الفصل (94) Garden of may_حديقة مايو,
### الفصل 94: درس في الصيد
سألت "فانيسا": "هل يمكنني الاحتفاظ بها؟"
أجابها: "إذا أردتِ ذلك."
وضعت "فانيسا" الرسمة بعناية بين صفحات مخطوطتها، وقررت أن تطلب من "ماري" أن تجد لها إطارًا صغيرًا لتضعها فيه. أرادت الاحتفاظ بها للأبد؛ فالنظر إليها يمنحها شجاعة كبيرة، شعور قد يسندها حتى في لحظات ضعفها. لأن المرأة في الرسمة تمتلك مخالب حادة، وأسنانًا قادرة على تمزيق أي شيء، وروحًا شرسة يمكنها الإبحار عبر أمواج هائجة، وذيلًا يمكنه حملها إلى أي مكان في المحيط الواسع.
راودتها فكرة فجأة، فنظرت إليه وقالت:
"أوه، يا ريفر، سأغيب عن القصر لمدة أسبوع بدءًا من الغد. لقد دعتني عائلة 'إسيكس' في رحلة صيد."
سأل: "إسيكس؟"
قالت: "نعم. الدعوة في الأصل كانت موجهة للورد 'رودن'، لكنه دعاني أيضًا. كنت أتذرع بوضعي كعروس جديدة للرفض حتى الآن.. لكن بما أن زفافي في الخريف، فقد قال إنه يجب أن أكتسب بعض الخبرة، وذكر أنه يعشق الصيد."
كان "ثيودور" (ريفر) يصب لنفسه بعض الويسكي وهو يستمع إليها. لاحظ أن موسم الصيد قد اقترب، فقد انقضت ذروة الصيف وبدأ الحر يخف. واللورد "رودن"، ذلك الرجل الذي يتوق دائمًا للإثارة، لن يجد ما يروق له أكثر من رحلة صيد دموية. ومع ذلك، كان هذا الأحمق يتذرع بكبر سنه لتجنب الخدمة العسكرية.
غالبًا ما كانت تصل إلى مسامع "ثيودور" أخبار "صيد" اللورد "رودن" السنوي؛ أسبوع من الخمر، والنساء، والمقامرة، وكل أنواع الاشياء المبتذلة. كان اللورد يحاول الحفاظ على مظهر من اللياقة بدعوة خطيبته، لكن الأمر لن يكون مجرد نزهة مهذبة من أحاديث على ظهور الخيل وإطلاق نار دقيق. ومع معرفته بكل هذا، تظاهر "ثيودور" بالجهل.
سأل: "هل سبق لكِ الصيد من قبل؟"
أجابت: "لا. لم أمسك بندقية قط."
قال: "تعالي، أمسكي بهذا."
أشار إلى مظلة سوداء طويلة تستند إلى الباب. لمعت عينا "فانيسا" بحماس لاكتساب مهارة جديدة؛ قفزت وأمسكت بالمظلة، وقلدت وضعية إطلاق نار رأتها في مكان ما، موجهة إياها بمرح نحو "ريفر".
"هكذا؟"
راقبها "ريفر" بصمت للحظة، ثم خطى نحوها. وقف خلفها وأخذ يديها النحيلتين بين يديه، يعدل وضعية كل إصبع.
قال: "البندقية الحقيقية ستكون أثقل من هذه. وسعي وقفتكِ، استقيمي بظهركِ. تخيلي أن المقبض هو 'أخمص' البندقية (الجزء الخلفي). يجب أن تكون ملتصقة بكتفكِ بإحكام. إذا لم تكن وقفتكِ صحيحة، فإن ارتداد الرصاصة سيجعل فوهة البندقية تطير للأعلى أو قد يخلع كتفكِ."
سألت: "أمام كتفي، هكذا؟"
رد: "أعلى قليلًا. الخدم سيقومون بتلقيم البندقية لكِ، لذا ركزي فقط على التصويب. ستنظرين عبر المنظار هنا."
أشار إلى طرف المظلة. أغمضت "فانيسا" عينًا واحدة، وركزت بصرها على النقطة التي حددها.
سألت: "إذًا يجب أن يكون الهدف في منتصف المنظار؟"
قال: "الأمر يعتمد. إذا كان الهدف ثابتًا، أطلقي رصاصة وعدلي تصويبك بناءً على مكان سقوطها."
سألت: "وماذا لو كان يتحرك؟"
قال: "يجب أن تتوقعي مساره."
سألت: "هذا يبدو صعبًا."
قال: "اثبتي. اجعلي الفوهة على بعد عرض كف من خدكِ."
وضع يده بين المظلة وخدها. كان صدره العريض يضغط على ظهرها، ويداه الكبيرتان متمسكتان بقوة تحت ذراعيها. تحركت "فانيسا" متبعة تعليماته حتى أخذت الوضعية الصحيحة تقريبًا.
قال: "الآن، خذي نفسًا. أبقي عينكِ على الهدف."
*بانغ!*
مع صوت إطلاق نار وهمي، ضغط قبضته بقوة أكبر على ذراعيها. اهتزت المظلة لتُحاكي ارتداد سلاح حقيقي. للحظة، كادت "فانيسا" أن تشم رائحة البارود وتسمع صدى الطلقة، رغم أن شيئًا من ذلك لم يحدث.
قال: "بعد أن تطلقي النار، اخفضي الفوهة واسحبي الترباس للخلف لإخراج الظرف الفارغ."
حاولت "فانيسا" بارتباك إعادة تمثيل الوضعية التي أراها إياها، فقال لها:
"الناس يستخدمون البنادق للتصويب بدلًا من استخدام أسنانهم ومخالبهم يا فانيسا."
نظرت إليه بحيرة، فأكمل:
"إنها أداة مساواة. حتى أضعف شخص يمكنه القتل باستخدام بندقية."
صمت قليلًا ثم أضاف:
"بمجرد أن تعتادي عليها، قد تخطئين فتظنين أن الإنسان حيوان."
Sweetnoveltime



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا