الفصل (61) Odalisque_جاريه,

 


اتسعت عينا "ليف" بذهول، وشعرت بارتباك شديد بسبب حديث الماركيز عن "علاقة" تربطهما. لعقت شفتيها وسعلت بحرج محاولةً تغيير مجرى الحديث: "سيزورنا الكاردينال 'كاليوب' ومجموعة الحج التابعة له قريباً، لذا سيكون من المزعج أن تبدأ شائعات غريبة في الانتشار."

بدا أن كلماتها لم تكن في محلها، مما أثار ضيق الماركيز الذي قطب حاجبيه بحدة.

"تحدثي بوضوح، فأنا لا أفهم ما ترمين إليه."

"لقد سمعت أنك قد تستضيف بعض الضيوف قريباً، أيها الماركيز."

عند سماع ذلك، التوت شفتا الماركيز بانزعاج واضح، وكأنه يشعر بالاستياء من تدخل الآخرين في خصوصياته.

"من قال ذلك؟ من الذي يجرؤ على مراقبة تحركاتي؟"

"ليس الأمر كما تظن... لقد سمعت ذلك بالصدفة أثناء تواجدي في ضيعة 'بيندينس'."

صمت الماركيز للحظة، ثم قال بضيق: "آه، 'بيندينس'."

في تلك اللحظة، شعرت "ليف" بالتوتر المتصاعد في الغرفة. ومن خلال رد فعل الماركيز، أدركت أنه لا يخطط لاستقبال الكاردينال. لكن الشائعات التي سمعتها كانت تتحدث عن معرفة سابقة بينه وبين أعضاء مجموعة الحج.

بدأ الفضول يتسلل إلى قلب "ليف"، خاصة بعد سماع اسم الليدي "لوزيا مالتي". سألت الماركيز بتردد: "سمعت أن أحداً من مجموعة الحج يعرفك جيداً، أيها الماركيز."

تفاعل الماركيز فوراً وبشكل حاد: "من هو؟"

أدركت "ليف" من نبرته أن للأمر أساساً من الصحة، فلو كان الأمر مجرد إشاعة لنفى المعرفة تماماً. شعرت بضيق في صدرها ولم تعرف كيف تخفي توترها.

قاطع الماركيز صمتها بنبرة باردة: "من تظنين أنه؟"

أجابت "ليف" بصوت خافت: "ربما... الليدي 'لوزيا مالتي' أو..."

فجأة، وضع الماركيز أدوات المائدة بقوة على الطاولة، مما جعل "ليف" تقفز من مكانها. نظر إليها بعمق، ثم قال بنبرة هادئة ومريبة: "ظننت أنني سأعتني بكِ وأطعمكِ جيداً لأنكِ تبدين متعبة."

اقترب الماركيز من "ليف" بخطوات واثقة وهادئة. شعرت "ليف" بالارتباك، وحاولت التحدث لكن الكلمات خانتها. كان الماركيز ينظر إليها بتركيز شديد يملؤه التملك.

"لماذا هذا التوتر فجأة؟" سأل الماركيز وهو يقترب منها، بينما تراجعت "ليف" حتى اصطدمت بمسند الكرسي.

نظر إليها الماركيز وقال بنبرة هادئة: "لا تقلقي. ليس لدي نية للسماح لضيوف لا أرغب بهم بالتدخل في حياتي أو التأثير على وجودكِ بجانبي."

شعر وجه "ليف" بالحرارة وقالت بخجل: "لم أقصد ذلك على الإطلاق!"

"أفهم سبب انتشار الشائعات، لكن كوني واثقة أن الأمور ليست كما تتخيلين."

نظرت "ليف" بعيداً عن عينيه اللتين كانتا تحاصرانها.

"هل هذه الإجابة مرضية؟" سأل الماركيز بنبرة حازمة.

أجابت بصوت خافت: "سواء استقبلت ضيوفاً أم لا، فالأمر يعود لك تماماً، أيها الماركيز."

اقترب منها أكثر، وأمسك بذقنها بلطف ليجبرها على النظر إليه، ثم قال: "كنت أسأل فقط عما إذا كنتِ تشعرين بالراحة الآن."

ابتلعت "ليف" ريقها بصعوبة، وأجابت بصدق رغم توترها: "أجل... أنا مرتاحة."

ابتسم الماركيز بخفة، وبدا وكأنه يستمتع بارتباكها البريء. كان يعلم تماماً كيف يؤثر عليها بكلماته ونظراته. أصبحت الغرفة تغلفها هالة من الترقب، وكأن كل ما حدث من نقاش حول الشائعات تلاشى أمام حضوره المهيمن، تاركاً "ليف" غارقة في مشاعر مختلطة من الخوف والتعلق.


تعليقات

المشاركات الشائعة