الفصل (65) I will be the perfect wife this time,

 


### الفصل 65: العشاء المريع

فتحت إيزابيلا شفتيها لترد، لكن أوليفيا قاطعتها ببراعة متمرسة، متدخلة بينهما كستارة من الحرير. ارتسمت على وجهها ابتسامة رقيقة تشبه الخزف، لكنها لم تصل إلى عينيها.

قالت أوليفيا وصوتها يقطر عذوبة مصطنعة: "لديّ متسع من الوقت يا أختي العزيزة. اسمحي لي بشرف مرافقتكِ بنفسي".

بينما كانتا تتحركان نحو الأبواب البلوطية الثقيلة، لامست يد أوليفيا كتف إيزابيلا في حركة بدت للأعين العابرة وكأنها لفتة أخوية. لكن في ومضة حركة كانت أسرع من أن تدركها العين، دسّت قصاصة من ورق البرشمان المطوي في ثنايا ثوب إيزابيلا العميق. ولم تدرك إيزابيلا ذلك إلا عندما تلاشت أصوات خطواتهما، فتحت الورقة لتجد كلمات مكتوبة بخط مضطرب:

"احذري. لا تتبعيني".

قالت إلفيرا وصوتها يتردد ببريق مخادع كجدول مياه: "قصر رائع حقاً، أليس كذلك؟ ألا توافقين يا أختي؟ ربما تكون نزهة عبر المشتل الزجاجي مناسبة لهذا المساء؟"

اكتفت أوليفيا بإمالة رأسها، وكان صمتها ثقلاً بارداً بينهما.

قادت إلفيرا الطريق بخطوات واثقة لمن تعرف كل ركن سري في القصر. كانت ثقتها هي سبب سقوطها؛ إذ راقبتها أوليفيا، وارتسمت على شفتيها ابتسامة مفترسة.

*إذاً، الأمر كما ظننتِ أيتها المخلوقة الماكرة،* فكرت. *أنتِ تتجولين في هذه الأروقة بسهولة مفرطة. كيف كان بإمكانكِ الوصول إلى غرفتي الخاصة في تلك الليلة المظلمة؟ يبدو أن هناك جرذاً داخل هذه الجدران يغذي فضولكِ بأسرار هذا المنزل.*

بمجرد عبورهما عتبة المشتل، اختفت أعين الخدم المتطفلة خلف الألواح الزجاجية. وتغيرت الأجواء فوراً؛ أصبح الهواء كثيفاً وخانقاً، ثقيلاً برائحة الأرض الرطبة والتهديدات غير المعلنة. تخلصت إلفيرا من دفء تعبيرها كقناع ملقى، واختفت الفتاة المرحة، لتحل محلها امرأة تمتلك حدة مظلمة وثاقبة.

بدأت إلفيرا وصوتها ينخفض طبقة: "حسناً، يا أختي الكبرى 'العزيزة'. أرى أنكِ أصبحتِ جريئة بشكل غير عادي في تحديكِ مؤخراً".

ظلت أوليفيا تمثالاً من الجليد، نظراتها مثبتة على إلفيرا.

تابعت إلفيرا، وهي تغلق المسافة بينهما حتى أصبحتا على بعد بوصات فقط: "لقد تغاضيتُ عن وقاحتكِ من قبل، لكن لا تخطئي وتظني صبري ضعفاً. لن أسمح لكِ بإهانتي كلما طاب لكِ ذلك".

أطلقت إلفيرا ضحكة حادة وساخرة تشبه صوت كسر الزجاج: "من كان يظن أن الكلاب يمكن أن تتعلم عصيان أسيادها؟ لكنني لست هنا للمشاحنات التافهة. أحمل لكِ استدعاءً من والدنا. علينا اللقاء الأسبوع المقبل في الموعد المعتاد؛ لقد أمر بحضورك. وإذا فشلتِ في الحضور..."

تحولت ابتسامتها إلى شيء سام: "أظن أن زوجكِ سيجد مراسلاتكِ القديمة—وتلك الأسرار الصغيرة الرائعة الخاصة بكِ—كاشفة جداً. ألا توافقين؟"

همست أوليفيا بصوت كالمداعبة الباردة: "أتساءل، ما الذي أعطاكِ الانطباع بأنني أخشى اكتشافه؟"

قبل أن تتمكن أوليفيا من التراجع، اندفعت إلفيرا، وأطبقت أصابعها حول معصم أوليفيا كالقيد. جذبتها نحوها حتى امتزجت أنفاسهما في هواء المشتل الراكد. "طائر صغير... طائر صغير ثرثار أخبرني أنكِ منخرطة في قصة حب جميلة للغاية. الحب شيء رائع يا أختي، لكن لا تنسي أبداً أين تكمن ولاءاتكِ الحقيقية".

نزلت نظرات إلفيرا إلى المعصم الذي تحتجزه، وأخذ إبهامها يتتبع الجلد ببطء مخيف: "ممم... يبدو أنكِ حاولتِ محو اسمي، وفرك علامة أصلكِ. هل أحفرها مجدداً في جلدكِ؟"

علق التهديد في الهواء كنصل حاد، حتى كسر صوت حصى الطرقات البعيدة التعويذة. كان ماثياس يقترب.

كان التحول فورياً؛ فبمجرد ظهور ماثياس، تبخر السم من عيني إلفيرا، وحلت محله نعومة السيدة رفيعة المستوى. تراجعت للخلف بأناقة، محررة معصم أوليفيا كما لو كانت مجرد قطعة مجوهرات.

قالت إلفيرا بنبرة مرحة: "يا له من مكان رائع للتنزه، يا صاحب السمو. لقد توقفت فقط لزيارة خاطفة لأختي، ولا أحلم بإقحام نفسي في وقتكِ أكثر من ذلك".

أومأ الدوق برأسه رسمياً: "حسناً، آنسة ثارون. رحلة عودة آمنة لكِ".

وضعت إلفيرا يداً متباطئة على كتف أوليفيا، مائلة لتهس همسة أخيرة سامة في أذنها: "لا تنسي ترتيبنا. اعتنِ بنفسكِ يا أختي العزيزة".

باستدارة حادة، اختفت في الأروقة—كان رحيلها مفاجئاً لدرجة تثير الشك.

راقبت أوليفيا شقيقتها، وشعور بارد بالرهبة يشتد في صدرها. *لماذا رحلت بسرعة؟* تساءلت. *لا إهانة أخيرة؟ لا خطة مؤجلة؟* بدا غياب خبث إلفيرا المعتاد محسوباً، وأكثر خطورة بكثير من التهديد الصريح.

راقب الدوق إلفيرا حتى اختفى طرف ثوبها، ثم حول تركيزه إلى أوليفيا. بحثت عيناه في وجهها: "هل أنتِ بخير يا أوليفيا؟ تبدين شاحبة كالموتى. هل... أزعجتكِ؟"

أجابت أوليفيا وصوتها ثابت رغم خفقان قلبها: "لا. أنا بخير تماماً. شكراً لقلقك".

"حسناً. سأراكِ لاحقاً إذاً".

"لاحقاً"، ردت بصدى صوته.

حل صمت ثقيل وهش بينهما. ورغم أن كلماتهما كانت مغلفة بحرير اللياقة، إلا أن الهواء كان كثيفاً ببرودة استيائهما المتبادل.

تراجعت أوليفيا إلى غرفتها فوراً، وشعرت بجدران القصر أضيق من المعتاد. راحت تمشي ذهاباً وإياباً، وعقلها محموم ينسج خيوط الشك. *لا معنى لهذا،* تمتمت لنفسها. *أن تأتي بكل هذا الغضب وترحل بهذه السرعة... ما كان الهدف الحقيقي من هذه الزيارة؟*

غاصت في متاهة أفكارها، وتسللت الساعات نحو الغسق. انكسر صمت الغرفة أخيراً بصرير ناعم وميقظ للباب. دخلت كيرا حاملة صينية فضية: "سيدتي، أحضرتُ لكِ العشاء".

قبل أن تتمكن أوليفيا من نطق كلمة، انزلقت إيزابيلا إلى الغرفة كشبح: "أسفه على الاقتحام، لكن هل تمانعين إذا شاركنا الوجبة الليلة؟"

ظلت عينا أوليفيا مثبتتين على الخادمة: "اتركينا"، أمرت بنبرة حادة كصقيع الشتاء.

انحنت كيرا بطاعة متمرسة وتراجعت، وانغلق الباب البلوطي الثقيل بصوت نهائي رنان بدا وكأنه يعزل الأختين عن بقية العالم.

قالت إيزابيلا والضرورة في صوتها تقطع السكون: "نحن بحاجة إلى الحديث".

ترددت أوليفيا للحظة، ونظراتها تومض نحو الصينية الفضية: "أعلم،" تمتمت وهي تشير نحو الكرسي: "اجلسي".

جلست المرأتان متقابلتين، وكانت الشمعدانات المرتجفة تلقي بظلال طويلة راقصة تشوه ملامحهما. لكن صبر إيزابيلا قد نفد؛ فقبل أن تصل أوليفيا حتى إلى منديلها، انطلقت كلمات إيزابيلا كطوفان محموم:

"أوليفيا، لماذا التحذير؟ لماذا تخافين تلك الفتاة المتغطرسة كثيراً؟ إنها مجرد شخص واحد—ما القوة التي يمكن أن تمتلكها ضدنا؟ ولماذا أصبحتِ باردة وبعيدة جداً؟ ما الذي أصابكِ؟"

رفعت أوليفيا يدها وعيناها تومضان بوهج من الإزعاج المرهق: "اكبحي جماحكِ،" قالت ببرود وهي ترفع ملعقة فضية إلى شفتيها: "ألا ترين أنني آكل؟ دعينا ننهي هذه الوجبة بسلام. عندها فقط سأمنحكِ الإجابات التي تبحثين عنها".

ابتلعت إيزابيلا إحباطها، مجبرة نفسها على صمت متوتر. التقطت أدواتها، ونظراتها لا تحيد عن أوليفيا، منتظرة اللحظة التي تنهار فيها القلعة المحيطة بشقيقتها أخيراً.

فجأة، بدا أن العالم قد توقف.

تصلبت أوليفيا في منتصف حركتها. انزلقت الملعقة من بين أصابعها، مصطدمة بالخزف الفاخر بصوت بدا كطلقة نارية في السكون. انمحت الدماء من وجهها، تاركة إياه شاحباً وشفافاً بشكل مروع. اتسعت عيناها، وغمرها رعب بدائي مفاجئ.

بتشنج عنيف، دفعت بنفسها بعيداً عن الطاولة. صرخ الكرسي ضد الأرضية بينما انحنت للأمام، تختنق، وجسدها يرفض اللقمة التي تذوقتها للتو.

قفزت إيزابيلا إلى قدميها، وقلبها يقرع ضلوعها: "أوليفيا! ما الأمر؟ ماذا حدث؟!"

جاء صوت أوليفيا كأنين خشن ومرعوب: "لا تأكلي لقمة أخرى يا إيزابيلا... لا تلمسيها!" تشبثت بحافة الطاولة، ومفاصل أصابعها بيضاء، وأنفاسها تنقطع في حلقها: "هذا ليس لحم حيوان... هذا لحم بشر!"

سقطت الكلمات كالصاعقة، محطمة واقع الغرفة. أسقطت إيزابيلا ملعقتها فوراً، والرعب يغمرها في موجة باردة. لكن فجأة، برزت فكرة مقززة من الظلام. نظرت إلى أوليفيا، وعيناها واسعتان بشك جديد متنامٍ:

"أوليفيا..." انكسر صوتها، بالكاد همساً: "كيف... كيف يمكنكِ معرفة طعم لحم البشر؟"

Sweetnoveltime 

تعليقات

المشاركات الشائعة