الفصل (42) Albrecht’s Pearl- لؤلؤة ألبريشت-,
## الفصل: وميض الفانوس والعهد الثقيل
بحلول الوقت الذي بدأت فيه لويز في فك أزرار قميصه، كانت الحيرة والارتباك يسيطران على الموقف. انبعثت حرارة غير مألوفة من جسد الرجل الذي توقعت أن يكون بارداً كالثلج، فأغمضت لويز عينيها محاولة استجماع شجاعتها.
بدت نظرات الأمير كايوس الذهبية، المحملة بغموض كبير، مسترخية بشكل مريب وهي تتأمل ملامحها المضطربة. قال بنبرة طبيعية وهادئة، رغم أن الأجواء كانت مشحونة بالتوتر:
"رائحتكِ تشبه الورود، بالنسبة لشخص ادعى أنه لا يرغب في التواجد هنا."
بدلاً من النظر إلى الأمير النبيل، وجهت لويز أنظارها إلى الفانوس الصغير في زاوية الغرفة. تمنت لو ينفد الزيت وينطفئ اللهب لتختفي من أمام نظراته الفاحصة، لكن المصباح ظل يحترق بضياء، منيراً تفاصيل ملامحها القلقة.
"....ها، سموك؟" همست بنبرة خافتة.
نظر إليها بجدية وتحدث بنبرة ساخنة وقاسية:
"إذا أردتِ إثبات ولائكِ بجسد منهك وروك متعبة، فهذا حقك، لكنكِ لستِ شيئاً يمكن التخلص منه أو الاستهانة به."
انفرجت شفتا لويز في مفاجأة. هل يعني هذا أنه سيكون هناك المزيد من المواجهات المقيدة بهذه الطريقة؟ بدا أن تعبيرها المذهول يحثه على المضي قدماً في إثبات سلطته. اقترب أكثر، ودغدغت أنفاسه الساخنة جبينها، وتحدث بلهجة غامضة:
"رائحتكِ تشبه الورود، أليس كذلك؟"
تحول وجه لويز الذي كان محمراً بالفعل إلى درجة أعمق من الاحمرار، وشعرت برغبة عارمة في التراجع، لكن كبرياءه ونفوذه كانا يحيطان بها من كل جانب. تراجعت خطوة إلى الخلف، تنظر إليه بعينين واسعتين، آملة أن يشفق عليها ويتراجع.
"يكفي... يكفي يا سموك،" توسلت بصوت أجش.
لكن بالحكم على إصراره وضغطه النفسي المتزايد، كانت جهودها عقيمة. عضت لويز على شفتيها بعناد، فابتسم كايوس بمكر وسأل:
"هل يُسمح للتابع بأن يظهر العصيان أمام سيده؟ اركعي."
"أوه، لا أستطيع، الأمر صعب جداً..."
"لهذا السبب أخبرتكِ بالبقاء في غرفتك مع ميريام. اركعي وأظهري الولاء الذي تتحدثين عنه دائماً."
لوت لويز شفتيها بضيق، مدركة أنه استغل نقطة ضعفها، وامتثلت لأوامره ببطء. همس في أذنها بنبرة حملت مزيجاً من السخرية والجدية:
"إيرمولي المخلصة."
كانت أجواء الغرفة تزداد ثقلاً، والتوتر بينهما يرتفع كالأمواج المتلاطمة. شعرت لويز بالدوار من قوة شخصيته وحضوره الطاغي الذي منعها من التحرر أو الهرب. أمطرها بكلمات حادة وأوامر صارمة لا تقبل النقاش، حتى شعرت بأن طاقة المقاومة تنفد منها تماماً، وغمرها الإرهاق.
استيقظ كايوس في الصباح التالي، وكان ضوء الفانوس قد انطفأ ليحل محله نور الفجر الخفيف. نظر إلى مكانها، وتذكر تفاصيل الليلة الماضية؛ كيف تلاشت مجاملات الأرستقراطيين المقفاة، وكيف تحول حذره منها إلى مواجهة مباشرة.
جزّ كايوس على أسنانه عند ذكرى اندفاعه. كان يتجنبها منذ ما يقرب من شهر، خائفاً من أن يرتكب خطأ إذا تداخلت مشاعره مع واجباته، لكن الحذر تحول إلى مواجهة حتمية. في الحقيقة، كان حذراً من لويز ومأخوذاً بها منذ اليوم الأول الذي رآها فيه نائمة في المكتبة.



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا