الفصل (1) Our Summer Is Not Over | صيفنا لم ينتهِ بعد,

 


❈──────•◈◈◈•──────❈

تسللت أشعة شمس أواخر الصيف لتملأ غرفة المكتب.

استقر الضوء الدافئ فوق الأوراق المبعثرة، فاهتزت أطرافها برقة في الهواء الساكن. وفي وسط هذا الهدوء، قطع الغرفة صوت جاف ونبرة حاسمة:

"ديلان، حان الوقت لتفي بوعدك".

وقفت "ميا" لتبدو مستقيمة الظهر، وكان تركيزها منصبًا بالكامل على الرجل الواقف أمامها—زوجها، "ديلان راينهارت".

توقفت عيناه للحظة على عقد مفرود أمامه. ودون أن تنطق بكلمة، دفعت ميا الوثيقة لتكون أقرب إليه قليلاً. تتبعت عيناه حركة أطراف أصابعها الشاحبة، ثم رفع نظره إليها.

من معصمها—الذي خبأته بعناية تحت طبقات من القماش رغم حرارة الصيف—تأملت عيناه صعودًا، مرورًا بكتفيها وعظم ترقوتها المغطاة، حتى استقرت على وجهها الهادئ الخالي من التعبير.

غمرتها أشعة الشمس المتدفقة من النافذة التي تقع خلفه، فظهرت بشرتها البيضاء وعليها حمرة خفيفة. أما شعرها، الذي كان يحمل بريقًا رمليًا ناعمًا يشبه شواطئ البحر تحت الشمس، وعيناها الخضراوان اللتان تشبهان أوراق الشجر الكثيفة في الصيف، فكانا يبرزان بجمال هادئ ومميز.

ومع ذلك، لم يقل ديلان شيئًا. ببساطة، أعاد نظره إلى الأسفل نحو الوثيقة.

كانت نظرته تليق بأميرال بحري—نظرة حادة، دقيقة، وخالية من أي مشاعر زائدة.

لم تبدِ ميا أي رد فعل تجاه بروده؛ فلم يكن في الأمر جديد، ولا شيء يستحق الاهتمام. ولكي تتأكد فقط من أنه يستمع إليها، بدأت تقرأ شروط العقد بصوت هادئ ومنتظم:

"يلتزم الطرف الثاني بالتعاون الكامل لإنهاء الحرب مع 'موراد'، وتقديم المعلومات الاستخباراتية الداخلية للبلاد إلى الطرف الأول.

بالإضافة إلى ذلك، وحتى انتهاء هذا العقد، يؤدي الطرف الثاني بأمانة دور البديلة لـ 'سادي ميا'، الأميرة الأولى للعائلة المادية الحاكمة في موراد".

تردد صوتها المنعش، الذي كان كفيلاً بتلطيف بقايا حر الصيف، بلطف في أرجاء الغرفة—في تناقض غريب مع وجهها الخالي من التعبيرات.

"وعند انتهاء الحرب، يلتزم الطرف الأول باستعادة رفات والدي الطرف الثاني، اللذين قُتلا على يد موراد، والترتيب لعودتها إلى وطنها 'بيلات'".

وكأن تصرفاتها لم تعجبه، تحرك حاجب ديلان قليلاً لمرات معدودة. كان هذا كل شيء، وبقيت عيناه معلقتين بالوثيقة.

من مواقفه السابقة، كانت ميا تتوقع منه هذا العناد. تعلم أنه لن يجعل الأمور سهلة. ودون أن تظهر عليها أي علامة انزعاج، تابعت بنبرة هادئة ومتزنة:

"لقد نفذت كل ما كُتب في العقد بصفتي الطرف الثاني. والآن جاء دورك لتلتزم به".

*صوت حفيف القلم...*

وكأنه لم يسمع شيئًا، استمر قلم ديلان في التحرك فوق ورقة بيده.

"ديلان". تحدثت مرة أخرى بصوتها الثابت.

وحتى مع ندائها، لم يتوقف. استمر ببساطة فيما يفعله.

ولم يأتِ أي رد.

خيم صمت خانق على الغرفة. وربما بدا الصمت أكثر ثقلاً لأن ديلان، حتى داخل منزله، كان يصر على ارتداء بزته العسكرية—كاملة ومثالية، دون شائبة واحدة.

شعرت ميا بطبقات القماش التي تلف جسدها تضيق عليها، وكأنها تكتم أنفاسها. وقبضت يدها على طرف ثيابها، وقد توترت أصابعها دون أن تشعر.

"لقد مر أسبوع كامل على إعلان نهاية الحرب. أرجو منك البدء في تنفيذ العقد".

عندما لم تجد استجابة، وضعت العقد مباشرة فوق الورقة التي كان يقرأها. هنا فقط، توقفت يده التي كانت تتحرك بسلاسة.

وظهر الضيق بوضوح على وجه ديلان.

قالت ميا: "لو لم تكن تتجنبني طوال الأسبوع، لما اضطررت للمجيء والبحث عنك بهذه الطريقة".

عند كلماتها، خرج منه نفس قصير—شيء بين التنهيدة والسخرية. انكسر الصمت، لكن الأجواء زادت ثقلاً. عقد حاجبيه، ورفع رأسه ببطء ونظر إليها.

استقرت عينان زرقاوان كبحر مفتوح على ميا. كان هناك شيء غامض في تعبيراته وهو يتأملها متمهلاً.

كانت النظرة ثقيلة—مقيدة، وتكاد تكون خانقة. وتحت هذا الفحص البطيء والدقيق، أوشكت ميا أن تنسى كيف تتنفس. للحظة عابرة، تملكها وهم غريب بأنها تقف وحيدة في تلك الغرفة الواسعة، وكأن نظراته جردتها من كل شيء.

ثقل الهواء تزايد في غرفة المكتب، يضغط عليها لأسفل وكأنه يجر جسدها. ومع ذلك، بدا أنها الوحيدة التي تشعر بهذا العبء.

ولأنها لم تحتمل ذلك الشعور بالوخز الذي بدأ يتسلل إلى ظهرها، أزاحت ميا نظرها عنه.

أما ديلان، الذي لم تفتْه حركة واحدة من حركاتها، فأطلق ضحكة صامتة وعابرة وهو يضع قلمه جانبًا. ثم سألها بصوت منخفض: "تدعين أنك نفذت العقد بالكامل. هل يمكنك تحمل مسؤولية هذا الكلام؟"

عند سؤاله، استرجعت ميا في ذهنها بعناية الغرض من اتفاقهما وشروطه—ما الذي قادهما إليه، وما الذي تطلبه منها.

لقد بدأ كل شيء بالحرب بين "موراد" و"هيبولي".

ولإنهاء الصراع الذي دام اثني عشر عامًا، اقترحت موراد زواجًا سياسيًا من هيبولي—مقدمين أميرتهم الأولى، التي كانت تُبجل كقديسة. ومع ذلك، فإن من جاءت إلى هيبولي لم تكن الأميرة نفسها، بل كانت ميا، التي تربت لتكون بديلتها.

وبينما كانت موراد تكسب الوقت من خلال هذا الخداع، كانت تجهز في الخفاء لضرب هيبولي من الخلف.

قالت ميا: "لقد أخبرتك بكل شيء. كل معرفة كانت لدي—كل معلومة، وكل أمر سري. ووعدتك بأنني سأساعد في إنهاء الحرب وإحلال السلام".

وقد أوفت بهذا الوعد دون تقصير.

لقد قادت العائلة الحاكمة في موراد—المهندسين الحقيقيين للحرب—إلى الدمار، مع تقليل الخسائر غير الضرورية. وحتى أولئك الذين لم يعلموا بالعقد بينها وبين ديلان، أشادوا بهذه النتيجة حتى جفت حلوقهم.

قال ديلان: "أنا سألتكِ إن كنتِ قد وفيت بالعقد *بالكامل*".

"..."

أجابت: "نعم، لقد نفذت كل ما وعدتك به". ولم يكن هناك أي تردد في صوتها.

عند ردها، ارتسمت ابتسامة بطيئة على شفتي ديلان. وظهرت ثنية خفيفة بين حاجبي ميا. ودون أن يعلق، أدار ديلان العقد نحوها مجددًا. ثم، بنقرة غير مبالية من إصبعه الطويل، أشار إلى سطر واحد.

*المادة 4: واجبات الزوجين والحفاظ على العلاقات الخارجية*

تتبعت نظرات ميا بشكل طبيعي المكان الذي استقر فيه إصبعه.

وبينما كانت تقرأ البند، ظهرت حيرة عميقة في عينيها. لم يكن هذا القسم الذي توقعت أبدًا أن يشير إليه.

"لقد كان هذا مجرد بند احتياطي—شيء أُضيف كإجراء شكلي فقط".

*ما المشكلة فيه تحديدًا؟*

وكأنه يجيب على سؤالها غير المنطوق، قرأ ديلان السطر بنبرة هادئة وغير متسرعة:

"يلتزم الطرفان الأول والثاني بأداء واجباتهما كزوج وزوجة، والحفاظ على علاقتهما الزوجية من خلال علاقات حميمية منتظمة".

كان الأمر غير منطقي. فمن بين سنوات زواجهما الأربعة، لم يتشاركا المكان نفسه إلا لعام واحد فقط. فديلان ظل في البحر كأميرال، بينما بقيت ميا في مقره. لقد كان هذا، منذ البداية، شرطًا لا يمكن تحقيقه فعليًا.

كان ديلان يعلم ذلك أيضًا. ومع ذلك، لم يتوقف عن القراءة: "وقد يُعتبر رفض هذا الواجب أو التهرب منه خرقًا للعقد".

ظل صوته مستويًا وهو ينهي قراءة البند، ثم وقف ببطء. وبخطوات مدروسة ووقار مثالي، تقدم نحوها. وتوقف قريباً منها لدرجة أن أنفاسهما كادت تتداخل.

مرت رائحة خفيفة ومنعشة عبر حواس ميا—تشبه رائحة العشب الأخضر. لم تكن تليق برجل يعيش في البحر.

"ميا بلير، لقد فشلت في تنفيذ العقد بشكل صحيح". كانت نبرته جافة وحاسمة، كمن يصدر حكماً قضائياً.

كان الادعاء غريبًا لدرجة أن ميا، للحظة، لم تستطع حتى التفكير في الرد. حدقت فيه، ثم أخرجت تنهيدة دافئة تدل على عدم التصديق.

أما ديلان، الذي التقت عيناه بعينيها، فتابع دون أدنى تغيير في تعابير وجهه:

"بناءً على ذلك، أنا لست ملزمًا بالوفاء به أيضاً".

كان إعلانًا قاطعًا.

تمالكت ميا نفسها، وأمسكت بجوهر كلامه وسألته بهدوء:

"أنت تقول إن البند الذي فشلت في تحقيقه هو... البند الزوجي؟"

كانت هذه حجة مجحفة ومفتعلة.

*ولكن هل توجيه اللوم إليه—أو تصحيحه—سيجعله يتراجع؟*

هزت ميا رأسها هزة خفيفة. لم تقضِ معه سنوات طويلة، لكنها تعرف ما يكفي عن طبيعة هذا الرجل. وبسبب ذلك، كانت الإجابة التي ستقدمها محددة مسبقًا.

"إذا كان هذا هو المطلوب، فسأفعل ذلك".

كان في كلماتها تلميح خفي—بأنها ستسايره، لبضع مرات على الأكثر.

أمال ديلان رأسه قليلاً، وأطلق تنهيدة ساخرة وخفيفة. ثم خرج من بين شفتيه شيء لم تكن تتوقعه على الإطلاق:

"سنة واحدة".

"... عذرًا؟"

"لمدة عام كامل، ستنفذين العقد كما كُتب. وبجدية".

*سنة واحدة.*

*لم يكن هذا أبدًا جزءًا من الخطة.*

نظرت إليه ميا، وكانت نظراتها منخفضة، ثابتة ولكنها باهتة. الضوء الناعم الذي كان يلوح في عينيها الخضراوين قد تلاشى، تاركًا إياهما ذابلتين، بلا لون تقريبًا.

سألته وصوتها مستقر: "إذا وافقت، هل ستفي بالعقد بعد انتهاء هذه السنة؟"

"بكل سرور".

جاءت الإجابة دون تردد—واضحة ومطلقة.

ولحظة قصيرة، ارتبكت ميا. انفتحت شفتها، ثم سكتت.

"... أعطني وقتًا لأفكر".

"كلما استغرقتِ وقتًا أطول، تأخر تحقيق ما تريدينه".

الكلمات التي لم تقلها ظلت عالقة في حنجرتها— *لو لم يكن هذا مجرد نزوة عابرة منك، لما احتجت للتفكير أصلاً.* وبدلاً من ذلك، أخرجت تنهيدة ناعمة وبدأت، بهدوء، ترتب أفكارها.

ظل ديلان واقفًا أمامها. ودون سابق إنذار، مد يده وجمع خصلة من شعرها بلطف بين أصابعه. وعندما أرخى قبضته، انزلقت الخصلة حرة—مثل حبات الرمل التي تسقط من اليد.

كان الإحساس واضحًا لدرجة أن أفكار ميا توقفت تمامًا. وحبست أنفاسها دون وعي. وهبطت عيناها إلى اليد التي استقرت بالقرب من صدرها. كانت تنوي أن تخبره بأن يتوقف، لكن شفتيها المضمومتين بقوة رفضتا أن تفتحا.

"تنفسي". مرت مسحة من التسلية في صوته وهو يهمس بالقرب من أذنها.

عندها فقط أدركت أنها كانت تحبس أنفاسها.

وفي اللحظة التي زفرت فيها—

التقت شفتيهما.

تسلل دفء من القبل، وكان اللقاء مفاجئًا ومربكًا. واتسعت حدقتا ميا في لمحة عين.

وفي تلك اللحظة التقت عيناها بعيني ديلان. كانت نظرته الزرقاء، العميقة كالبحر، هادئة بلا أي موجة—بلا أي اضطراب. وأصبحت القبلة أكثر إلحاحاً، وبدأت أفكار ميا تتشوش.

"امم— ديلـ..."

حاولت نطق اسمه عندما ابتعد عنها .

وكأن شيئًا لم يكن، عاد ديلان بالفعل إلى هدوئه المعتاد. وانحنى بالقرب من أذنها، ليتحدث بصوت منخفض ومحذر:

"إذا كنتِ لا تستطيعين تحمل حتى هذا، فلا تفكري في البدء".

✦ ❖ ✦

تعليقات

المشاركات الشائعة