الفصل (62) The General's wife wants to leave,
### الفصل 62: كفراشةٍ نحو اللهب
غمرت جوانا موجة من الارتياح حين شعرت بأن الثقل الذي كان يجثم على كتفيها قد زال أخيراً؛ فقد ابتعدت تلك الأطراف المجهولة التي كانت تبحث عنها، متوجهة إلى الجانب الآخر من المكان الذي اختارت الاختباء فيه.
ومع ذلك، وعلى الرغم من أنها لم تكن وحدها، إلا أنها لم تجرؤ على خفض حذرها، فقد يظهر ضيف غير متوقع آخر ليصيبها بمفاجأة جديدة.
تساءلت عما إذا كانت ستحدث مصيبة أخرى. وإن كان الأمر كذلك، فإن اليوم كان بالفعل أسوأ أيام حياتها على الإطلاق. من كان يظن أن هدفها الوحيد من دخول الغابة -وهو البحث عن علاج لطفل صغير مريض- قد أوصلها إلى هذه النقطة التي تقف فيها الآن؟
مواجهة الذئاب، والرجل الذي أمامها، والزوار الغامضون الذين يطاردونها؛ كان كل ذلك كافياً ليجعلها توشك على فقدان حياتها. تمنت ألا يحدث المزيد من تلك المواقف التي توقف القلوب، رغم أن واحداً من هؤلاء الثلاثة كان شخصاً تعرفه، رغم الطريقة المرعبة التي اقترب بها منها.
وبينما كانت تحدق في الشخص الذي تعرفه، تساءلت عما إذا كان الوضع لا يزال غير آمن، لذا لا يزال يحتجزها، ولم يرفع يده عن فمها.
أرادت جوانا في الواقع أن تخبره بأن يتركها، فهي لن تصدر أي صوت. كانت تدرك أن المكان الذي هما فيه الآن ليس آمناً، وكانت تعرف كيف تتصرف لتضمن سلامتها.
وعندما كانت على وشك أن تطلب منه الابتعاد لعدم وجود آخرين غيرهما، شعرت بالكف الخشن الذي استقر على فمها لفترة طويلة يبتعد ببطء، مما سمح لهواء الصباح البارد بملامسة الجلد الذي كان مغطىً من قبل، مما منحها شعوراً منعشاً، يشبه تغير الصيف إلى الخريف.
ولكن، قبل أن تتمكن من التنفس بحرية أكبر والاستمتاع بهذا الشعور المنعش على بشرتها، شعرت بالهواء حول شفتيها يتحول إلى دفء مرة أخرى.
عندما أدركت مصدر ذلك الدفء، أدارت جوانا رأسها بعيداً، مما جعل شفتي "كانيلاس" تلامسان خدها الناعم.
وكأنه استسلم تماماً للأجواء التي أحاطت بهما، لم يبتعد كانيلاس حتى بعد أن تم رفضه ببراعة. وضع يديه ببطء على خصرها النحيل، وظلت شفتاه عالقتين على وجنتيها، قبل أن تتابعا الانزلاق وكأنه يحاول استكشاف الكنز الذي بين ذراعيه.
انتاب جوانا الذعر عندما انحدرت شفتا كانيلاس لتدعب فكها. وقبل أن يتمكن من المضي قدماً، وضعت يديها على كتفيه العريضين لتدفعه بعيداً. لكن كانيلاس لم يتزحزح كما كان يفعل في كل مرة تدفعه فيها؛ بل على العكس، شد قبضته على خصرها واقترب أكثر ليلغي أي مسافة بينهما.
شهقت جوانا حين دفن كانيلاس وجهه في ثنية عنقها، وتصلبت في مكانها لبرهة، عاجزة عن دفعه، حيث اخترق أذنيها صوت نشيج خافت ومكتوم.
هل سمعت ذلك بشكل خاطئ؟ حاولت جوانا التأكد، لكنها لم تسمع شيئاً. تساءلت عما إذا كانت المصائب قد أفقدتها القدرة على السمع بدقة.
ومع ذلك، ورغم أنها لم تعد تسمع ذلك الصوت، فقد ظلت ساكنة؛ إذ شعرت بطريقة ما أن هناك شيئاً غريباً في هذا الرجل الضخم الذي كان يعانقها بذراعيه الملفوفتين حول ظهرها بطريقة جعلتها ملتصقة بصدره بقوة.
لكن تلك الشفقة لم تدم طويلاً، إذ تلاشت تماماً عندما شعرت ببلل على عنقها.
أدركت ما كان ذلك، فاستجمعت قوتها لتدفعه بعيداً وقالت بصوت بالكاد يتجاوز الهمس: "توقف!"
لكن كانيلاس تجاهل كلماتها وكأنه لم يسمع شيئاً في تلك اللحظة. بدا وكأنه يدور في عالمه الخاص، ثملاً برائحة عنق المرأة، ومسحوراً بالجلد الناعم الدافئ تحت شفتيه.
إذا أمكن لجوانا وصف المشهد، فقد كان أشبه بحيوان وجد واحة بعد أن تاه في الصحراء لأيام، كفراشة تطارد لهباً.
جوانا، المحاصرة بين الرجل الضخم وجذع الشجرة خلف ظهرها، لم تستطع تحرير نفسها بسهولة. أرادت أن تصرخ في وجهه، لكنها خافت أن يعود أولئك الأشخاص ويجدوها.
ورغم أنها كانت مع من يُدعى "جنرال أرشيس" البارز، إلا أنها كانت تشك في قدرته على الفوز عليهم ومنعهم من أسرها، فهو وحيد هنا، بلا رجاله أو قواته، وهي لا تعرف كم كان عددهم.
ازداد قلق جوانا، حيث لم يبدُ عليه أي نية للتوقف. قالت بصوت أعلى من قبل ولكن لا يزال في نطاق الهمس: "أرجوك توقف!"، لكن كانيلاس تجاهلها مرة أخرى، منتقلاً بشفتيه نحو عظمة الترقوة لدى جوانا.
"قلتُ توقف!" وأخيراً توقف كانيلاس.
لم يكن صوتها المنخفض والحازم هو ما جعله يبتعد عن ذلك السحر الذي جذبه، بل الشيء البارد والحاد الذي لامس عنقه.
رفع رأسه على مضض ليقابل عيني زوجته الباردتين، وسمعها تقول: "لقد طلبتُ منك التوقف، سيدي كانيلاس!" نطقت بذلك وهي تجز على أسنانها قبل أن تسحب الخنجر بعيداً عن عنقه، حيث كانت توجهه إليه.
ذهل كانيلاس مما فعلته المرأة أمامه. لقد تجرأت زوجته على توجيه خنجر نحوه، هو زوجها!
لم تكتفِ بمحاولة إبعاده، بل ركلته وضربته وحاولت طعنه بخنجر لا يعرف من أين أو كيف حصلت عليه. لقد تفهم تصرفاتها الجامحة السابقة على أنها ذعر ومحاولة للدفاع عن النفس، لذا تقبل ذلك.
لكن الآن، هي توجه الخنجر نحو عنق زوجها! أي نوع من النساء هذه الزوجة التي يمتلكها؟ هل كانت ستقتله لو تجاهلها وأجبرها على إطفاء رغبته المشتعلة؟
ألا يستطيع لمس زوجته الشرعية؟ هل كانت تكرهه إلى هذا الحد الذي لا يسمح له فيه بلمسها؟ أم... هل كان السبب هو ذلك الرجل؟ ضيق كانيلاس عينيه.



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا