الفصل (59) Odalisque_جاريه



### الفصل 59: اعترافات متأخرة

لم تتوقع "ليف" أن تسمع مثل هذا الكلام منه.

"لا أريد سماع المزيد. ما الذي يجعلك تعتقد أنك تستطيع قول هذه الأشياء لي؟ وماذا لو ذهبتُ ونشرت كل ما أخبرتني به؟"

قالت "ليف" وهي شاحبة الوجه، وقد تملكتها حالة من الضيق.

"مكانتك وعملك.. ألا تخشى انكشافهما؟ هذه كلمات متهورة لا تُقال في لحظة انفعال."

"مكانتي سهلة الاكتشاف بقليل من البحث، أما بخصوص الماركيز.. فحتى بدوني، هناك من يراقبه. إنه ليس أمراً يحتاج إلى نقاش علني، لكنه ليس سراً أحرص على إخفائه."

اندهشت "ليف" من وقاحة "كاميل". هل كان حقاً فخوراً بكونه يتطفل على حياة الآخرين؟

"حتى لو كان الأمر كذلك، لا ينبغي أن تخبرني به.."

"لقد أخبرتكِ بالفعل. أنا مهتم بكِ، وهذا الأمر لا علاقة له بعملي."

بدا "كاميل" مرتاحاً بعد أن كشف أوراقه، واستعاد ابتسامته الهادئة. "شعرت أن المسافة بيننا لن تتقلص ما لم أكن صادقاً. ولم أعد أريد أن تعامليني كشخص مشبوه."

كانت "ليف" عاجزة عن الرد. لو قال ببساطة إنه معجب بها لكان ذلك أكثر إقناعاً، لكن كلامه كان مربكاً. فبعد كل شيء، لم تكن بينهما سوى محادثات عابرة ومواجهات قليلة.

"أنا حقاً لا أفهم. لقد أظهرت اهتماماً بي منذ اليوم الأول. هل تقول إن ذلك كان دون أهداف خفية؟"

تردد "كاميل" قليلاً ثم قال بنبرة مستسلمة: "حسناً، سأعترف. في ذلك الوقت، اعتقدت أنكِ قد تكونين على صلة بالماركيز."

"بالماركيز؟"

"لم أكن متأكداً مما إذا كانت زيارة الماركيز لقصر 'بيندنس' بسبب علاقة عمل مع البارون. لذا أردت مراقبة كل من كان حاضراً عند زيارته للقصر."

تذكرت "ليف" لقاءها الأول بالماركيز، ذلك اللقاء العرضي الناتج عن خطأ أحد الخدم. وفكرت في لوحات الرسم التي كانت تعمل عليها؛ هل كان الماركيز هو المشتري؟ وبدأت تتساءل: هل عرفها الماركيز منذ البداية؟

"هذا افتراض سخيف."

"حسناً، لم تكن هناك أدلة كثيرة في البداية. خاصة وأن تحركاتكِ يا آنسة 'روديس' كانت تتداخل بشكل غريب مع تحركات الماركيز."

فكرت "ليف" في الكنيسة الصغيرة التي اعتادت زيارتها، وأدركت الآن أن الماركيز كان يظهر هناك من أجلها.

"هل تم حل شكوكك إذاً؟"

"زيارة الماركيز كانت بالفعل بسبب صفقة فنية. إنه شخص انتقائي للغاية ولا يهدأ حتى يمتلك ما يلفت انتباهه."

أدركت "ليف" أن "كاميل" كان يتقرب منها لمجرد التحقيق مع الماركيز، وكان ذلك خطأً فادحاً في تقديره.

"ألا تظن أن هناك رابطاً بيني وبين الماركيز؟"

"لقد اكتشفت بالفعل أنه يمتلك نفوراً هوسياً تجاه النساء."

عندما سمعت "ليف" كلمة "نفور"، خفضت بصرها. شعرت بتناقض غريب؛ فبينما يرى "كاميل" الماركيز كشخص بارد ومنغلق، كانت هي تعرف جانباً آخر تماماً. وعلى الرغم من أن الماركيز كان قاسياً في حديثه، إلا أنها شعرت بقرب غريب منه. كان لديها شعور بالسرية والتميز، وكأنها الوحيدة التي تعرف الحقيقة.

ثم أضاف "كاميل" بسخرية: "يبدو أن الماركيز لديه هوس غير طبيعي بلوحات الرسم التي تصور الجسد."

تصلبت "ليف" في مكانها، فاستطرد "كاميل": "هذه ليست إشاعة، فقد حصلت على المعلومة من مدير متحف 'رويفن'."

أومأت "ليف" برأسها وهي تعبث بفنجان الشاي. هل كان هذا هو السبب في شرائه للوحات "براد"؟ وفجأة، داهمتها فكرة جديدة: إذا كانت كل اللوحات التي كانت هي عارضة لها في حوزة الماركيز، فهل عرف أنها هي منذ البداية؟

بعد ذلك الحوار المربك مع "كاميل"، غادرت "ليف" قصر "بيندنس" وهي في حالة من الذهول. لم تكن مهتمة بالدوافع السياسية لهذه النخب، فهي تعرف جيداً أن شخصاً في مثل ضعفها لا ينبغي له التدخل. لذا قررت ألا يعرف "كاميل" أو أي شخص آخر عن لقاءاتها السرية مع الماركيز.

كان بقاء سرها مدفوناً أمراً حيوياً ليس لها فقط، بل من أجل أختها "كوريدا" أيضاً. فمجرد اقتران اسمها باسم الماركيز قد يقلب حياتهما الهادئة رأساً على عقب.

"آنسة ليف؟"

استفاقت "ليف" من شرودها لتجد رجلاً يرتدي عباءة بنية داكنة يحييها بحرارة.

"أوه، بيترل!"

كان "بيترل" متطوعاً في الكنيسة الصغيرة التي اعتادت "ليف" ارتيادها قبل أن تنتقل.

"واو، لم أتوقع رؤيتك هنا! بالمناسبة، ألم تقولي إنكِ تعملين في قصر 'بيندنس'؟"

"نعم، هذا صحيح. لقد مر وقت طويل يا بيترل."

"بالفعل! لماذا لم تزوري الكنيسة مؤخراً؟"

شعرت "ليف" بالذنب لأنها انقطعت عنهم فجأة دون شرح أسباب انتقالها، وابتسمت له ابتسامة مرتبكة، متسائلة كيف سيكون رد فعل جارتها السابقة "ريتا" إذا التقت بها هي الأخرى.

تعليقات

المشاركات الشائعة