الفصل (55) Odalisque_جاريه



### الفصل 55: لقاء في الدفيئة

ترددت "ليف" وهي تقبل الحقيبة التي ناولها لها "أدولف". تحدث "أدولف" بنبرة جادة وهو يعقد حاجبيه قليلاً: "لم أتوقع حدوث ذلك، وكان خطئي أنني تعاملت مع تساؤلكِ باستهانة. أعتذر. لقد أحضرت لكِ ما وجدته، وإذا احتجتِ المزيد فقط اطلبي. لقد جلبت الأنواع الأكثر أماناً المتوفرة في السوق. أخبريني إذا احتجتِ لأي شيء آخر."

نظرت "ليف" إلى الحقيبة في يديها بتعبير معقد. *هذا صحيح، يجب أن آخذها.* كان منع الحمل أمراً ضرورياً، وكان من الأفضل الوقاية من أي ظروف غير محسوبة مسبقاً. ورغم أنها كانت تدرك ذلك منطقياً، إلا أنها لم تستطع التخلص من شعور الحزن الذي غمرها.

في الحقيقة، كانت تشعر بهذا منذ أن اغتسلت في وقت سابق. كانت تشعر بأنها في حالة لا تليق بها، وقبولها لهذه الأدوية من أحد مساعدي الماركيز جعلها تشعر ببرودة غريبة في قلبها.

"شكراً لاهتمامك بي،" قالت "ليف" وهي تخفض بصرها لتخفي الخجل الذي تسلل إلى صدرها.

غادر "أدولف" ليتركها وحيدة. لم ترغب "ليف" في البقاء داخل الغرفة الباردة لفترة طويلة، فربطت شعرها المبلل على عجل وغادرت القصر.

كانت تشعر بالقلق بشأن "براد"، لكن تحذير الماركيز كان يتردد في ذهنها، ولم تستطع إقناع نفسها بزيارة استديو الرسم الخاص به، فقد شعرت بالجبن.

في هذه الأثناء، بدأت "ليف" بزيارة قصر "بيريوورث" بانتظام لعلاج "كوريدا". كانت "كوريدا" متوترة في البداية، لكن بمرور الوقت بدأت تشعر بالأمان. حتى أنها بدأت تزور مكتبة القصر، وهي لفتة سخية من الماركيز.

كانت "ليف" ممتنة جداً لهذا الكرم، خاصة أن "أدولف" أصبح قريباً من "كوريدا" وكان يقضي الوقت معها في المكتبة يساعدها في قراءة الكتب. وفي كثير من الأحيان، كانت "ليف" تشعر أنها زائدة عن الحاجة هناك، فتقرر الانسحاب بذكاء.

في هذا اليوم، بينما كانت "ليف" تنتظر انتهاء وقت القراءة، اقترب منها "فيليب" بابتسامة دافئة. "بما أنكِ هنا، لماذا لا تنتظرين لحظة؟ ستخرج قريباً،" قال "فيليب" قبل أن يشير لها بيده ليقودها إلى مكان ما.

مشى الاثنان عبر الردهة ثم خرجا إلى الخارج. وبعد خطوات قليلة، ظهر مدخل دفيئة نباتية مورقة.

"قد تتذكرين أنني ذكرت وجود دفيئة زجاجية داخل المشتل،" قال "فيليب".

"نعم، أتذكر."

"بينما تنتظرين انتهاء مناقشة 'كوريدا' و'أدولف'، قد تستمتعين بالتجول في الداخل. يوجد مكان مريح للاستراحة."

لم تكن هناك أعمال أخرى تقوم بها "ليف" في القصر، لذا بدا التنزه فكرة جيدة. دخلت "ليف" إلى الدفيئة وشعرت بالهواء المنعش يملأ المكان. كانت الدفيئة ذات مظهر طبيعي جذاب، مليئة بالزهور ذات الروائح العطرة. وفي الداخل، كان هناك نافورة حجرية صغيرة، وصوت تدفق الماء يمتزج برائحة الزهور، مما خلق أجواءً من السلام.

بينما كانت تسير ببطء في الممر، جذبت انتباهها نافورة أخرى بها أنبوب خيزران يتحرك بشكل إيقاعي، وفوقها طائر "رفراف" ذهبي اللون.

*ذهبي؟* لم تكن "ليف" تعرف الكثير عن الطيور، لكنها كانت واثقة أنه لا توجد طيور بهذا اللون الذهبي الزاهي. ظلت تحدق به بدهشة، لكن الطائر لم يتحرك أبداً مهما انتظرت.

"إنه عمل محنط،" جاء صوت فجأة من خلفها.

انتفضت "ليف" والتفتت بسرعة، لتجد الماركيز يقف هناك متكئاً على عصاه. وبناءً على مكانه، يبدو أنه كان داخل الدفيئة طوال الوقت.

"آه، لم أدرك أنك هنا..." تراجعت "ليف" خطوة إلى الوراء.

لم يبدُ الماركيز منزعجاً، بل وجه نظره نحو الطائر وقال: "تم صبغ الريش بطلاء مخلوط بغبار الذهب أثناء صنعه."

غبار الذهب... لم تكن "ليف" قادرة على إخفاء دهشتها من هذا البذخ غير الضروري الذي يعرضه الماركيز ببساطة في دفيئته. وبينما كانت تحدق بالطائر، اقترب الماركيز منها ببطء. رغم محاولتها الحفاظ على مسافة، انتهى بهما الأمر واقفين على مقربة شديدة.

مع وجوده بجانبها بهذا الحضور الطاغي، لم تستطع "ليف" إلا أن تشعر بوجوده بكل حواسها. وحقيقة أنها كانت في علاقة وثيقة معه مؤخراً زادت من حدة هذا الشعور.

خفّضت "ليف" بصرها في هدوء. عمّ الصمت بينهما، ولم يكن هناك سوى صوت الماء المتدفق. كانت هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها الماركيز منذ ذلك اليوم. ظنت "ليف" ربما أنه قد فقد اهتمامه بها بعد تلك الليلة، لكنها ظلت تشعر بشيء مختلف. فلو كان الماركيز قد فقد اهتمامه حقاً، لما كان سخياً جداً في تمويل علاج "كوريدا".

وبالنظر إلى تصرفات الماركيز الآن، شعرت "ليف" أن افتراضها كان صحيحاً.

تعليقات

المشاركات الشائعة