الفصل (72) المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي,

 


لم يتراجع نيل. لم يهرب، ولم يتوسل، بل وقف شامخاً وهمس: "أنتِ لستِ أخي".

اهتزت الأرض من تحتهما، لأن نيل في تلك اللحظة توقف عن السماح لشعوره بالذنب بالسيطرة عليه. لم يختفِ الألم، لكن شيئاً آخر اندفع للأمام: الغضب. لم يكن غضباً هائجاً أو طائشاً، بل كان غضباً بارداً، حاداً، ومركزاً.

أطبق قبضته، وتلاشت كل الأضواء في العالم؛ ولجزء من الثانية، غرق ميدان المعركة في ظلام دامس. تجمد الوهم في منتصف هجومه، ثم... حدث انفجار من الألوان.

توهجت قبضة نيل اليمنى بضوء منشوري، حيث تكثفت كل ألوان الفجر في نقطة واحدة. الأحمر، الأزرق، البنفسجي، الفضي، الضوء نفسه انحنى نحوه، منجذباً إليه.

زمجر نيل: "يا لكِ من جريئة لمحاولة تدنيس ذكرياتي عن أخي!"

**<لكمة كونية>**

لكم للأمام. تشقق العالم. أحدثت موجة صدمة شقاً في السماء، وفتحت السحب كالورق، وفتتت كل شيء أمامه. لا صراخ، لا دماء، مجرد صمت.

عندما عاد الضوء، كانت ساحة المعركة قد اختفت بالكامل. ما تبقى كان قاعدة ذهبية وحيدة تطفو في فراغ لا نهائي، وعليها كرة متوهجة.

تحدث النظام مجدداً:

**[تمت محاكمة الحقيقة: اكتملت.]**

**[لقد قاومت الوهم، ورفضت إهانة الذكرى. تحول الذنب إلى هدف.]**

**[المكافأة: "رائي اللهب الحقيقي"]**

*(تمنح المستخدم قدرة كامنة على تمييز الحقيقة من الوهم، حتى داخل النطاقات الإلهية. تبطل الذكريات الكاذبة والأوهام القائمة على الخداع حتى المرتبة الملحمية.)*

**[فتح سمة فريدة: سمة أصل الضوء]**

*(تواصل مع النجوم لتلقي بركاتها.)*

خفض نيل قبضته، وظل يتنفس بصعوبة. ومضت خيبة أمل في عينيه للحظة؛ فقد كان ينوي تدمير المحاكمة نفسها لأنها تلاعبت بذكرياته عن أخيه الصغير الغالي، لكنه كان أضعف من أن يفعل ذلك. لم يبتسم، ولم يبكِ، لكنه تذكر كل وجه، كل وعد، وكل خسارة. وبصوت هادئ، همس في الفراغ:

"لن أصل متأخراً أبداً بعد الآن."

توهجت المساحة تحت قدميه، وفي اللحظة التالية تم نقله إلى مساحة شاسعة من الفراغ، وأرضيات بيضاء مصنوعة من مواد لم يرَ أو يسمع بها من قبل، تبعث طاقة مريحة للغاية. أغلق عينيه واستنشق تلك الطاقة، ثم أدرك أن استنشاقها يمنحه نقاط خبرة (XP) بكميات ضخمة. جلس وبدأ يتأمل ليمتص أكبر قدر ممكن. كانت الطاقة هنا ناعمة ومغذية، وكأن العالم نفسه يحاول تغذيته.

*+10,000 XP... +15,000 XP...*

شعر بالقوة تتصاعد بداخله، ثم حدث وميض. تشقق الصمت، وفتحت مساحة بجانبه كأنها قماش يتمزق. انفتح صدع في الهواء الأبيض، وانطلقت شرارات بنفسجية بينما خرجت شخصية ما.

إنها "أليرا". شعر فضي، عباءة داكنة، قوام نحيل، لا شك أنها هي.

لكن شيئاً ما كان خاطئاً. هبطت بخفة مفرطة، وبصمت تام. كان رأسها مائلاً بزاوية غير طبيعية، وتعبير وجهها... فارغ. عيونها غير مركزة، وشفتها ترتجف ببطء.

نادى نيل وهو ينهض: "أليرا؟".

لا رد. تقدم خطوة: "هل أنهيتِ محاكمتكِ؟ هل أنتِ بخير؟".

لا شيء. أخيراً التقت عيناها بعينيه، ولخفقة قلب، كانت هي.

ثم... ارتفعت زاوية فمها ببطء وتعمد، لتتحول إلى ابتسامة ملتوية ومخيفة. لم تكن ابتسامة انتصار أو ارتياح، بل كانت نوع الابتسامة التي يرتديها المفترسون قبل القتل مباشرة.

خفض نيل صوته: "...من أنتِ؟"

اتسعت الابتسامة، ثم جاءت الإجابة، هامسة ومشوهة:

"...لستُ أليرا."

اخترق شعور بالرعب صدره. اشتعلت نيران "سولاري" الخاصة به بينما توترت عضلاته: "اخرجي. منها."

لكنها كانت قد بدأت بالتحرك بالفعل، بسرعة أكبر من ذي قبل. أسرع من أن تكون أليرا. تشكل مخلب مظلم فوق يدها واندفعت نحو حلقه. بالكاد تمكن نيل من رفع دفاعه في الوقت المناسب، حيث انفجر جدار من النيران الشمسية بينهما. أدى الاصطدام إلى تشقق الأرضية، وتطايرت شظايا بيضاء.

تراجع نيل للخلف وتوقف وهو يجز على أسنانه. استقامت "أليرا" (أو الشيء الذي بداخلها) مجدداً، وأمالت رأسها. لا عاطفة، لا تردد، فقط نية باردة.

زمجر نيل وعيناه تشتعلان: "أنتِ لستِ أليرا. أنتِ طفيلي يرتدي جلدها."

أصدر الكيان صوتاً خافتاً ومتسلياً: "وأنت الأخ الذي لم يستطع حتى إنقاذ عائلته. هل ستخذلها هي أيضاً؟"

انفجرت هالة نيل في شعلة من الضوء: "المسيها مجدداً، وسأحرقكِ حتى الزوال."

ثم، اختفى الاثنان في ومضة. تصادم وميض من الأبيض والأسود في وسط الميدان. صدّ نيل ضربة، وتحولت خدعة إلى خطاف. لامست قبضة نيل خدها، مسببة أزيز الضوء على جلدها، وهو ما كان كافياً لجعلها تصدر فحيحاً. لكن المخلوق رد بنفس السرعة.

اصطدما مراراً وتكراراً؛ جسد أليرا المسكون يتحرك بأناقة قاتلة وسرعة فاسدة، ونيل يجيب بقوة غاشمة وغضب مقدس. كل ضربة كانت تهدد بأن تكون الأخيرة. ومع ذلك، كان وجه نيل هادئاً، لأنه في أعماق تلك العاصفة العنيفة، وفي كل ومضة من الروح الفاسدة أمامه، كان لا يزال يراها. تقاتل، محاصرة.

تمتم تحت أنفاسه وهو يتفادى ضربة شقت الأرض: "سأنقذكِ... أقسم بكل ما أملك."

التوى تعبير أليرا، واهتزت عيناها بين فراغ بارد واعتراف مذعور. لاحظ نيل ذلك: "...لا تزالين هناك."

ترددت في الضربة التالية، لثانية فقط، لكن ذلك كان كافياً. اندفع نيل نحوها، وطرحها أرضاً، وتدحرجا معاً في تشابك من الأطراف والهواء المتشقق. وعندما توقفا، فتحت أليرا فمها على مصراعيه. ليس لتتحدث، بل لتصرخ. والصوت الذي خرج لم يكن صوتها، بل كان عشرات الأصوات؛ تصرخ، تضحك، وتهمس في آن واحد:

"أنت لا تستطيع إنقاذها."

اتسعت عينا نيل. تقوس جسد أليرا، وانبعث الظلام من فمها وعينيها وأطراف أصابعها كالدخان من نجم يحتضر. انشقت الأرضية البيضاء، وتراجع الضوء نفسه. وبينما حاول نيل تثبيتها بقوة، ويداه تقبضان على كتفيها، نظرت إليه بعينيها هذه المرة. لمعت الدموع فيهما، وهمست:

"...اقتلني."

تعليقات

المشاركات الشائعة