الفصل (61) The General's wife wants to leave,
### الفصل 61: غارقون في الصمت
"هل تعتقد أنها ركضت في هذا الاتجاه؟" جاء صوت أحد الرجال الذين أجبروا الجنرال على إخفاء زوجته.
كانوا يبحثون عن شخص ما. "هي؟" بدا وكأنهم يطاردون امرأة. هل كانوا يبحثون عنها هي؟ تساألت "جوانا" وهي تثبت عينيها على الرجل الذي كان يقف قريباً جداً منها.
أدركت "جوانا" الإجابة من الطريقة التي اختبأ بها الجنرال خلف شجرة ضخمة، واضعاً يده على فمها ليمنع أي صوت من الإفلات من شفتيها. ربما كان هذا هو السبب في تغطيته لفمها سابقاً، حيث لم يتركها رغم أنها جعلته يئن من الألم دون رحمة عدة مرات.
لكن الصوت لم يكن مألوفاً، فهو لا ينتمي لخدمها. كما بدا أنهم ليسوا من رجال الجنرال، إذ لا يوجد سبب يجعله يتصرف بهذا الشكل لتجنب رجاله.
إذن، من كانوا؟ تساألت جوانا في عقلها.
"هل تعتقد أن 'البومة' سيقسمنا إلى مجموعات للبحث عنها إذا عرف وجهتها بالضبط؟" رد الشخص الآخر بصوت أجش.
"ششش! اصمت! هل تريد أن تجعل الطريدة تهرب بسبب صوتك؟" رد رجل آخر في المجموعة بنبرة خافتة، موبخاً الاثنين اللذين انشغلا بالجدال بأصوات غير حذرة.
في تلك اللحظة، حرر "كانيلاس" قبضته عن يد جوانا اليسرى، التي كانت لا تزال تمسك بالخنجر، ونزل بيده ليصل إلى مقبض سيفه. لم تغادر عيناه الهادئتان والثابتتان عينيها، رغم سماعه وقع أقدامهم وهي تقترب أكثر من مخبئهما.
بملاحظة الموقف المتوتر الذي تواجهه بناءً على رد فعل الجنرال الدفاعي، شعرت جوانا بالخدر، كما لو أن الدم توقف عن الجريان في جسدها رغم دقات قلبها المضطربة. هل كانوا يبحثون عنها حقاً؟ ولكن لماذا؟ وما الغرض؟ ومن هم؟
قبل أن يفتح عقل جوانا المذعور مجالاً لمزيد من التساؤلات، حبست أنفاسها وهي ترى الجنرال يسحب سيفه الطويل الحاد واللامع من غمده بعناية. أعاد هذا التصرف الحواس إلى جوانا، خاصة وأن صوت حفيف العشب خلفهم أصبح أوضح، وكأنهم لا يبعدون سوى سبع خطوات فقط.
على عكس الطريقة التي اقترب بها الجنرال منها بحذر وبطء، كان الأشخاص خلفهم يتحركون بخطوات حرة، مما يشير إلى أنهم لا يعلمون بوجودها ووجود الجنرال القريبين جداً منهم. ومع ذلك، شعرت هي بذعر أكبر؛ فرغم جهلهم بوجودهما، إلا أنهم سيصلون إلى مكانهما في لمح البصر.
ومع ذلك، شعرت جوانا أنها ليست يائسة أو قلقة كما كانت من قبل، فهي ليست وحيدة، رغم أن رفيقها كان آخر شخص تذكرته في دعائها قبل قليل.
جمعت جوانا شتات عقلها لتركز على رفيقها، ولم تستطع إبعاد بصرها عن السيف الذي يحمله الجنرال.
لم تكن رؤية رجل يحمل سيفاً مشهداً جديداً على جوانا، فقد اعتادت رؤية فرسان "باراسكا" يتدربون عندما كانت ترافق والدها لزيارة ساحة الفرسان في التفتيش الشهري. ومع ذلك، فإن رؤية رجل يحمل سيفاً يبدو حاداً وضخماً على مسافة قريبة جداً منها كانت تجربة جديدة تماماً، جعلت القشعريرة تسري في عمودها الفقري المتصبب عرقاً.
عندما لاحظت أن الجنرال على وشك تحريك سيفه، حيث تقلصت الخطوات السبع إلى حوالي ثلاث فقط، سمعت صوتاً أجشاً عالياً قادماً من خلفهم:
"لقد كانت هناك! 'الدودة' وجدت أثرها!"
عند سماع هذا الصوت المدوّي والمفاجئ، تساءلت جوانا عما إذا كان الشخص الذي وبخهم سابقاً على خفض أصواتهم سيفعل الشيء نفسه هذه المرة. لكنها لم تسمع أي توبيخ، بل سمعت أصوات خطوات جماعية تبتعد، متجهة إلى الجهة المعاكسة تماماً للمكان الذي كانت تقف فيه هي والجنرال على مقربة شديدة.
تغيرت الأجواء جذرياً باختفاء تلك المجموعة الغامضة. خيّم صمت مميت على المكان.
بعد التأكد من أن الطرف الآخر قد ابتعد كثيراً ولم يعد هناك أثر لأي صوت، أعاد كانيلاس سيفه إلى غمده المعلق على حزامه.
ومع ذلك، لم يرفع يده عن فم زوجته.
معلقاً نظراته على الجزء العلوي من وجهها الذي لم تغطه كفه الكبيرة، كان كانيلاس قد سُحر بمظهر المرأة التي أمامه منذ اللحظة التي خرجت فيها من مخبئها وحاولت طعن مطاردها دفاعاً عن نفسها.
لقد شفيت تماماً الآن، وأصبح بإمكانه أخيراً رؤية ملامحها دون أن تغطيها الطفح الجلدي الذي كانت قد افتعلته على جسدها.
ثبّت كانيلاس نظراته على وجهها، غير راغب في تفويت مشهد أثار فضوله، بل وجعله يطلق العنان لمخيلته ليتصور المظهر الحقيقي لزوجته.
لقد كانت جميلة بالفعل، ولم يكن تصوره خاطئاً منذ المرة الأولى التي وقعت فيها عيناه عليها. ورغم قلة الضوء في محيطهما، كان بإمكانه رؤية ملامحها بوضوح، فقد تدرب على شحذ بصره حتى في الأماكن المظلمة.
رموشها السوداء الطويلة والكثيفة؛ عيناها العسليتان الكبيرتان والصافيتان؛ أنفها المستقيم والدقيق؛ و... شفتيها الناعمتين تحت كفه الخشنة.
ثم أنزل كانيلاس يده ببطء عن شفتي زوجته، لتنكشف شفتان رقيقتان وحمراوان كانت إحداهما مفترقة قليلاً.
تعلقت نظراته بتلك الشفاه الساحرة للجميلة التي تقف أمام عينيه. وفي الغابة التي غلفها الصمت المميت، لم يكن يُسمع سوى أنفاسهما في تلك اللحظة.
مال بجسده إلى الأمام قليلاً، مقترباً بشفتيه من شفتي زوجته.



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا