الفصل (85) ولدت من جديد: هوس الدوق,
### **الفصل 85: أسرار من الماضي**
نزلت "ديليا" السلالم الكبرى، وقلبها يخفق بسرعة أكبر مع كل خطوة. رأته يقف في الردهة الرئيسية، يتطلع من النافذة الأمامية الكبيرة. التفت عندما سمع اقترابها.
قالت بصوت ناعم: "لقد جئت".
كانت تعابير "إريك" المتعبة والقلقة التي ارتسمت على وجهه طوال اليومين الماضيين قد اختفت، وحلت محلها ابتسامة دافئة وصادقة. أجاب ببساطة: "اهلا".
أخذت معطفه الذي عرضه عليها، وتلامست أصابعهما أثناء ذلك. أرسلت تلك اللمسة البسيطة صدمة من الوعي في جسدها. سارا معاً إلى غرفة الجلوس وجلسا، وساد صمت مريح بينهما.
كسر "إريك" الهدوء قائلاً: "إذاً، ما الذي كنتِ تفعلينه خلال هذين اليومين؟"
ابتسمت "ديليا" ابتسامة حقيقية سعيدة: "خرجت مع الجدة". وعندما رأت نظراته المتفاجئة، أوضحت: "صاحبة السعادة، الدوقة الأم. طلبت مني أن أناديها بالجدة من الآن فصاعداً. وسنخرج مجدداً اليوم أيضاً".
سأل "إريك" بنظرة مفاجئة ومسرورة: "أوه؟ ما المناسبة؟"
بدأت "ديليا" الحديث، ثم تلاشت ابتسامتها وتحول تعبيرها إلى الجدية. نظرت إليه مباشرة، بنظرة ثابتة لا تتزعزع: "أولاً، أدين لك باعتذار يا صاحب السعادة. أنا آسفة. عن تلك الليلة، وعن تصرفاتي. كنت غير مراعية وطائشة".
تابعت بصوت اكتسب قوة بفضل عزيمة جديدة: "كنت محقاً. كنت أرسم خطاً فاصلاً بيننا. كنت أهرب. كنت مهتمة جداً بماضيّ، وبألمي الخاص، لدرجة أنني لم أفكر حتى في ألمك. إخباري لك بأن تتوقف عن تجنب مشاكلك دون معرفة حقيقية بما مررت به... كان تصرفاً خاطئاً مني. لذا، أريد أن أكون قدوة. من الآن فصاعداً، سأتوقف عن الهروب. سأواجه كل ما أمر به وجهاً لوجه".
نظرت إليه وعيناها الزرقاوان تشعان بتصميم شرس: "أعتقد أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكنني بها إنقاذ نفسي حقاً. وربما"، أضافت بصوت أكثر ليونة، "هي الطريقة الوحيدة التي يمكنني بها مساعدتك على إنقاذ نفسك أيضاً. إنقاذنا كلينا من الهاوية التي يبدو أننا سقطنا فيها".
كان "إريك" مرتبكاً، ومذهولاً من خطابها المفاجئ والعميق: "ديليا، عن ماذا تتحدثين؟"
في تلك اللحظة، جاء طرق مهذب على باب غرفة الجلوس. دخل السيد "راي" وقال بانحناءة: "سيدتي، عربة الدوقة الأم وصلت لاصطحابكِ".
ابتسمت "ديليا" وشكرته: "سأكون جاهزة في لحظة يا سيد راي". انحنى "راي" مرة أخرى وغادر.
نظر إليها "إريك" وهو لا يزال يشعر بشيء من الحيرة: "إلى أين أنتِ ذاهبة؟"
أوضحت وهي تقف: "سأخرج مع الجدة، أخبرتك سابقاً. تقول إنها تريد التباهي بحفيدتها الجديدة أمام صديقاتها". ابتسمت عند الفكرة: "وبعد ذلك أحتاج لرؤية شخص آخر. لكنني سأعود قبل أن تدرك ذلك، أعدك".
ذهبت لتغيير ملابسها إلى فستان مناسب، تاركة "إريك" جالساً في غرفة الجلوس. راقبها وهي تغادر، وابتسامة بطيئة وسعيدة ترتسم على وجهه. لم يفهم تماماً تغيرها المفاجئ، لكنه رأى نوراً جديداً في عينيها، وقوة جديدة في صوتها. كان سعيداً بمجرد رؤيتها سعيدة.
~ ••••• ~
كانت الشمس قد بدأت تغرب بحلول الوقت الذي انتهى فيه يوم "ديليا"، ملقية ظلالاً أرجوانية طويلة عبر المدينة. توقفت العربة المستأجرة التي استقلتها أمام منزل جدها. شاهدتها تغادر. فكرت: "سيكون الغسق قريباً، لا بد أن "إريك" ينتظرني. لا أريد أن يطول انتظاره".
طرقت الباب الخشبي الثقيل.
جاء صوت مألوف من الداخل: "من هناك؟"
نادت "ديليا": "أنا، يا سيد بريستون".
فتح القفل على الفور تقريباً، وأدخلها "بريستون"، كبير خدم جدها، بابتسامة دافئة: "مساء الخير يا سيدتي. من الجيد رؤيتك".
أجابت "ديليا": "مساء الخير لك أيضاً يا سيد بريستون. هل جدي في غرفته؟"
أومأ "بريستون": "نعم يا سيدتي، لم يكن يتوقعكِ".
قالت "ديليا" وهي تشكره وتصعد السلالم الهادئة والمألوفة نحو غرفة نوم جدها. طرقت برفق.
أجاب صوته: "تفضل".
أضاء وجه البارون "إدغار" ببهجة خالصة عندما رآها. نهض من كرسيه وضمها بقوة. عندما جلسا، أخرجت "ديليا" بطاقة دعوة أنيقة ومزخرفة من حقيبتها الصغيرة وسلمتها له.
قرأ "إدغار" الدعوة، وعيناه تشعان بدموع لم تسقط: "ديليا خاصتي"، قال بصوت مكتوم بالعاطفة، "أنتِ حقاً تتزوجين".
أجابت "ديليا" بنعومة: "كل هذا بفضلك يا جدي. بفضل موافقتك ودعمك. أعدك أنني سأرد لك كل ما فعلته من أجلي".
وضع "إدغار" الدعوة بعناية في ظرفها ووضعها على الطاولة وكأنها جوهرة ثمينة. قال وهو يلوح بيده رافضاً شكرها: "لا تقلقي بشأن أي من ذلك يا عزيزتي. هذا لا شيء. لكن... لدي شيء لكِ".
وقف وذهب إلى درج خشبي كبير وداكن في خزانة ملابسه. أحضر صندوقاً صغيراً مبطناً بالمخمل وقدمه لـ "ديليا". في الداخل، مستقرة على المخمل الداكن، كانت قلادة صغيرة وبسيطة؛ لؤلؤة واحدة مثالية على سلسلة فضية رقيقة.
قال "إدغار" بهدوء: "كانت تخص والدتكِ".
حدقت "ديليا" في القلادة، وتوقف قلبها في صدرها. همست: "والدتي؟"
أومأ "إدغار" برأسه، وتعبيره حزين.
قالت "ديليا"، والقصة القديمة والمألوفة تتردد على لسانها: "لكنني ظننت أنها تركتني. ظننت أنها أبقتني في رعاية الأب ثم... هربت".
قال "إدغار"، وصوته مليء بشعور عميق وقديم بالذنب: "هذا ما أرادت "أوغستا" منكِ أن تصدقيه".
أصابت الكلمات "ديليا" كالصاعقة. امتلأت عيناها بالدموع وهي تنظر من قلادة اللؤلؤ البسيطة إلى وجه جدها الحزين.
"إذاً... لماذا أنت من تحتفظ بهذا؟"
في اللحظة التي طرحت فيها السؤال، سُمع صوت عالٍ وغاضب من الردهة:
"أيتها البارونة، أرجوكِ، هو لا يرغب في رؤية أحد اليوم!" كان صوت "بريستون"، مليئاً بالاستعجال المحموم.
تبعه صوت "أوغستا"، حاداً ومتسلطاً: "تنحَّ عن طريقي أيها الأحمق العجوز! لا تجعلني أدفعك بعيداً بنفسي!"



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا