الفصل (62) Odalisque_جاريه
بعد انتهاء حديثهما، ظلت الأجواء في الغرفة مشحونة بالتوتر. كانت "ليف" تشعر بارتباك شديد، بينما كان الماركيز يراقبها بنظراته الثاقبة، وكأنه يقرأ أفكارها التي لم تنطق بها.
بدأ الماركيز حديثه بنبرة هادئة ومريبة: "لماذا قفز اسم الليدي 'مالتي' إلى لسانكِ فجأة؟"
كان صوته يحمل بحّة غامضة، مما جعل "ليف" تشعر بضغط داخلي. لم تكن تريد الانصياع لفضوله، لكنه كان يمسك بزمام الموقف تماماً.
أجابت "ليف" بصوت مرتعش قليلاً: "لقد... ذكرت 'مليون' الأمر عرضاً، لا أكثر."
نظر إليها الماركيز بنظرة تحمل قدراً من السخرية: "ألم تتعلمي بعد ألا تثقي بأحاديث غير مؤكدة من أشخاص مثلها؟"
رغم قسوة نبرته، إلا أن أسلوبه كان يحمل اهتماماً متسلطاً. كان يتحدث وكأنه يوجهها، لكن كلماته كانت تترك في نفسها أثراً من الضيق. حاولت الدفاع عن نفسها: "لم أصدق ما قالته تماماً! لكن... الأمر يثير الفضول."
تنهد الماركيز تنهيدة طويلة، ثم غير أسلوب حديثه إلى نبرة أكثر حدة: "عليكِ أن تدركي أن مجرد الاستماع لمثل هذه الشائعات قد يضعكِ في مواقف لا تليق بكِ. أنتِ لستِ في سن تسمح لكِ بمجالسة من يمارسون التلصص والنميمة."
شعرت "ليف" بالخجل من توبيخه، لكنها أرادت أن تنهي هذا الجدل: "لا أقصد ذلك، أنا فقط..."
نهض الماركيز ووقف أمامها، كانت قامته تفرض هيبتها على المكان. ثم مد يده ليلمس وجهها بلطف غير متوقع، مما جعل قلبها يخفق بقوة. قال بنبرة أخفت من قبل: "سأغفر لكِ هذا التدخل لأنكِ لا تزالين جديدة في فهم طبيعة هذا العالم. لكن تذكري، أنا لا أقبل أن تتدخل نظرات الآخرين أو شائعاتهم في حياتي الشخصية."
شعر "ليف" بوطأة كلامه؛ كان يحاول حصر عالمها فيه هو فقط. ومنذ ذلك اليوم، زادت وتيرة استدعائه لها تحت ذريعة "العمل الإضافي". كانت تشعر بالإرهاق، ليس فقط من أعباء المنزل، بل من ثقل حضور الماركيز الدائم في حياتها.
بعد مرور بضعة أسابيع، أصبحت "ليف" تجد نفسها في قصر الماركيز أكثر من أي وقت مضى. وفي إحدى الزيارات، التقت بـ "فيليب" الذي كان يراقبها بقلق: "لا تبدين على ما يرام، يا آنسة 'روديس'."
أجابت "ليف" وهي تحاول جاهدة إخفاء تعبها: "أنا بخير، ربما لم أحصل على قسط كافٍ من النوم فقط."
لم تستطع إخباره أنها تعاني من استدعاءات الماركيز المتكررة التي لا تنتهي.
في تلك الأثناء، كان الماركيز يراقبها من بعيد. وعندما علم أنها ليست بأفضل حال، أمر بإلغاء جولة ركوب الخيل التي كان يخطط لها، واقترح بدلاً من ذلك التجول في الحديقة الزجاجية.
أثناء سيرهما، سألت "ليف": "هل أنت مستاء لأننا لم نذهب للركوب؟"
نظر إليها الماركيز بنظرة عابرة: "بل لأنكِ متعبة، وسأحرص على أن ترتاحي."
"لست متعبة بهذا القدر..." حاولت "ليف" التملص، لكن الماركيز قاطعها بنبرة حاسمة: "كنت أرغب في تحسين لياقتك البدنية، لكن يبدو أنكِ بحاجة إلى استراحة أكثر من أي شيء آخر."
سارت "ليف" بجانبه، وهي تتساءل: هل يهتم حقاً براحتها؟ أم أنها مجرد وسيلة أخرى لضمان بقائها تحت سيطرته؟ كانت الغموض في تصرفات الماركيز يزداد يوماً بعد يوم، وكانت "ليف" تشعر بأنها تنجرف في تيار لا تملك السيطرة عليه.
نظر الماركيز إلى الأفق ثم أضاف بنبرة غامضة: "بالطبع، في معظم الأوقات، لدي أولويات أخرى، لكن يبدو أنكِ أصبحتِ أولوية غير متوقعة في جدولي."



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا