الفصل (38) سوء حظي هو أنني أحببتك - The Misfortune of Loving You,

 


### الفصل 38: وعاء الذكريات المحطم

كان "رون"، رغم تفوقه البدني على أقرانه، لا يزال مجرد صبي، ولم يكن حملها عبر الغابات الوعرة أمراً سهلاً أبداً. تلاشت نشوة الانفراد به، وبدلاً منها، بدأ الشعور بالذنب لأنه تألم بسببها ينهش "ديلنيا".

— **ديلنيا:** "أنا آسفة، كنت عنيدة جداً."

تمتمت وهي تدفن وجهها في ظهره. لم يجبها، فلم تكن تدري إن كان قد سمعها أم لا. كانت الغابة واسعة، وكان عقل ديلنيا ضبابياً لبعض الوقت، ولم تتذكر متى عادا إلى القلعة. استعادت وعيها بعد يومين؛ أخبرتها "صوفي" بغضب تقريباً أنها أصيبت بنزلة برد وحمى. وعندما طلبت ديلنيا منها ألا تخبر رون بشيء لأنها هي المخطئة، بدأت "صوفي" في توبيخها الحقيقي.

تعبت ديلنيا من توبيخ مربيتها، ونظرت بشرود من النافذة. هناك، في زاوية حديقة الزهور التي تظهر من غرفة نومها، كان هناك شكل صغير بلون أرجواني مزرق زاهٍ. كان بعيداً، لكنها لم تستطع إلا أن تعرفه؛ إنها شقائق "بيلفورت". قضت ديلنيا اليومين التاليين ملتصقة بالنافذة تراقب الزهرة. وكما كان متوقعاً، ذبلت الشقائق قبل أن تتمكن من مغادرة سريرها. لكن هذا كان لا يهم، فقد حصلت على شيء أكثر قيمة.

— **ديلنيا:** "رون، هل قمت بنقل شقائق بيلفورت؟"

— **رون:** "لا."

أنكر رون ذلك، لكنها تعرفه؛ الطريقة التي كان يتسلل بها ليلاً للاعتناء بالزهرة سراً. من ذا الذي لا يرغب في عبور باب قلب كان مغلقاً بإحكام؟ وقفت ديلنيا الشابة بتوتر أمام الباب، تنتظر أن يُفتح لها. لم تشعر قط بمثل هذا الشوق في حياتها، حتى الانتظار كان جميلاً بالنسبة لها.

— **رون:** "إذاً؟ لأن السيدة معجبة بي، ماذا تريدين مني أن أفعل؟ هل ستهرب الشابة النبيلة مع خادم وضيع مثلي؟"

لهذا السبب، عندما سألها رون بسخرية ذات يوم، كأنه لم يعد يتحملها، أومأت دون تردد:

— **ديلنيا:** "نعم، سأفعل ذلك."

— **رون:** "ماذا؟"

— **ديلنيا:** "سأهرب معك."

— **رون:** "أتعرفين حتى ما تقولينه؟"

— **ديلنيا:** "بالطبع. أنا بخير في أي مكان يا رون، طالما أنا معك."

ضحك رون بسخرية غير مصدق، وأشاح بوجهه عنها، كأنه لن يتحمل هراءها بعد الآن. لكن ديلنيا كانت جادة. لم تكن تكره "بيلفورت" أو أهلها، ولم ترغب يوماً في الهروب. كانت فقط لا تستطيع حب أي شيء بالكامل؛ والدها الذي لا يهتم بها، والدتها التي تحكم على كل تصرفاتها، وكبرياء النبلاء الذي تستخدمه كسلاح وحيد لكنه كان يمزقها أحياناً. من بين كل الأشياء التي أحبتها، كان "رون" هو الوحيد الذي أحبته أكثر من أي شيء آخر. كانت سعيدة جداً معه، وشعرت وكأنها تستطيع ترك كل شيء خلفها لو كان هو موجوداً. في ذلك الوقت، كانت تشعر بذلك فعلاً.

"آه!"

ألم حاد في طرف إصبعها أعاد ديلنيا إلى الواقع؛ كان ذلك ثمن تشتتها أثناء العناية بالزهور. مسحت إصبعها الذي كان ينزف بقطعة قماش، ولحسن الحظ لم يكن جرحاً عميقاً. تنهدت خافتة ونزلت بعينيها إلى الزهور التي رتبتها؛ أكثر من ثلاثين زهرة سوسن.

— **ديلنيا:** "إنها لا تتشابه أبداً."

كانت كلها مختلفة في المظهر، فقط نفس اللون. كان هذا كافياً لتشعر بالأسف على نفسها لغرقها في الماضي بمحض إرادتها. ومع ذلك، كان هناك وقت كان ذلك فيه كافياً للاستمرار. حتى لو كان الآن ملطخاً بالذنب والكراهية لدرجة لا يمكن التعرف عليه، حتى لو لم يعد بإمكانه العودة إلى شكله النقي والرائع، كان هناك وقت استطاعت فيه العبور بسببه. حتى لو لم تعد لها أي معنى، فهذا لا يعني أنها لم تحدث أبداً.

'ربما ليس بالنسبة لك...'

من غير المرجح أن يكون "رون" قد رأى الزهرة واستحضر نفس الذكريات. لم يعد الصبي الذي عرفته، والرون الذي عرفته لم يعد موجوداً. ومع ذلك، لم تستطع إلا أن تشعر بالاضطراب. لحظات تجعلها تنظر للوراء وتضعف عزيمتها. هو على الأرجح لا يتذكر، وكان يفضل نسيان الأمر. ومع ذلك، أرادت كبح الندم الذي لا يزول.

— **ديلنيا:** "لأن جاك طلب مني ذلك..."

أخيراً، مستجمعة شجاعتها، رفعت ديلنيا زهرة واحدة قلمتها. هي من أفسدت تلك الأيام، وهي من لا تزال تتمسك بحطامها. إذا كانت مجرد بضع زهور لا تعني شيئاً لرون، فربما كان الأمر بخير. لكنها كانت تعني الكثير لها. لم تستطع احتواء مشاعرها، فجمعت الزهور في أحضانها. ظلت الرائحة عالقة في أنفها، لا تشبه أبداً تلك التي كانت يوماً.

كانت الأيام الغائمة التي تبدو وكأنها ستمطر لكنها لا تفعل، هي الطقس المفضل لدى "رون". كان الأمر أسهل من التدريب تحت الشمس، والأهم من ذلك، أنها لا تترك مجالاً لذكريات مزعجة للظهور. لذا تمكن من إنهاء تمرين الصباح والعودة إلى المنزل بذهن صافٍ.

أدرك رون الأمر بعد وقت قصير من خروجه من الحمام وعودته إلى غرفة نومه. كانت الغرفة كما تركها؛ مساحته الخالية من الزينة غير المجدية، المليئة فقط بما يحتاجه. وقف رون أمامها بوجه بلا تعبير. زهور سوسن في مزهرية كريستالية تستحم بتوهج مزرق. لم يكن بحاجة للسؤال من فعل هذا الشيء غير المجدي، فليس هناك سوى شخص واحد سمح له بالدخول.

".."

ظلمت عينا رون وهو يحدق في المزهرية بصمت. الفتاة التي أصرت على الذهاب لرؤية زهرة بنفس لون تلك، سيطرت على عقله بهذه السهولة لدرجة أنه أصبح عاجزاً.

— **رون:** "حسناً، سنذهب ونعود بسرعة."

كانت عنيدة، وعندما تخطئ، تغير وجهها وكأنها لم تفعل شيئاً. كان منزعجاً بوضوح، وكل ما أراده هو تلبية نزواتها والتخلص منها في أسرع وقت ممكن.

— **ديلنيا:** "أنا آسفة، كنت عنيدة جداً."

لم يستطع التخلص من ذلك الصوت الصغير الخافت الذي تسلل عبر المطر. لماذا لا يزال إيقاع نبضات ظهره المصحوب بأنفاسه المنتظمة والدفء الذي سرى عبر عموده الفقري عالقاً، مما يجعله يفعل أشياء لم يكن ليفعلها عادة؟

— **رون:** "رون، شقائق بيلفورت، لقد قمت بنقلها، أليس كذلك؟"

— **رون:** "لا."

لماذا لا يزال قادراً على تذكر ذلك الوجه الذي كان يطارده بابتسامة واثقة، رغم أنه ينكر ذلك؟ شعور لا يوصف بالاستياء اجتاحه، متسللاً من أصابع قدميه.

بإيماءة حذرة، فُتح الباب. حول رون نظره عن الزهرة. كانت المرأة التي تسببت في كل هذا تخطو إلى مساحته.

— **ديلنيا:** "المزهرية ينقصها القليل من الماء."

أوضحت ديلنيا بصوت خافت سبب غيابها القصير. وبالفعل، كانت تحمل في يدها كوباً صغيراً. مشت نحو المزهرية وملأتها بعناية بالماء، وفاحت منها رائحة الزهور الطازجة. لكن ما أزعجه أكثر هو نظرة وجهها، كأنها تعتقد أنها يمكن أن تفلت من هذا العمل الشنيع.

— **رون:** "أنتِ لستِ مضحكة حتى."

مضغ رون كلماته كأنه يحاول مسح شيء كريه. انتقلت نظرات ديلنيا من الزهور إليه. ارتسم سخرية حادة على زوايا فم الرجل وهو يقف هناك كلوحة فنية.

— **رون:** "أفترض أنك بحاجة للمال بشكل عاجل، أليس كذلك؟"

— **ديلنيا:** "ما هذا..."

— **رون:** "هذا ما تفعلينه لتحاولي الانتقام مني."

بشفاه ملتوية، تمتم رون بكلمة مليئة بالتعالي، ورفع المزهرية بكسل. تجمدت ديلنيا للحظة؛ فنعومة لمسته جعلت الأمر أكثر سوءاً. وفجأة، قلب المزهرية رأساً على عقب.. sweetnoveltime 

تعليقات

المشاركات الشائعة