الفصل (39) سوء حظي هو أنني أحببتك - The Misfortune of Loving You,



### الفصل 39: الرغبة في تلاشي

تطايرت زهور السوسن من المزهرية على الأرض، وفي الوقت نفسه، غمر الماء الذي ملأته بعناية أقدامهما. اهتزت عينا "ديلنيا" وهي تراقب المشهد، بينما ظل "رون" غير مبالٍ، بملامح جامدة لم تتغير.

— **رون:** "ليكن ذلك. خطتك الطموحة لم تنجح."

لم يكن يعرف ما الذي يدور في ذهنها؛ هل كانت تحاول تذكيره بتلك الأيام اللعينة، أم أنها كانت تحاول حقاً إغضابه دون تفكير؟ لكن الأمر لم يكن مهماً، ففي كلتا الحالتين، كان سيشعر بالإهانة.

— **رون:** "لماذا لا تلعبين دور الدمية اللطيفة؟ سيكون ذلك أفضل من محاولة إيذاء مشاعري بفعل شيء لم أطلبه منكِ."

بعد أن نفث سمه بنبرة مسطحة، داس "رون" على الزهور المبعثرة؛ تحطمت البتلات الرقيقة تحت قدميه. بطريقة ما، شعرت "ديلنيا" أنه لا يدوس عليها، بل على نفسه القديمة. لكن هذا أيضاً لم يكن مهماً؛ فهي ستتألم تماماً كما كان يأمل دائماً. وكأنها تثبت ذلك، كان وجهها خالياً من التعبيرات، وعيناها المحمرتان تبرزان وحيدتين على وجهها الشاحب.

لماذا لم يشعر بأي تحسن؟ لماذا كانت معدته تضطرب وكأنها على وشك الانفجار؟

— **رون:** "إذا كنتِ تفهمين، ارجعي للخلف. لا أحتاج إليكِ اليوم."

بما تبقى له من عقل، أمرها بالرحيل. كان واثقاً من أن بقاءها أمامه لن يزيد مشاعره إلا سوءاً. ليتخلص من هذه المشاعر التي لا يفهمها، رفع قدمه عن الزهور المدمرة وسار عائداً نحو الحمام. لم يسمع خطواتها وهي تغادر، بل شعر بوجودها خلفه.

التفت "رون" وعيناه تضيقان. وكأنها تسخر من أفكاره، كانت المرأة جاثمة على الأرض تلتقط بقايا الزهور المسحوقة.

— **رون:** "ما الذي تفعلينه؟"

سأل وهو يحدق في ظهرها الصغير المنحني. لم تجبه، بل استمرت في التقاط الزهور المدمرة، وكأنها تزرع بذرة في أرض ديس عليها حتى لا تنمو فيها عشبة. هذا المشهد مزّق ما تبقى من عقله تماماً. التفت "رون" وعاد أدراجه، أمسك بذراعها بعنف وسحبها نحوه.

— **رون:** "ما الذي تظنين أنكِ تفعلينه؟"

— **ديلنيا:** "أحاول فقط إصلاح شيء أخطأت في فعله."

أجابت بصوت هادئ، بعكس "رون" الذي كان يغلي. كانت دائماً تملك موهبة طبيعية في تعكير مزاجه. كان يعلم ذلك، فلماذا يستمر في الانجراف؟

— **ديلنيا:** "أنا آسفة يا سيدي. سأُنظف المكان بسرعة وأرحل، لذا أرجوك اتركني وشأني."

— **رون:** "إذاً، هل قررتِ أن تصبحي أمة مطيعة الآن؟"

ضحك بضراوة؛ كانت أنفاسه متسارعة بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

— **ديلنيا:** "هذا ما كنت تريده، أليس كذلك؟"

ردت "ديلنيا" بحدة. تغلفت رؤيتها بالدموع، لكنها لم تشح بنظرها عنه. ألم تدرك أن رون لم يكن يريد سحق الزهرة، بل سحقها هي؟ لم تكن "ديلنيا" غبية إلى هذا الحد، بل كانت حمقاء فقط. كانت تتوقع ذلك، لكن قلبها انكسر على أي حال؛ لأنه كان هو، "رون".

وكأنه يسخر منها لسذاجتها، حطم قلبها الذي أخفته أمام عينيها مباشرة. لم تستطع تركه هكذا؛ الزهور على الأرض، والقلب الذي تم رميه بعيداً. لم ترد إهانة قلبها الممزق أكثر، فقررت أن تلتقط أشلاءه، وكان ذلك كل شيء. لكن حتى هذا كان ترفاً بالنسبة لـ "ديلنيا"، وعيناه الغاضبتان ومضتا في وجهها.

— **رون:** "إذا كنتِ ستفعلين شيئاً، فافعليه كما ينبغي، لا تثيري أعصابي بهذه الطريقة."

— **ديلنيا:** "أنا لا أفعل ذلك."

وجد "رون" أنه من المثير للسخرية كيف تدعي هذه المرأة البراءة بوقاحة. لم تخرج من شفتيه ضحكة، بل زفرة ساخنة من الغضب.

— **رون:** "ما زلتِ تتصرفين هكذا، وتظنين أنكِ لم تعصيني يوماً؟"

— **ديلنيا:** "لا، لم أفعل، لكن سيدي يرى الأمر بطريقة مختلفة."

انساب اللقب الذي أشار إليه بوقاحة بسلاسة من شفتيها، لكنها لم تكن تستفزه. ارتفعت النيران في عيني رون الزرقاوين بينما بردت عينا المرأة الحمراوان. اصطدم أبرد ضوء في العالم بأحر ماء فيه. شعر وكأنه سيجن؛ فالرغبة في إجبار هذه المرأة على الركوع سيطرت عليه. لم يكن لديه أي نية للسماح لها باختبار صبره. كانت خسارته في الماضي كافية؛ فهو لم يعد الطفل العاجز الذي كان عليه.

— **رون:** "بما أنكِ واثقة جداً، دعينا نتأكد من ذلك، أليس كذلك؟"

قال رون بتهديد، وأمسك شعرها فجأة وجذبها للخلف. ضاقت عيناها لا إرادياً، ووجهها محتقن بالغضب. شد قبضته على شعرها وكأنه لا يسمح لها بالنظر بعيداً. آلمتها رقبتها المنحنية، لكنها عضت على أسنانها وكبتت أنينها، وكأنها لن تسمح لفمها بإصدار أي صوت ضعف.

— **رون:** "سمعتُ أنه في الماضي، عندما كان يُشترى عبد، كان السيد يوسمه بعلامة ملكية."

تجمدت من التلميح المشؤوم في صوته العادي. كانت نظرته شرسة كالوحش البري وهو يمسح على رقبتها البيضاء المكشوفة. لف يده الحرة حول رقبتها وتلمسها بإبهامه.

— **رون:** "سيكون مشهداً رائعاً أن أحفر اسمي هنا."

رفرفت عيناها المليئتان بالخوف، وارتجف فكها السفلي من محاولة إحكام غلق أسنانها. لكنه لم يتراجع، ولم يكن لديه نية للرفق بها؛ كان يريد انتزاع الاستسلام من فمها.

— **ديلنيا:** "افعل ذلك."

— **رون:** "ماذا؟"

كانت الكلمات التي خرجت من شفتيها المرتجفتين كافية لصدمته. نظرت إليه بنظرة خاوية، وكأنها نسيت مأزقها للحظة، وتحدثت بصوت جديد، كمن مسها شيطان.

— **ديلنيا:** "وسماً أو لا، افعل ما يحلو لك!"

لقد وصلت إلى نهايتها. ماذا كان من المفترض أن تفعل؟ كانت "ديلنيا" في القاع بالفعل، ولا يوجد مكان أبعد للسقوط. لقد سلبها كل شيء، وكأن ذلك لم يكن كافياً، دمر كل شيء أخذه حتى لا تعود كما كانت أبداً. ومع ذلك، كانت على استعداد لتحمل القسوة. كان له كل الحق في كرهها؛ فقد أخذت شخصاً مهماً منه. لذا كان من الطبيعي أن يكون قاسياً عليها. هذا ما أقنعت نفسها به، وهكذا مرت أيامها التي تطلبت كل ذرة من قوتها لكي لا تحقد عليه.

ومع ذلك استمر في دفعها، وكأنه يختبر إلى أي مدى يمكن أن يكون قاسياً.

— **ديلنيا:** "إذا كنت لن ترضى إلا بكسري تماماً، فليكن."

الآن، كانت تأمل أن يفعل؛ أن يؤذيها أكثر، أن يشوهها. إذا كان ذلك السبيل الوحيد لاقتلاع هذه الحماقة من عقلها الذي يرفض إلا أن يعمى من أجله، إذا كانت تستطيع ألا تترك شيئاً خلفها يؤلمها أكثر. إذا كان بإمكانها التأكد من أن هذا القلب المتعب لن ينبض مرة أخرى أبداً.

اشتعلت عيناها كالنار وهي تصلي بكل قلبها. بينما كانت العيون الزرقاء التي تحدق فيها هادئة كالمياه التي ستبتلع النار.

".."

فجأة، انزلقت اليد التي تمسك شعرها. استدار الرجل الذي حررها. استمرت خطواته الواثقة حتى غادر الغرفة. أُغلق الباب بقوة مدوية. اختفى الرجل قاسي القلب خلف الباب، وكأنه عازم على ألا يمنحها أبداً ما تريده.

تعليقات

المشاركات الشائعة