الفصل (8) إذا طالبت بوارثة العائلة الساقطة (If You Claim the Fallen Heiress),

 


حين تلاشى وجوده، عادت الغرفة إلى الهدوء مجدداً. حدقت "يوسول" ببلادة في كم فستانها المبلل بدموعها. مرت حياتها كلها أمام عينيها في لحظات، وفي تلك الرؤية، كان "كيم سيون" يبتسم ابتسامة بيضاء نقية.

بشخصيتها الإيجابية، لم تختبر "يوسول" سوى القليل من المشاعر السلبية. ومع ذلك، أدركت الآن ما يعنيه الشعور بالخيانة؛ ذلك الحزن الأسود القاتم الذي يشتد في أعماقها كلما فكرت في "كيم سيون". شعرت وكأن جسدها بالكامل قد تلطخ باللون الأسود.

هذه المرة، شعرت بالحزن حقاً، وانهمرت دموعها. منذ طفولتها، كانت ترغب في أن تكون يديّه وقدميه، فهو الذي كان اعتلال صحته دائماً ما يؤرقه، وأرادت أن تكون شجرة مريحة يستظل تحتها. ومقابل ذلك التفاني، وعدها بأن يجعل "هان يوسول" أسعد امرأة في العالم. كان مؤلماً جداً أن ما تلقته منه في النهاية لم يكن سوى السم.

وبافتقارها للقوة، فتحت "يوسول" الباب بيدين مرتجفتين وخرجت.

كان الطقس اليوم أكثر إشراقاً حتى من يوم صدور حكم الإعدام عليها.

فجأة، تذكرت حالة الطقس في اللحظة التي وصلت فيها إلى "موسيولوون". في ذلك الوقت، لم تكن تستطيع الرؤية لأبعد من شبر أمامها بسبب العاصفة الثلجية، ولم تستطع حتى التحرك للأمام. كان الأمر وكأن شيئاً ما يمنعها من دخول "موسيولوون". كان شعوراً جلياً لدرجة أنها فكرت في أن إلهاً ما، أو شيئاً آخر، هو من يرفض دخولها.

كانت هناك أوقات شعرت فيها بالنبذ بعد مجيئها إلى هنا...

مسحت عينا "يوسول" المليئتان بالفراغ أرجاء المكان. كانت الطبيعة، الخالية تماماً من الضباب، جميلة وعجيبة. شعرت وكأنها حصلت على إذن من الآلهة للبقاء هنا.

لكن، بعد فوات الأوان، وبعد أن فقدت كل شيء...

حنت "يوسول" رأسها بحزن. ارتعشت يداها عند تذكر "جو تشيول-أونج". فكرة أن أحداً قد يراقبها ويشي بها جعلتها ترغب في الاختباء. حتى لو كانت قد حصلت على إذن من آلهة هذا المكان، فإن حياتها هذه غير معتمدة من قبل حاكم هذه الأرض أو خطيبها. لم تستطع حمل نفسها على العيش بصلابة.

علاوة على ذلك، فإن استرجاع لحظات السلام مع "كيم سيون" كل يوم، ومعاناة كوابيس تجرع السم كل ليلة، سيكون أمراً لا يطاق.

حتى لو عاشت على هذا النحو، فإن استعادة شرف عائلتها سيكون مستحيلاً...

ألم يكن من الأفضل... أن تموت وحسب؟

في وضعها اليائس، انحدرت أفكار "يوسول" نحو التطرف. أرادت أن تستجمع قوتها من أجل "مويون"، التي اعتنت بها بجد، لكنها لم تجد القوة في داخلها. غداً، وبعد غد، ستظل حقيقة أن "هان يوسول" قد تلقت حكم الإعدام قائمة. هل تستطيع تحمل حياة الاختباء للأبد كمجرمة؟ فقدان كل شيء، والمديونية للأشخاص دون القدرة على رد الجميل لهم.

أليست الحياة التي تحمل أعباءً متزايدة كلما طالت مدتها مجرد لعنة...؟

فقدت عينا "يوسول" حيويتهما وأصبحتا غائمتين. تحركت قدماها، اللتان كان من الصعب التحكم بهما، نحو البوابة الرئيسية وكأن شيئاً ما يجذبها. كان أمر الانتحار الذي أصدره "كيم سيون" عقوبة لا تنتهي إلا بشنق النفس حتى الموت. فكت يداها الشريط الذي يربط شعرها المجدول. بدأت عيناها السوداوان، اللتان تحتويان على هوة عميقة، في البحث عن شجرة مظلمة وهادئة.

سيكون من الجيد لو كانت قوية ولها رائحة طيبة. كانت دقيقة في اختيارها لأنها كانت مثواها الأخير. بعد تجوال طويل، عبرت طريق جدار حجري منخفض واتجهت نحو غابة على تلة. لسبب ما، حملت نسمة دافئة رائحة الأشجار العطرة نحوها.

في تلك اللحظة، شعرت بوجود شخص خلفها.

"أختي (نونا)!"

التفتت لترى طفلاً صغيراً، بالكاد يصل طوله إلى فخذها، واقفاً أمامها مباشرة. لم تستطع تحديد ما إذا كان هناك طوال الوقت أم ظهر فجأة. شهقت "يوسول" من المفاجأة وتراجعت خطوة. وبينما استعادت رباطة جأشها للحظة، غرق قلبها عند التفكير في أنها كادت تُظهر لطفل بريء مشهداً فظيعاً لن ينساه أبداً.

"هـ-هل ناديتني؟"

"نعم! هذا صحيح."

في القصر، لم يجرؤ أحد على التحدث إلى "يوسول" بغير تكلف. وكان الأمر نفسه في منزل عائلتها.

بما أنها تختبر هذا لأول مرة، شعرت بغرابة، لكنها شعرت براحة غريبة. تحدث الطفل إليها مرة أخرى بتعبير مسترخٍ.

"أنا هانول."

كان تقديم نفسه مفاجئاً. "هانول"، وتعني السماء. هل كان هذا اسماً؟

أمالت "يوسول" رأسها وفتحت فمها:

"أنا... يوسول."

نظر "هانول" إلى "يوسول" بعينين نقيتين وصافيتين وسأل بحذر:

"لكن، هل أنتِ حزينة؟"

ردت "يوسول" مندهشة:

"…هل أبدو كذلك؟"

وضع "هانول" يده على صدره وقال:

"نعم. يبدو أن الأمر يؤلم كثيراً هنا."

عينا "يوسول"، التي كانت تراقبه، احمرتا تدريجياً. أرادت أن تقول لا وأن ترسل "هانول" بعيداً، لكنها اليوم ببساطة لم تملك القوة لذلك. ابتلعت أنفاسها المتسارعة قليلاً وحنت رأسها بعمق. عندها، ابتسم "هانول"، الذي لم يعرف ماذا يفعل، ببراعة وكأنه خطرت له فكرة جيدة.

"هل ستنتظرينني هنا قليلاً؟ لدي دواء جيد!"

انطلق "هانول" راكضاً خارج الغابة دون أن يمنحها فرصة لإيقافه.

"انتظر، أيها الصغير!"

علمت "يوسول" أنه مهما كان الدواء الذي سيحضره الطفل، فلن يشفيها. ومع ذلك، فإن طلبه بالانتظار أزعجها، ولم تستطع التحرك من مكانها.

مرت الساعات هكذا. ولسبب ما، لم يظهر "هانول" مجدداً.

تعليقات

المشاركات الشائعة