنه أراد الإمساك بـ "يوسول" وهي في تلك الحالة، بادرها بالحديث:
"صباح الخير."
جاء صوته منخفضاً وغير مبالٍ تماماً. تفاجأت "يوسول" بالتحية غير المتوقعة فخفضت بصرها. وقعت عيناها على "النوريغاي" (قلادة تزيينية) المعلقة عند خصره. كانت وردية شاحبة، منحوتة من اليشم على شكل زهرة كاميليا. بدا وكأن رائحة كاميليا قوية تنبعث منها. ولسبب غير مفهوم، شعرت بألم حاد ومؤلم يخترق قلبها في مكان ما.
ردت "يوسول"، وهي لا تزال في حالة من الحيرة بسبب الألم الغامض:
"نعم، صباح الخير. نلتقي مجدداً."
شعرت بنظراته الثابتة عليها. كانت عيناه، من وراء حافة الـ "غات"، تحمل ضوءاً غير مبالٍ، ومع ذلك كان من الممكن ملاحظة ارتعاش خفيف. كان يبدو كمفترس يقرر ما إذا كان سيلمس فريسته أم لا.
وفجأة، تحولت الرياح اللطيفة التي كانت تهب إلى عاصفة شديدة، وبدأ الـ "نوريغاي" الخاص به يتأرجح مع الريح. فضول مفاجئ تملكها تجاه ذلك الإكسسوار الوردي؛ فقد كان يبدو كإكسسوار نسائي، لكنه كان يتماشى مع لباسه الأبيض (الـ "دوبو") دون أن يبدو غريباً. هل يعقل أنه، وخلافاً لمظهره، يميل لمثل هذه الزينة؟
امتلأت عيناها الداكنتان بالفضول.
"تلك الـ 'نوريغاي' جميلة جداً. إذا كنت تحب هذه الحلي، أود أن أصنع واحدة لك في المقابل."
"......"
"أنا على قيد الحياة بفضلك، لأنك حصلت لي على الـ 'تشيمانوتشو'."
لم يأتِ رد، فقط صوت الرياح الذي عاد للظهور. هل لم يسمعها لأنها تحدثت بخفوت شديد؟
شعرت بالحرج، فأزاحت خصلات شعرها التي بعثرتها الرياح خلف أذنها وفتحت فمها مجدداً:
"لقد كنت مريضة لبعض الوقت، وبعد أن استعدت وعيي وشعرت بتحسن، كنت أخرج لاستنشاق بعض الهواء النقي. هل تعود من مهامك؟"
"نعم."
أجاب باقتضاب وبدأ بالابتعاد دون اكتراث.
تورد وجه "يوسول" من الارتباك. لم تخاطر بمواجهة هذا الموقف المحرج لمجرد أن ينتهي هكذا. نظرت بلهفة إلى ظهره الذي أصبح على بعد ثلاث خطوات منها.
"انتظر، هل "غيون" بخير؟"
توقف للحظة ونظر إلى "يوسول". كان ثوبه الأبيض يرفرف بأناقة في الريح. من كان ليصدق أن رجلاً بهذا المظهر الفخم قد اختطف كلب شخص آخر دون سبب؟ عضت "يوسول" شفتها السفلية، ثم تعثرت وهي تنزل من الشرفة لترتدي حذاءها.
"أنا ممتنة لأنك أنقذت حياتي، لكن 'غيون' لم يرتكب جرماً ليستحق الحبس. أتمنى أن تعيده لي."
هذه المرة، رسم على وجهه تعبيراً بدا وكأنه يسخر منها، وكأنه توقع أنها ستحاول تجاهل كلماته مجدداً.
"يبدو أنكِ قد نسيتِ بالفعل محادثتنا السابقة."
استدار ومضى في طريقه عبر ممر الجدار الحجري، حيث تفتحت زهور الشتاء بجمال. ومع هبوب الرياح في الممر، لمع شيء ما بجانب أذنه؛ كان قرطاً طويلاً محفوراً عليه اسم عائلة "هان".
خفضت "يوسول" رأسها، وقد تعقدت أفكارها في لحظة. أرادت أن تتشبث به وتتوسل إليه ليعيد "غيون". كانت مستعدة للظهور بمظهر مخزٍ إذا كان ذلك سيعيد "غيون" إليها، فهي قادرة على تحمل أي شيء من أجل ذلك...
مر الرجل الذي دخل معه سابقاً ونظر إلى "يوسول". كان ثوبه غير مربوط وابتسامته لطيفة، وبدا كأنه شاب متهور أو "كيسانغ" (ترفيهي). كان انطباعه ناعماً، لكن عينيه كانتا حادتين بطريقة ما.
بالتفكير في الأمر، كان هو الرجل نفسه الذي كان يجلس على الجدار في اليوم الذي صدر فيه حكم الإعدام عليها. ترددت كلماته من ذلك اليوم في أذنيها:
*"ارفضي شرب السم."*
لم يكن لأي مواطن في هذه البلاد أن يجرؤ على قول كلمات كهذه. ولكن مرة أخرى، لا يمكن أن يكون مواطناً من بلد آخر...
هل كان مجرد شخص استثنائي؟ تساءلت عن طبيعة علاقته مع الضيف القادم من الـ "سارانغتشاي" (غرف الضيوف). ربما كان يعرف شيئاً عن مكان وجود "غيون".
بينما كانت "يوسول"، التي غمرها ترقب مبهم، على وشك اللحاق به للسؤال، اقتربت "مويون"، التي كانت تراقب الموقف، وبدأت تتفقد أحوال "يوسول".



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا