الفصل (60) Odalisque_جاريه



### الفصل 60: تحت ظلال الخطر

بفضل مساعدة "أدولف"، تم توقيع العقد مع "بوميل" رسمياً. لم تكن هناك حاجة للعودة إلى ذلك الحي، لكن "ليف" شعرت بعدم الارتياح لقطع علاقتها بـ "ريتا" فجأة.

"أوه، هذا مؤسف حقاً. من المحزن أن نفقد مؤمنة متفانية مثلكِ. كيف حال 'كوريدا'؟" سأل "بيترل" بأسف.

"إنها تتحسن كثيراً."

"حتى لو كنتِ ترتادين كنيسة أخرى الآن، أرجو أن تزوري كنيستنا أحياناً. المكان يبدو خالياً بدونكِ، آنسة 'ليف'."

ابتسمت "ليف" ابتسامة غامضة، إذ لم تستطع الاعتراف بأنها توقفت عن ارتياد الكنائس تماماً. في الواقع، كانت حياتها تبدو أكثر استقراراً وإرضاءً الآن مما كانت عليه حين كانت تصلي بجدية.

*«هل ما زلتِ تبحثين عن الله في الكنيسة؟»*

كان البشر هم من يملكون القدرة على إنجاز الأمور، وكان الماركيز "ديتريون" هو من جعل كل شيء ممكناً.

"أتذكر أنه كان هناك الكثير من المؤمنين في آخر زيارة لي،" قالت "ليف" مغيرّةً الموضوع، فرد "بيترل" بضحكة ساخرة: "كانت فترة مؤقتة. انتشرت إشاعة تقول إن الماركيز 'ديتريون' زار كنيستنا! أليس هذا مدهشاً؟"

"...مدهش حقاً."

شعرت "ليف" بالذهول؛ كيف يمكن لاسمه أن يظهر في كل تفصيل من تفاصيل حياتها اليومية؟ لا يهم من تتحدث معه، فالحديث ينتهي دائماً بالدوران حول الماركيز.

"الماركيز 'ديتريون'! لماذا يزور شخص مثله كنيستنا؟ كان بإمكانه عقد اجتماع خاص مع الكاهن في أكبر كاتدرائية في 'بويرنو' لو أراد."

هز "بيترل" رأسه بإعجاب خالص، متمنياً لو أتيحت له فرصة رؤية وجه ذلك الرجل الذي يبدو وكأنه يحتكر بركات الله. استمعت "ليف" بهدوء وتساءلت: "ألم تلتقِ به أبداً يا بيترل؟"

"لا، لو التقيته لما نسيت أبداً!"

لكن "ليف" التقت بالماركيز هناك عدة مرات. هل كان هذا الرجل الشامخ يزور الكنيسة سراً فقط لرؤيتها، متجنباً أعين الآخرين لدرجة أن "بيترل" الذي يعيش هناك لم يلحظه؟ قبل أن تتابع تساؤلاتها، لمحَت عربة سوداء تقترب، فعرفت فوراً لمن تعود.

"لدي موعد، يجب أن أذهب."

ودّعت "بيترل" وسارت بخطى سريعة نحو العربة. كانت هذه هي المرة الأولى التي تُستدعى فيها في يوم عمل، لكن قلبها خفق بحماس بدلاً من القلق.

بمجرد وصولها، قادتها الخدم إلى غرفة الطعام بدلاً من غرف القصر المعتادة. كان الماركيز يجلس في رأس الطاولة بانتظارها، وقد أُعدّت مائدة فاخرة.

"لم تتناولي الطعام بعد، أليس كذلك؟" قال الماركيز بهدوئه المعتاد.

بينما كانت "ليف" تتناول الطعام، سألها الماركيز بنبرة حادة قليلاً:

"يبدو أن درسكِ انتهى. هل كانت لديكِ خطط أخرى؟ ربما مع ذلك الرجل الذي كنتِ تتحدثين معه بودّ قبل قليل؟"

هل وصل تقرير السائق بهذه السرعة؟ شعرت "ليف" بالمفاجأة، لكنها أجابت بسرعة: "بيترل هو متدرب في الكنيسة التي اعتدت ارتيادها. نحن لا نختلط ببعضنا اجتماعياً."

رغم ذلك، سخر الماركيز ببرود: "المتعة والواجبات الدينية أمران منفصلان."

كانت كلماته تحمل طابعاً غير مبالٍ بالمقدسات، مما جعل "ليف" تنظر إليه بذهول وتتجنب نظراته.

"أنا أعرف جيداً معتقداتك يا ماركيز، لستَ بحاجة لتوضيحها لي."

ثم سألته بفضول: "لقد زرتَ تلك الكنيسة أيضاً، أليس كذلك؟ هل تتذكر؟"

"بالفعل،" أجاب دون تردد.

"يقول بيترل إنه لم يرك أبداً هناك. كيف كان ذلك ممكناً؟"

"ليس من الصعب خداع الناس. أنا لا أحب ترك الآثار، فهناك الكثير من الأشخاص الذين ينقضّون على أي معلومة صغيرة."

ساد صمت قصير قبل أن تسأل "ليف" بتردد: "هل هناك الكثير من الأشخاص الذين يحققون معك في 'بويرنو' يا ماركيز؟"

"إنه موضوع مثير للاهتمام بعد كل شيء،" أجاب بصراحة، "يبدو أنني أبدو جذاباً للغاية."

تذكرت "ليف" تحذيرات "كاميل" بأن الماركيز مشبوه، وبدأت تشعر بالقلق من أن يؤدي اهتمام "كاميل" بالماركيز إلى كشف علاقتها به. لم ترد أن تصبح عبئاً عليه، فلو تعرض لمشاكل بسببهما، هل سيبقى يراها مميزة؟

"إذا كان هناك من يحقق معك يا ماركيز.. ماذا ستفعل؟"

توقف الماركيز عن تقطيع اللحم، ووضع أدوات المائدة بهدوء، ثم مال للخلف وهو يمسك كأس النبيذ وسأل بنبرة عارضة: "من هو؟"

كانت نبرته لطيفة لدرجة أنها كادت تفصح عن اسم "كاميل" دون تردد، لكنها تداركت الأمر في اللحظة الأخيرة وقالت بنبرة تحذير مبطنة:

"سمعت شخصاً يذكر أن طرقنا تتقاطع. ربما يكون من الأفضل أن تكون أكثر حذراً.."

"حذرٌ من ماذا؟" قاطعها الماركيز بنبرة ساخرة: "من علاقتنا؟"

تعليقات

المشاركات الشائعة