الفصل (37) Waiting For Your Reincarnation في انتظار تناسخ الارواح,
### الفصل 37: ذكريات في القاع
**"آنسة تشاولين!"**
ارتجفت "يون-يونغ" بقوة لكنها لم تترك يدها. كانت أطراف أكمامها قد احترقت تماماً وتحولت إلى رماد، وبدت يداها شفافة وكأنها تأثرت بذلك. كانت شفتا "يون-يونغ" على وشك التمزق من شدة العض عليهما، لكن "تشاولين" لم ترمش حتى، بل استمرت في إضرام النار في يدها.
**"هل أنتِ مجنونة؟ أطفئيها الآن!"**
**"أنتِ من تجننتِ. اتركيني، هذا أفضل للجميع."**
**"أنتِ مجنونة حقاً."**
لم تطفئ "تشاولين" النار، فأصبحت يد "يون-يونغ" بأكملها شفافة من شدة الضرر وبدأت تفلت من قبضتها. حاولت "يون-يونغ" يائسة سحب يدها غير المرئية، لكنها ظلت تنزلق. وأخيراً، فقدت السيطرة. كانت المشكلة أن مركز ثقلها كان يميل نحو "تشاولين"، وفي نفس اللحظة التي سقطت فيها "تشاولين" في الحفرة، اختل توازن جسد "يون-يونغ" وسقطت معها.
**"آنسة تشاولين!"**
صرخت باسمها بيأس أثناء سقوطها، لكن لم يكن هناك صدى. اختنقت كلماتها وكأن كتلة ضخمة عالقة في حلقها.
**"أوه."**
لم يستغرق الأمر طويلاً للوصول إلى قاع الحفرة، التي لم تكن عميقة جداً مقارنة بعرضها، لذا لم يكن السقوط مؤلماً. كان القاع مظلماً تماماً، وكأن المكان يرفض دخول الضوء. نهضت "يون-يونغ" وأطبقت قبضتيها على صدرها، ثم مسحت المكان بعينيها محاولة السيطرة على ارتباكها.
فجأة، شعرت بدفء خافت يشبه نار حطب تحترق في مكان ما بعيد؛ كان تياراً مألوفاً.
**"ركزي."**
أغمضت عينيها وركزت على ذلك التيار، وفجأة رأت كتلة تتوهج بخفوت، مثل شعلة عالقة تحت المطر. كانت نواة "تشاولين". كلما ركزت على النواة، رأت عموداً طويلاً يمتد منها ويشير نحوها وكأنه يقول: "تعالي إلى هنا".
مسحت وجهها بيديها وهي تشعر بموجة عميقة من الارتياح: **"الحمد لله، أنتِ على قيد الحياة."**
تحركت "يون-يونغ" للأمام، مستخدمة شعاع الضوء الطويل كدليل. سارت في الظلام معتمدة فقط على الضوء. كانت هالة القوة أقرب من قبل، لكنها فجأة بدت وكأنها تحوم في مكانها. ظلت كرات الضوء الحمراء في فترات منتظمة، وكانت نواة القوة غير مستقرة، مثل شمعة تحتضر.
بلهفة، أمسكت "يون-يونغ" بشعاع الضوء الممتد.
**"هذا... هل يمسك بي...؟"**
كان الشعاع الذي لم تتوقع الإمساك به في قبضتها. كان ملمس سطحه أملس، وأصلب مما توقعت، وحتى مرن. بمجرد لمست يدها للشعاع، أصبح تيار قوتها غير المرئي مرئياً. تتبعت التيار الوردي الذي يتصل بالشعاع حتى رأت نواة قوة متجمعة حول معصمها الأيمن.
**"هذا هو..."**
بشكل غريب، بدت قوة "يون-يونغ" متصلة بقوة "تشاولين"، وكأنها تمسك بها لئلا تختفي. ثم رأتها. لم تكن تعرف ما هي، لكنها تأكدت أنها تستطيع الوصول إليها الآن. وبفضل شعاع الضوء كمرشد، خطت "يون-يونغ" خطوة للأمام. بمجرد أن رأت تدفق القوة، أصبح كل شيء أكثر وضوحاً، وكأنها اكتسبت بصيرة خارقة. استقر الضوء عندما اتصلت نواة "تشاولين" بها. وبإصرار، قبضت على الشعاع وركضت نحو النواة.
**"إنه مبهر!"**
بمجرد أن بدأت الركض، ظهرت انفجارات ضوئية مؤقتة في كل مكان، مثل قنابل فلاش. كان الأمر أشبه بالركض عبر الضوء بدلاً من الركض داخل حفرة. بالكاد استطاعت "يون-يونغ" فتح عينيها، وعندما نظرت للأمام، شهقت وتركت شعاع الضوء من يدها. لم تكن أمامها حفرة، بل عالم آخر تماماً!
كانت نساء بفساتين فضفاضة وقبعات يتجولن في الشوارع. سُمع صوت فرقعة سياط وصهيل خيول. في وسط الشارع كان هناك موكب فرسان. كان الحصان في مقدمة الموكب من سلالة مختلفة، ويبدو أنه القائد. كان الفارس القائد متبوعاً بفارسين على جانبه. لاحظت "يون-يونغ" أن الفارسَين كانا يتشابهان كثيراً في طريقة جلوسهما، وارتفاعهما، ونظراتهما.
التقت عينا "يون-يونغ" بالفارس على يسارها. كانت الخوذة تغطي وجهها، لكن عينيها البرتقاليتين اللامعتين جعلتا من السهل التعرف عليها. كانت **"تشاولين"**. كان هذا المكان ذكريات من حياتها السابقة.
**"إلى أين نحن ذاهبون؟"**
خطت "يون-يونغ" خطوة للأمام لتتبع الموكب، ثم تغير المشهد فجأة إلى ساحة معركة. كان الموكب في تشكيل قتالي جاهز لاقتحام قلعة. نظرت "يون-يونغ" للأعلى نحو الجدران العالية، وتتبعت "تشاولين" ببصرها؛ كانت تعبيراتها مزيجاً من الصدق والعزم. وبينما صرخ الجيش بقيادة "تشاولين" واندفع لاختراق الجدار، أطلق الجيش الآخر السهام وكأنهم ينتظرونهم.
**"همف."**
لم يتمكن أولئك في الصفوف الأمامية من تفادي السهام في الوقت المناسب، وأصيب معظمهم. حتى أن البعض سقط والسهام مخترقة وسط صدورهم. كان مؤلماً "ليون-يونغ" رؤية هذا المنظر المروع. كانت "تشاولين" في وسط الموكب، لذا لم تتحرك بعد. ومع سقوط المزيد من الناس، تعالت الأصوات وسقطت الجدران. وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة، حفزت "تشاولين" حصانها للأمام، وتبعها الفارس بجانبها عن كثب.
فجأة، طار سهم وأصاب الفارس على يمينها مباشرة في وسط صدره.
**"إلبياس!"**
نظرة وكأن العالم ينهار. أدركت "يون-يونغ" ما هي تلك النظرة عندما رأتها على وجه "تشاولين". سقط الفارس الذي نادته "تشاولين" باسم "إلبياس" من حصانه ولفظ أنفاسه الأخيرة على الأرض. ترجلت "تشاولين" والتقطت جسد "إلبياس"، وكانت يداها مغطاة بدم أسود لزج.
**"إلبياس... لو أنني تمسكت بمبادئي في ذلك الوقت، لكنت لا تزال حياً..."**
قطعت "تشاولين" خيط القلادة الكهرمانية حول عنق "إلبياس". تغير المشهد مرة أخرى، وبسرعة أكبر.
**"إليتا، هل سمعتِ؟ نحن خلفكِ مباشرة في هذا الاقتحام."**
**"أوه، سمعت."**
نادى "إلبياس" "تشاولين" باسم "إليتا". لم يستطع "إلبياس" إخفاء ابتسامته. اتسعت عينا "يون-يونغ" عندما رأت وجهيهما بدون خوذات؛ كانا متطابقين تماماً، وكأن وجهيهما نُحتا من نفس القالب. الشيء الوحيد الذي ميزهما هو لون العينين: عينا "تشاولين" برتقالية لامعة، وعينا "إلبياس" خضراء باهتة مثل الحقول. إذا كان الأمر كذلك، فالرجل الذي قُتل بالسهم كان توأم "تشاولين".
**"إذاً، يا إليتا، هل تمانعين إذا وقفت على يمينكِ هذه المرة؟"**
**"لا، أنا على اليمين وأنت على اليسار، وسأقع في ورطة إذا اكتشف المدير ذلك."**
**"لدي إذن المدير."**
**"لقد قال لا."**
تحطم المشهد مثل نافذة مكسورة وطار بعيداً. عندما تحول إلى مشهد آخر، أصبحت الصورة أكثر ضبابية. لم تستطع تمييز الوجوه، وعرفت أن هذه هي الذكرى الأخيرة. كان هناك شخص يجلس في منتصف قاعة ضخمة، وعند قدميه كانت "تشاولين" وتوأمها يركعان.
**"إذاً، تم الاتفاق."**
كان الصوت عميقاً ولكنه آمر. بمجرد سماع صوته، شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. كان "تشاولين" و"إلبياس" يحنيان رأسيهما أكثر لإظهار ولائهما. بدا الرجل في وسط القاعة وكأنه سيدهما. كان شعره الرمادي يلمع كالحرير، وجسده مفتول العضلات يظهر حتى تحت زيه الموحد. وجوده ملأ الغرفة رغم أنه كان جالساً فقط. وعندما رأته "يون-يونغ"، نبض قلبها بقوة.
**"وجهك... أريد أن أراه."**
خرجت الكلمات من فمها دون أن تدرك. أرادت رؤية وجهه لتتحقق من أمر ما، لكن قدميها كانتا ملتصقتين بالأرض. مد الإمبراطور يده للفرسان وأصدر أمراً، فسطعت الخاتم في إصبعه:
**"أنا أثق بكم. ابنوا الإمبراطورية... وقفوا..."**
تلاشى صوت الإمبراطور كأنه راديو مضبوط على تردد خاطئ. وكما تلاشى الصوت، اختفى "تشاولين" وتوأمها، والقاعة الواسعة، وأخيراً الإمبراطور بلا وجه من أمام عينيها.
عندما استيقظت، كانت عادت إلى الحفرة. وأمامها مباشرة... "تشاولين" التي سقطت في الحفرة.



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا