الفصل (70) Maylily

 


"آنسة أيل، هل أنتِ بخير؟ جبينكِ يحترق حرارة!"

صاحت "أليس" بقلق وهي تضغط يدها على جبين "مايليلي" المحموم. كانت قد جاءت لإيقاظها بعد أن تأخر الوقت كثيرًا عن موعد الإفطار.

"إنه ساخن..."

تمتمت "مايليلي" بصوت واهن ومتقطع، وتلوت بضعف. عندما انزلق الغطاء عن كتفيها، ظهرت آثار الإجهاد الجسدي عليها نتيجة أحداث الليلة السابقة. شهقت "أليس" وغطت فمها بيدها؛ فقد تذكرت للتو أنها رأت كونت "إيفرسكورت" يخرج من الغابة عند الفجر، وأدركت حينها بوضوح سبب حالة "مايليلي".

"يا إلهي، كان بإمكانه أن يكون أكثر رفقًا."

تنهدت "أليس" بأسى، وبدأت في مساعدتها على ارتداء ملابس نظيفة بعناية فائقة، ثم غطتها مجددًا ووضعت قطعة قماش باردة على جبينها.

"أدوات كتابة... أحتاج إلى... كتابة رسالة..." تمتمت "مايليلي" بعيون تائهة، وكأنها في حلم.

"حسناً يا آنسة. سأحضر لكِ الأدوات عندما تتحسنين، أغلقي عينيكِ وارتاحي الآن. سأتحدث إلى الليدي ديبورا وأحضر الطبيب."

"نعم، أدوات الكتابة، أرجوكِ..."

"حاضر، سأحضرها."

"شكراً لكِ، آنسة كورين."

حتى في حالتها الصحية المتدهورة، لم تنسَ "مايليلي" تهذيبها وابتسمت ابتسامة خفيفة. وبينما كانت تراقبها وهي تغط في النوم، شعرت "أليس" بمسؤولية كبيرة تجاهها؛ فقد فهمت من خلال رسالة "ديفيد" أنها ليست مجرد ضيفة، بل هي العشيقة التي نالت مكانة خاصة لدى الكونت، وهو أمر فاجأ "أليس" لأن "مايليلي" لم تكن تشبه الشائعات إطلاقًا، بل كانت وديعة ومحترمة.

بحلول منتصف النهار، زار طبيب العائلة "مايليلي" بناءً على طلب "ديبورا". شخص الطبيب حالتها بأنها نزلة برد ناتجة عن الإرهاق، ووصف لها بعض الأدوية. بعد تناول الدواء، شعرت "مايليلي" بصفاء ذهني قليل، فظلت تحدق بصمت في الغابة التي يغمرها المطر خارج النافذة.

دخلت "أليس" مجددًا ومعها صينية تحتوي على وجبة فاخرة أرسلتها الليدي "ديبورا" خصيصًا لها، تعبيرًا عن اهتمامها. حاولت "مايليلي" إقناع "أليس" بمشاركتها الطعام لأنها لم تستطع إنهاء الوجبة بمفردها، لكن "أليس" رفضت احترامًا للهدايا التي أرسلتها السيدة.

بعد أن استعادت "مايليلي" بعض قوتها، طلبت من "أليس" إحضار الورق والقلم. قضت وقتًا طويلًا في الكتابة: كتبت لـ "غريتا" تعتذر عن التغيب، ولصاحبة المنزل في "رودن" تعتذر عن إلغاء الانتقال. أما بالنسبة لرسالتها لعمتها، فقد وجدت صعوبة في صياغتها، فقررت أن تكتب لها أنها بخير وأنها تعمل بجد وتستعد للموسم القادم، وأرسلت لها مالًا لتعليم "ديزي" في مدرسة الخياطة، لكنها قررت عدم ذكر أي شيء عن والدها أو وضعها الحقيقي، فهي لا تريد إيذاء عائلتها.

بعد إرسال الرسائل، شعرت "مايليلي" باستنزاف كامل لطاقتها، فخلدت للنوم مرة أخرى، معتقدة أن الكونت لن يأتي اليوم.

استيقظت "مايليلي" وهي ترتجف بشدة لدرجة أن أسنانها بدت وكأنها تصطدم ببعضها من شدة البرد. كان الضوء الخافت يتراقص في الغرفة، ووجدت الكونت "إيفرسكورت" يجلس بجانبها ممسكًا بقطعة قماش مبللة.

"...الكونت؟"

"لماذا ترتجفين بهذا الشكل المفاجئ؟"

كان "هيو" يبدو مضطربًا وغير معتاد على رؤيتها في هذه الحالة من الارتجاف العنيف.

"إنني... أشعر بالبرد. باردة جدًا..."

لفّت "مايليلي" ذراعيها حول نفسها، وأخرجت الكلمات بصعوبة من شفتيها الشاحبتين. نظر إليها "هيو" بتعبير يملؤه القلق، فخلع معطفه وتجرد من ملابسه العلوية، ثم استلقى بجانبها في السرير.

في البداية كان جسده باردًا، لكنه سرعان ما اكتسب حرارة عندما ضم "مايليلي" إلى صدره. وبسبب القشعريرة التي كانت تعتريها من أعماق عظامها، استسلمت "مايليلي" لفعلها الغريزي وانكمشت في أحضانه بحثًا عن الدفء.

تعليقات

المشاركات الشائعة