الفصل (66) Maylily
### الفصل 66: كسر الحواجز
للحظة، شعرت مايليلي بالارتباك من طلبه غير المتوقع، لكنها سرعان ما استجمعت شجاعتها ومدت يدها نحو كونت إيفرسكورت. لم يكن هناك سبب يجعلها تعجز عن فعل شيء لطالما قام هو به بعفوية، لكن، وعلى عكس تصميمها، كانت أطراف أصابعها ترتجف وكأن برداً مفاجئاً قد سرى في أوصالها.
بدأت بفك أزرار معطفه، ثم سحبت الكتفين بلطف ليتخلص من ملابسه الخارجية. كان الكونت يراقبها بتركيز، كأنه يتأمل ملامح وجهها، بينما كانت يده تتحرك بهدوء لتلامس ظهرها، مما جعلها تنتفض في كل مرة، محاولة كبح مشاعرها المتضاربة تحت لمساته التي لا تهدأ.
عندما التقت أعينهما بعد أن انتهت من مساعدته في خلع سترته ورابطة عنقه، بدت نظراته مكثفة للغاية، وكأنه على وشك قول الكثير، لكنه اكتفى بالاستناد بكسل على الأريكة، بانتظار خطواتها التالية.
عندما نزعت أزرار أكمامه الزمردية وبدأت في مساعدته في بقية ملابسه، كشفت عن قوته وهيبته التي بدت أكثر وضوحاً الآن. كانت حرارة جسده تملأ المقصورة، خاصة مع احمرار ضوء الغروب خلفه، مما جعل وجنتي مايليلي تشتعلان خجلاً وتوتراً.
لمست بيديها المرتجفتين كتفيه العريضين؛ كان ملمس جسده صلباً وقوياً بشكل يثير الرهبة. في تلك اللحظة، شعرت مايليلي بوضوح بالفجوة الكبيرة في القوة بينهما؛ كانت تشعر وكأنها تقف أمام موجة عاتية لا تملك أمامها أي وسيلة للمقاومة.
"لماذا تنظرين إليّ بهذا الوجه؟" سأل بصوت ناعم اخترق حواسها.
انتفضت مايليلي واستعادت وعيها، محاولة تجنب عينيه اللتين تشبهان لون البحر؛ فقد كانت تلك النظرات بالذات هي ما يجعل قلبها يضطرب بشدة. وعندما حاولت الالتفات بعيداً، أوقفها بلطف وثبات، مجبراً إياها على مواجهة نظراته.
"مايليلي."
"..."
"اليوم، سأجعلكِ تدركين مكانتكِ الحقيقية."
بينما كانت مايليلي مشدوهة بابتسامته الساحرة وغير المتوقعة، شعر الكونت بمدى ارتباكها وترددها. بدأ بمحاولة تقريب المسافات بينهما، ليس فقط جسدياً، بل ليجعلها تعترف بما تشعر به في أعماقها. كانت مايليلي تحاول جاهدة أن تحافظ على تماسكها، لكن كلماته كانت تضرب كل نقاط ضعفها.
"إذا استمررتِ في كتم مشاعركِ وصوتكِ هكذا، ستؤذين نفسكِ. مايليلي، ألا تدركين أن صوتكِ هو أغلى ما تملكين؟"
بإحساسها بالخطر على أكثر ما تحب، لم تجد مايليلي مفراً من الاستسلام لمشاعره القوية. بدأت أصواتها تعلو في المقصورة، ليس فقط من الرهبة، بل من سيل المشاعر الذي انفجر داخلها.
كان القطار يسرع نحو مساء الصيف، والمقصورة تحولت إلى عالم خاص بهما، مليء بالحرارة والتوتر العاطفي. كان الكونت يطالبها دائماً بالنظر إليه، وكأنه يريد أن يقرأ في عينيها الحقيقة التي تحاول إخفاءها.
"انظري إليّ يا مايليلي."
وعندما التقت أعينهما أخيراً، كانت عيناه مليئتين برغبة عارمة، بينما كانت هي تحاول البحث عن توازنها.
"أنا... أحبك كثيراً يا هيو."
بمجرد نطقها لتلك الكلمات، شعر الكونت وكأن حاجزاً كبيراً قد انكسر. ضمها إلى صدره بكل قوته، وكأنهما في تلك اللحظة أصبحا كياناً واحداً. غمرته موجة من السعادة الغامرة التي لم يسبق له تجربتها، وبدت كل الهموم والشكوك التي تلاحقهما كأنها تلاشت في لحظة صفاء.
في تلك اللحظة، وبينما كانت قلوبهما تنبض معاً في تزامن متناغم، شعر هيو أخيراً بالرضا. لم يكن الأمر مجرد لقاء، بل كان اعترافاً حقيقياً كسر الجليد الذي كان يحيط بقلبه طويلاً. لقد شعرت مايليلي في تلك اللحظة أنها، ولأول مرة، تملك شيئاً حقيقياً من هذا الرجل، تماماً كما امتلك هو قلبها.
لقد عاد كل شيء في عالم هيو إلى مكانه الصحيح، تاركاً وراءه كل الفراغ الذي كان يطارد حياته.
Sweetnoveltime



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا