الفصل (9) إذا طالبت بوارثة العائلة الساقطة (If You Claim the Fallen Heiress),
كان الوقت يقترب من الغروب.
كانت "يوسول" تجلس على صخرة كبيرة اتخذتها كرسياً لها، وتدفن يديها الباردتين في ثنايا تنورتها. بدا أنها لن ترى "هانول" حتى لو انتظرت أكثر من ذلك. ربما لم يعثر على الدواء المناسب، أو ربما التقى بوالدته في الطريق ونسي الأمر تماماً. تماماً كما يفعل الأطفال في عمره.
انطلقت تنهيدة طويلة من شفتيها. لماذا كانت تنتظر، وهي تعلم أنه لا يوجد مثل هذا العلاج في المقام الأول؟ هل كانت بحاجة إلى سبب لتبقى هنا؟ رغم أنها فقدت كل ما تملك، وحتى هدفها في الحياة...
...هل حان الوقت لتسلك طريقها الخاص الآن؟
نهضت ونفضت تنورتها. كانت يداها المتشققان تؤلمانها بفعل رياح الشتاء.
في تلك اللحظة، سمعت نداء طفل من مكان ما. إنه "هانول". صوت فخور وعذب، كما لو أنه قد عثر أخيراً على الدواء، ملأ الغابة.
"أنا هنا! لقد وجدت العلاج!"
عادت الحياة إلى عيني "يوسول" الغائمتين. مسحت نظراتها بدقة مدخل الغابة، وما بين الأشجار، وفي أعماق المساحات الخضراء الكثيفة. كان خفقان قلبها المذعور يتردد في أذنيها. أزاحت شعرها الذي بعثرته الرياح خلف أذنها وضغطت بيدها برفق على أذنها.
*حفيف.* شعرت بوجود شخص خلفها.
لكن لم يكن هناك سوى أوراق الشجر المتساقطة التي دفعتها الرياح. لم يكن لـ "هانول" أي أثر.
هل كانت هلوسة؟ لقد أثر السم القوي على عقلها وجعله مضطرباً...
أطلقت "يوسول"، التي وضعت يدها على جبينها من الدوار، تنهيدة لاهثة. وحين فتحت عينيها قليلاً، بدت مشاهد الغابة عند الغسق أكثر وضوحاً. كانت أشعة الغروب المتسللة عبر الأشجار تبدو دافئة، والرياح المليئة برائحة الصنوبر كانت عطرية، وزقزقة القبرات كانت رقيقة بشكل استثنائي.
كانت لحظة مشرقة لا تضاهى.
...هل لن ترى مثل هذا العالم مرة أخرى أبداً؟
انهمرت الدموع مجدداً. احترقت عيناها المتورمتان بالفعل من الألم، لكنها لم تستطع التوقف. مسحت الدموع التي سالت على شفتيها بكمّ فستانها، مرة تلو الأخرى. كان عليها أن تجد مكاناً مناسباً قبل أن تغيب الشمس... بدا حتى تحريك ساقيها أمراً صعباً.
خطت خطوة بصعوبة بالغة. علق طرف صندلها المصنوع من القش بحجر، فتمايل جسدها.
ثم، من بعيد، سمعت صوت "مويون". كان تنفسه ثقيلاً، كما لو كان يتحرك دون توقف.
"سيدتي يوسول! هل أنتِ هناك؟! سيدتي؟!"
تلت ذلك أصوات أناس يركضون هنا وهناك.
حبست "يوسول" أنفاسها وسقطت ببساطة على الأرض. بدأت اليد التي تقبض على "الدانغي" (شريط الشعر) ترتجف بشكل لا يمكن السيطرة عليه. أفكارها التي كانت تدور بجنون تركتها في حيرة من أمرها.
"سيدتي يوسول، إذا كنتِ تائهة، يرجى اتباع صوتي! إذا أصدرتِ صوتاً، فسآتي إليكِ. هل تسمعين صوتي؟!"
تابعت عينا "يوسول" مصدر صوت "مويون". كان يبدو كما لو أن الناس، الذين كانوا مشغولين دائماً بشؤونهم الخاصة، كانوا يمدون أيديهم إليها بشكل خاص اليوم. بدا أن راحة دافئة غير مرئية تنبعث نحوها.
شعرت بالخجل، لكنها أرادت التشبث بتلك الحرارة. ارتجفت يدا "يوسول"، اللتان كانتا تستندان على الأرض الباردة، بتردد.
كانت تعلم أنه يتوجب عليها الامتثال للمرسوم الملكي، ولهذا السبب جاءت إلى هذا الحد، لكن الحقيقة هي أنها كانت خائفة بشكل لا يمكن السيطرة عليه. لطالما كان الأمر كذلك كلما تخيلت نفسها تختفي من هذا العالم الجميل.
واضعةً كلتا يديها على الأرض، والدموع تتساقط بصمت، رفعت نفسها ببطء. هل كانت أنانية أن ترغب في العيش مجدداً؟ ماذا... ماذا بحق الجحيم يجب عليها أن تفعل؟ لم تكن تريد تجاهل الأيادي التي مدها الناس إليها.
تألقت الرغبة في عيني "يوسول" وهي تنظر نحو مصدر الصوت. يداها، اللتان كانتا تقبضان على الأرض بلا هدف، ارتفعتا ببطء.
وكأنها تحاول الإمساك باليد الممدودة، وصلت يدها إلى الهواء. انطلق صوت متعب من بين شفتيها المرتجفتين.
"أنا...."
"........"
"أنا هنا."
بمجرد أن تحرر صوتها، لم يظهر أي علامة على التلاشي. استجمعت ما تبقى من قوتها وصرخت بكل ما أوتيت من عزم:
"أ-أنا هنا! في الغابة!"
مع الشعور المبهج بانجلاء صدرها، دار العالم بها. أفلتت الشريط الذي كانت تقبض عليه بإحكام وبدأت تمشي نحو صوت "مويون".
* * * عندما فقدت وعيها ثم فتحت عينيها، كانت قد عادت إلى غرفتها. فتحت "يوسول" عينيها الثقيلتين، وتحدثت بحذر إلى "مويون" الذي كان يصب الشاي في كوب:
"...خرجت لاستنشاق بعض الهواء وضللت الطريق."
أومأ "مويون" بتفهم وقال:
"لا بد أنك عانيتِ وحدك، هائمة في الغابة، حيث نمتِ طوال اليوم. هل هناك أي مكان تشعرين فيه بعدم الارتياح؟"
تذكرت رؤية سماء الغروب في المرة الأخيرة، لكنه كان صباحاً مشرقاً الآن. بدا أن جسدها سيستغرق وقتاً ليعود إلى طبيعته. أجابت "يوسول" بهدوء:
"لحسن الحظ، لا شيء يؤلمني. كل هذا بفضل رعايتك الدؤوبة."
ومضت ابتسامة سعيدة لفترة وجيزة على وجه "مويون".
"ظننت أنكِ قد لا تشعرين بالتحسن الآن، لذا أعددت بعض عصيدة الأرز. سأحضرها على الفور، لذا يرجى الانتظار للحظة."
نهض من مقعده، وفتح الباب، وأشار إلى خادم. "يوسول"، التي كانت تراقبه بهدوء، نظرت إلى البوابة الرئيسية وفتحت فمها:
"أنا...."
"........"
"بالأمس، التقيت بصبي في الغابة قال إنه سيحضر لي دواءً. كان اسمه هانول... إذا صادفتَ لقاءه، أرجوك أخبره أنني أنتظر هنا."
استمع "مويون" باهتمام إلى كلماتها، ثم ارتسم على وجهه تعبير محير:
"صبي يدعى هانول... لا أفهم ما تعنينه، لكن لا يوجد صبي في هذه القرية."
اتخذت عينا "يوسول" نظرة خاوية.



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا