الفصل (91) ولدت من جديد: هوس الدوق,



استدارت "ديليا" وذراعها لا تزال مرفوعة، وأصابعها متمسكة بقوة مميتة بتمثال الخزف الثقيل. رأت أنه "إريك"، وكان وجهه قناعاً من الصدمة والذعر. أخذ منها التمثال برفق ولكن بحزم، وأعاده إلى الطاولة بصوت خافت.

اندفعت نظرات "ديليا" المضطربة مجدداً نحو الباب، فقد كانت "أوغستا" قد رحلت. أفلتت من شفتيها شهقة مخنوقة ومحبطة. التفتت نحو "إريك"، وعيناها تشتعلان بغضب ممزوج بالحزن.

قالت وهي تلهث بصوت أجش ومكسور: "ما الذي تفعله هنا؟ لا يفترض بك أن تكون هنا! إنه نذير شؤم أن يرى العريس عروسه قبل المراسم!".

رد "إريك" وصوته منخفض وعاجل بينما كان يمسك بكتفيها: "هل تحاولين تدمير كل شيء؟ ديليا، فكري! كل ما تحملتِه، كل إهانة، كل لحظة ألم، كان كل ذلك من أجل هذا اليوم! وأنتِ تريدين تدمير كل شيء بيديكِ؟". هزها برفق: "لو ضربتِها، لو قتلتِ البارونة، لاعتقلوكِ. لرموكِ في زنزانة. وماذا عن آن وجورج إذن؟ انتقامك لن يكتمل، وسيكون كل شيء بلا فائدة".

صرخت "ديليا" والكلمات تمزق حلقها: "لا أهتم! لا يهمني ما سيحدث بعد الآن! فقط اتركني وشأني!".

حاولت مغادرة غرفة الانتظار، لتلحق بـ "أوغستا" وتنهي ما بدأته، لكن "إريك" أمسك بذراعها، وجذبها للخلف قبل أن تصل إلى الباب.

صرخت وهي تقاوم قبضته القوية: "دعني أذهب! قلتُ دعني أذهب! دعني أذهب!". كانت تلتوي وتجذب، وحركاتها هستيرية وجنونية مثل حيوان محاصر.

صاح بصوت حاد كالسوط ليقطع حالة الذعر لديها: "تماسكي يا ديليا!". هز كتفيها، ليس لإيذائها، بل ليصدمها ويعيدها إلى رشدها.

توقفت عن المقاومة فوراً. وقفا كلاهما في الغرفة الصامتة، يتنفسان بعمق، ويحدقان في بعضهما البعض. حرر "إريك" قبضته ببطء، وتحول تعبيره من الغضب إلى قلق عميق. وقفت لثوانٍ طويلة وجسدها يرتجف، قبل أن تستدير وتمشي عائدة إلى مقعدها أمام المرآة، وقد انحنت كتفاها في هزيمة.

أطلق "إريك" زفيراً طويلاً ومهتزاً. ثم اقترب وجلس القرفصاء أمامها، بحيث أصبح وجهه في مستوى عينيها. نظر إلى تلك المرأة الجميلة والمكسورة في فستان زفافها الرائع.

قال بصوت ناعم ولطيف للغاية: "أنتِ ستصبحين عروس الدوق إريك اليوم. ستكونين الدوقة ديليا من إلينبرج. أنتِ تتزوجين في أبرز كاتدرائية في المملكة، وتبدين أكثر جمالاً من أي امرأة رأيتها في حياتي". مد يده بإبهامه ومسح بلطف دمعة واحدة متلألئة أفلتت من عينها وسالت على خدها.

تابع بصوت هامس ومطمئن: "عليكِ أن تمشي إلى هناك وتبتسمي. عليكِ أن تبتسمي وكأنكِ أسعد إنسان على وجه الأرض، حتى يُصاب كل شخص في هذه الكاتدرائية بالحسد تجاهك. ستثبتين لهم جميعاً أنكِ انتصرتِ". نظر في عينيها، وعيناه ممتلئتان بتفانٍ عميق لا يتزعزع: "إذاً أخبريني يا ديليا، ما الذي يمكنني فعله لأجعلك تبتسمين؟".

نظرت إلى انعكاسه في المرآة، إلى تعبيرات وجهه الصادقة والمحبة. هدأ ارتعاشها، وحل محل الحزن الجامح في عينيها نار مألوفة وباردة.

قالت بصوت هامس ومخيف: "سأدمر البارونة. وسأدمر ابنتها، وسأدمر جورج بيمبروك". وأضافت وعيناها تضيقان: "وبعد ذلك، سأحرق مؤسسة إلينغتون للمنسوجات حتى الأرض. سأستعيد كل ما ينتمي إليّ". التفتت أخيراً من المرآة ونظرت إليه، بنظرة حادة ومكثفة: "هل ستساعدني في فعل ذلك؟".

رد "إريك" بابتسامة بطيئة وثابتة: "هل تذكرين عندما عرضتُ الزواج عليكِ في المقصورة؟ عندما أخبرتكِ أنني سأساعدك في انتقامك؟". أومأ برأسه: "لقد أعطيتكِ كلمتي، ولن أخلفها". مسح دمعة أخرى عن خدها بلطف: "إذاً، هل ستقومين بهذا من أجلي الآن؟ هل ستبتسمين؟ أرجوكِ".

نظرت "ديليا" إليه، إلى الرجل الذي لم يعرض عليها مجرد لقب وحماية، بل عرض عليها سيفه في حربها. أومأت برأسها في حركة واحدة حاسمة.

بعد لحظة، بدأت نغمات زفاف مهيبة ومحلّقة تُعزف على أرغن الكاتدرائية الضخم، وتردد صداها عبر الأقواس الحجرية. فُتحت الأبواب الخشبية الكبيرة المؤدية إلى صحن الكنيسة.

مشيت "ديليا" في الممر الطويل المفروش بالسجاد الأحمر وحيدة. كانت كل الأنظار متجهة إليها، واندلعت الهمسات بين الحضور مثل رياح عاصفة:

"إنها تمشي وحيدة!"

"أين والدها؟ أين البارون؟"

"يا للفضيحة! عروس بلا أحد ليزفها!"

لكن "ديليا" لم تسمعهم. رفعت رأسها عالياً، وارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة وهادئة، ابتسامة بدت لمئات الضيوف وكأنها تعبير عن سعادة خالصة لا تشوبها شائبة. كانت نظراتها مثبتة على نهاية الممر، على الرجل الذي كان ينتظرها هناك.

وقف "إريك" عند المذبح، وكان يبدو أكثر وسامة ووقاراً من أي وقت مضى. وعندما وصلت إليه، مد يده، فأمسكتها، وانطبقت أصابعه الدافئة والقوية حول أصابعها. تصاعدت موسيقى الأرغن إلى ذروة منتصرة ثم خفتت.

مال نحوها، وكان صوته همساً خاصاً لها فقط: "هل أنتِ مستعدة، يا دوقيتي؟".

نظرت إليه، وكانت عيناها الزرقاوان تلمعان بعزم جديد لا ينكسر، وأومأت برأسها. استدارا لمواجهة الكاهن، شخصين وحيدين، وجبهة موحدة، وسط العديد من الشهود.

تعليقات

المشاركات الشائعة