الفصل (70) المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي,



### **الفصل السبعون: حرة أخيراً**

تحولت ذيول "أشمان" إلى سياطٍ من الفناء، تغلفها رياحٌ بقوة الإعصار، تشق الهواء كأنها ضربةُ إلهٍ منتقم. ارتطم الاصطدام بـ "أليرا" بقوة نجمٍ ساقط، قاذفاً إياها للخلف في دوامةٍ عنيفة من الزخم المحطم. تهاوت عظامها كالنرد في كأس، وصرخت أضلاعها من الألم بينما انفجرت الدماء من شفتيها في رذاذٍ قرمزي، يصبغ ساحة المعركة وهي تتدحرج وتتخبط.

انتزعت نفسها لتتوقف، ركبتها تحتكُ عبر التراب والحجر، وفمها يفيض بطعم الدم المعدني الساخن.

تقدم الوحش. كانت كل خطوةٍ منه تشق الأرض، وترسل موجاتٍ صدمية عبر المشهد المحطم. كان البرق يرقص بين أنيابه—عاصفةٌ محبوسةٌ في أسنان—بينما كانت النيران تتسرب على طول عموده الفقري كدرعٍ منصهر، تقطر جمراً يحفر فوهاتٍ في الأرض. لم تكن زمجرته مجرد صوت؛ بل كانت تهتز في أسنانها، وتطنُّ في جمجمتها، تهديدٌ دون صوتي جعل أعضاءها ترتجف.

كانت يداها ترتجفان، ونبضها كطبول حرب، يقرع بصوتٍ عالٍ لدرجة أنه أغرق العالم بأسره. ثم عاد ذلك الصوت، وهذه المرة كان أكثر خبثاً. استحضر ذكرى دُفنت طويلاً، وسحبها إلى الضوء كجثةٍ من قبر.

قلّد الصوتُ نبرةَ والدتها، واضحةً كالفجر، وحادةً كالنكين: "النصل الذي يحمي يجب أن يخترق أيضاً. الحب والقوة ليسا منفصلين." صمتٌ قصير، أثقلت الكلمات على أليرا كأن والدتها تقف بجانبها مباشرة. تابع الصوت: "أليرا، هل تسمعين؟ إنهما الشيء نفسه. احمي ما يهم، لكن لا تنسي أبداً أن تضربي."

لكنها ضربت. لقد قاتلت. كل وحش، كل رعب، كل كابوس، كانت تمزقه وتراوغه وتنزف في سبيله. ومع ذلك، ضد هذا الوحش، عدوها اللدود الذي سلبها كل شيء... كانت لا تزال أضعف من أن تواجهه.

انفتحت عيناها فجأة. وببطء، وسط ألمٍ لا يُطاق، نهضت. "لننهِ هذا."

تصلبت قبضتها على الخناجر، ابيضّت مفاصل أصابعها، وبرزت عضلاتها، حتى أن مقابض الخناجر صرخت تحت ضغط قبضتها. اندفع "أشمان"، واستقبلته هي في منتصف الهواء.

تمزقت عظام كتفها تحت مخالبه، وتناثرت عضلاتها، لكن نصولها اشتعلت بوهجٍ مخيفٍ وعالمي. أطلقت أقوى تقنياتها:

**<مسمار النسيان (Oblivion Nail)>**

ضربةٌ اخترقت الزمان والمكان ذاته. جرحٌ لا يعرف اللحم كيف يلتئم منه. ضربةٌ مباشرة إلى الروح. تلاشت، ليس جسدها فحسب، بل جوهرها ذاته، وذابت خناجرها معها في فكرةٍ واحدة قاتلة. ظهرت مجدداً بجانب الوحش، خلف عينه، معلقةً في الهواء كطيف الموت، وخنجرها يغوص بالفعل نحو جمجمته.

صرخ العالم.

انغرس نصلها الأسود حتى المقبض في عين "أشمان" الذهبية، يغوص عميقاً، يلتوي، يقطع كل ما طالته يداها. أهتزت السماوات لعواء الوحش، وانشقت الأرض، بصوتٍ كان عميقاً لدرجة أنه طوى الفضاء لثانيةٍ واحدة. انفجر البرق في دوامةٍ جنونية، وذيوله تلوح بغضبٍ لا يمكن السيطرة عليه، تشق الجبال نصفين، وتمزق السماء، حيث بدت الجروح والشقوق في كل مكان.

قذف الاصطدام بـ "أليرا" عبر الهواء كدميةٍ خرقاء، أطرافها تتخبط وعظامها تتقعقع، حتى اصطدمت بجدار برجٍ منهار بصوتٍ رطبٍ ومثير للاشمئزاز، كبالونٍ مليءٍ بالماء يصطدم بالخرسانة.

**طقطقة!**

تحطم الحجر. وانفجر الغبار.

للحظةٍ معلقة، تشبث جسدها بالجدار المتصدع، بقعةٌ بشرية بشعة من الدم واللحم الممزق، قبل أن تسحبها الجاذبية للأسفل. تركت أثراً قرمزيّاً سميكاً يصبغ الأنقاض وهي تنزلق للأسفل، وجسدها يترك خطاً لامعاً من الدماء على الحجر العتيق.

تذبذب نظرها، والظلام ينخر في حواف رؤيتها، بينما تشوش العالم في ضبابٍ من الألم والزئير البعيد. كانت هيئة "أشمان" المتململة تلوح في مكانٍ ما، وزئيره الغاضب يهز ساحة المعركة. لكن الخوف الذي اخترق صدرها كخنجرٍ متجمد لم يكن من الوحش. لم يكن من الموت، ولا من الفشل في الانتقام لوالديها.

كان الشيء الذي يزحف نحوها من الظلال. جثة. جثة والدتها بالتحديد.

كانت ملامح "تاليا" الأنيقة في السابق خراباً من البثور واللحم المتفحم، وجلدها متشققٌ كالجلد المطهو أكثر من اللازم. ومع ذلك، تحركت بطريقةٍ غير طبيعية، تتشنج وتجر نفسها للأمام بأصابع مكسورة. انخلع فكها، واتسعت شفتاها في ابتسامةٍ عريضةٍ جداً، مليئةٍ بعددٍ زائدٍ من الأسنان، تشق وجهها كجرحٍ بشع.

ثم جاء الصوت مجدداً، لكنه لم يتحدث من عقلها هذه المرة. انسكب من حلق والدتها المتعفن، رطباً ومتحشرجاً، يغلي بالدم. مدت يد الجثة—المسودة والهيكلية—نحوها.

"قاتلة!."

تعالى الصوت بينما اقتربت الجثة. وأخيراً، ظهر الصوت بجانب أذنيها في قهقهةٍ منخفضة: "تعالي يا صغيرتي، نامي. نامي للأبد."

تلاشى تنفس أليرا. اختفى وعيها في ظلامٍ مجهول.

زأر "أشمان" مجدداً، وكانت هذه المرة غاضباً حقاً، لم يكن هناك مرحٌ في عينيه، فقط زمجراتٌ مخيفة ونوايا قاتلة. للحظةٍ، تلاشت هيئة جسده العملاق، وفي اللحظة التالية انقضَّ بمخالبه على أليرا مُمزقاً إياها إرباً، لكن لم يكن هناك فرحٌ في عينيه، فقط حيرةٌ وحذر. ثم دون سابق إنذار، أطلق نبضةً قوية من البرق غطت المنطقة بأكملها.

"هاهاهاهاهاها..." صدى ضحكةٍ هستيرية تردد في الأرض القاحلة. "ليس سيئاً أيتها القطة، ليس سيئاً."

كانت أليرا—أو بالأحرى، القشرة فقط، حيث كان جسدها يتحكم فيه كيانٌ آخر، الروح الشريرة. التفتت برأسها نحو السماء الفارغة وهمست لنفسها: "يبدو أنكِ لاحظتِ وجودي، القطة كانت أكثر مما تحتمله هذه الفتاة الصغيرة بعد كل شيء."

زمجر "أشمان" وشحن كرةً من الطاقة تفرقع بالعناصر الثلاثة التي يملكها، مصوباً نحو أليرا. وقبل أن يتمكن "أشمان" من إطلاقها، انطلقت سلاسل مظلمة من الأرض لتثبته في مكانه. ابتسمت أليرا مشيرةً بإصبعها نحو "أشمان": "تش تش تش أيتها القطة، لو كنتَ الحقيقي لربما هربت، لكنك مجرد تقليد."

ثم مررت إصبعها للأسفل، وفي اللحظة التالية، انشطر "أشمان" إلى نصفين.

تدفقت القوة، وغمرها ضوءٌ ذهبي. ثم تردد صوت النظام الميكانيكي البارد مجدداً:

**المكافآت:**

 * **مهارة كامنة [الجرح الصدى (Echo Wound)]:** تظل الضربات عالقة في الجرح، مسببة ضرراً حقيقياً متأخراً.

 * **مهارة نشطة [حكم منتصف الليل (Midnight Verdict)]:** الهجمة التالية بعد تفعيل المهارة لا يمكن مراوغتها أو صدها.

 * **سمة فريدة [الرد الشبحي (Phantom Retaliation)]:** تلقي ضرراً حرجاً يخرجكِ لفترة وجيزة من الواقع.

لم تعر الروح الشريرة أي اهتمام لإعلانات النظام. ضحكت بهستيريا، وانتشرت ابتسامةٌ شريرة على وجهها.

"حرة أخيراً!"

تعليقات

المشاركات الشائعة