الفصل (5) Welcome to the Demon’s Cabin _أهلاً بك في كوخ الشيطان,
"أرجوك، أيتها الأم المقدسة. ما هذا الوضع العبثي الذي يفترض أنني فيه الآن؟"
بعد عدة أيام، تمكن الرجل أخيراً من فتح عينيه. في عجزه، لم يكن بوسعه سوى مناداة اسم إلهه بضعف. حاول استيعاب المعلومات أمامه، لكن عقله كان يفعل كل ما بوسعه لإنكار هذا المشهد السخيف.
"اللعنة، رأسي يؤلمني..."
شعر وكأنه يفقد صوابه. كان ألماً يبدو كما لو أن رأسه، الذي انشطر عند ارتطامه بصخرة، لم يكن وحده المتضرر، بل إن عقله أيضاً قد تحطم إلى قطع. كيف كان ممكناً أن يستيقظ في سرير، بعد أن فقد وعيه في غابة وحوش لا يمكن لأي إنسان أن يدخلها أصلاً؟
وما قصة هذا السقف والجدران الخشبية السليمة تماماً؟
مهما نظر حوله، كان الأمر عبارة عن غرفة صغيرة في كوخ عادي. كانت الستائر الداكنة مسدولة على النافذة، وعلى الطاولة وضعت مزهرية زرقاء مليئة بزهور بيضاء نقية.
في الماضي، عندما شاهد رفيقه الوغد يفقد عقله بسبب الانتقام، ظن أن ذلك قد يُصنف كثالث أكثر شيء صادم واجهه في حياته. أما الآن، يبدو أنه سيضطر لتعديل ذلك ليصبح الرابع؛ فهذا الموقف استحوذ بسهولة على المرتبة الثانية.
"هل هذا حلم؟ أم هلوسة قبل الموت؟"
كان هذا هو المهرب الوحيد الذي يمكنه التشبث به، ومع ذلك كان يعلم تماماً أن هذا ليس احتمالاً وارداً. فالألم الذي يمزق جسده بالكامل كان شديد الواقعية لدرجة لا يمكن أن تكون مجرد حلم أو هلوسة.
"... لا أعرف ما الذي يحدث. في الوقت الحالي، دعونا نضع الأسئلة التي لا إجابات لها جانباً."
بتثبيت نفسه بصعوبة، حاول الرجل تحريك جسده. على الأقل، تحركت ذراعه اليمنى دون مشكلة كبيرة. أما بقية جسده فلم تكن سوى ترتجف؛ فالساق التي كانت الأكثر تضرراً لم يكن لها أي إحساس تقريباً، حتى أنه تساءل عما إذا كانت لا تزال ملتصقة بجسده. لا بد أنه ضغط على نفسه بقوة مفرطة أثناء مطاردة "الكيميرا" له.
في أقل تقدير، كان بحاجة للتأكد من مدى حركة ذراعه اليمنى الصالحة. محتملاً الألم، رفعها للأعلى، ثم تجمد في مكانه مصدوماً.
"......!"
كانت ذراعه النابضة بالألم ملفوفة بضمادات كثيفة. في تلك اللحظة، سرت قشعريرة في جسده بالكامل. ناسياً الألم، حرك ذراعه اليمنى بسرعة وتحسس ذراعه اليسرى تحت الغطاء الرقيق. كانت هي الأخرى ملفوفة بالضمادات. حتى بالنسبة له، كفارس مقدس، كان العمل يبدو مثالياً.
كما أن سترته الموحدة لم يكن لها أثر.
أغمض الرجل عينيه بشدة. حتى وهو يخبر نفسه بأن يفكر في الأمر لاحقاً، كان جزء منه يتشبث بيأس بأمل أن يكون وحش ما قد ألقى به ببساطة في كوخ مهجور وتركه هناك كحصة طوارئ. تبدد ذلك الأمل الواهي في لحظة. لم تكن هناك وحوش في "سلسلة الجبال السوداء" قريبة بما يكفي من البشر لتعرف كيف تلف الضمادات.
"اللعنة."
انطلقت شتيمة من بين أسنانه. للحظة وجيزة، لاحظ بارتياح أن صوته لا يزال يعمل، ثم غرق مرة أخرى في يأس لا قاع له. عاد مشهد ما قبل فقدانه للوعي ليطارد ذهنه بوضوح قاسٍ.
"......! ......أ-أنتِ...!"
صوت المرأة العاجل الذي بدا وكأنها تتحدث إليه، واللون الأحمر القاني الذي ملأ عينيها، برز بوضوح في عقله.
"اللعنة...! أيتها الأم المقدسة، لماذا تفعلين بي هذا؟"
ظل اسم الإله الذي نادراً ما يدعوه يتردد على لسانه؛ فلم يستطع تحمل هذا دون الاتكاء على أدنى خيط من الإيمان.
شيطانة. شيطانة!
ما نوع هذه الكائنات؟ قضاة الجحيم. مطلقات شريرة إذا استُدعيت إلى عالم البشر جلبت مآسٍ وكوارث لا توصف. حتى عندما قامت والدته بذلك العرض المثير للجدل لمحاولة استدعاء شيطان، لم يثمر ذلك سوى عن علامات غامضة لنجاح محتمل. والآن، يفترض به أن يكون قد وقف وجهاً لوجه مع واحدة من أولئك الشياطين العظام بنفسه؟
ارتجف الرجل في اللحظة التي تبلور فيها ذلك الاحتمال المرعب.
"لا. لا، اهدأ. شيطانة أمر مستحيل."
بالكاد تمكن من التمسك بعقله الذي كان يهدد بالتجمد من الخوف. كازاً على أسنانه، أجبر نفسه على مراجعة ما يحدد "الشيطان". الشياطين عادة ما تكون مشغولة جداً بعقد العقود وتنفيذ المذابح ونشر الفوضى في عالم البشر. أي شيطانة مجنونة تلك التي ستختبئ في "سلسلة الجبال السوداء"، وتبني كوخاً، وتعيش هناك في خمول؟ حتى الكلب العابر سيضحك على هذا. واحتمالية أن تعامل شيطانة فارساً مقدساً هي أمر أكثر سخافة.
حسناً، ربما كان وحشاً من نوع متغير، متأثراً بشدة بالطاقة الشيطانية المسربة من صدع ما، ولديه ذكاء متطور بشكل غامض. أو ربما كان هناك منعزل مجنون ولكنه ماهر بشكل استثنائي يعيش مختبئاً هنا.
"اللعنة... كلما فكرت في الأمر، بدا كل منهما مجرد هراء كامل."
بغض النظر عن مدى غرابة الأمر، يظل الوحش وحشاً. هل يمكن حقاً أن يمتلك ذكاءً كافياً لفهم واستخدام الثقافة البشرية؟ حتى "سيرين"، الأقرب للبشر، بالكاد تقارن بالكلاب. وإذا كان صاحب هذا الكوخ خبيراً قوياً... فإن بناء منزل والعيش هنا في "سلسلة الجبال السوداء" يتطلب أن يكون محمياً بحماية إلهية فائقة.
كلما حاول التحليل، زاد صداعه سوءاً. كان الفرضيان مليئين بالعيوب، ولم تكن لديه أدنى فكرة أيهما صحيح.
ثم ماذا عن الشيطانة التي رآها قبل فقدان الوعي مباشرة؟
هلوسة لا شك فيها. نعم، لا بد أن ذلك هو التفسير. التفكير في والدته لا بد أنه أطلق هلوسة شيطانية. استنتاج عقلاني تماماً يعتمد كلياً على المنطق. بالتأكيد ليس إنكاراً للواقع. لو لم يكن جسده هكذا، لخرج للخارج ليفحص ما وراء الباب، أو لفعل أي شيء. لكن العجز عن فعل أي شيء سوى الاستلقاء جعل الموقف قاتماً من كل جانب.



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا