الفصل (3) Killing the Possessor (قتل المتقمصة),



### **الفصل 3: العد التنازلي للبقاء**

قبل أن أتمكن من ترتيب أفكاري، ظهرت فجأة مجموعات بزيٍ أسود موحد من الأزقة المجاورة. كان صدى أحذيتهم ذات النعال الثقيلة يتردد بانتظام أثناء سيرهم في تشكيلٍ عسكري، وكل واحد منهم يحمل شارة معدنية على صدره تشير إلى انتمائه لـ "الأمن العام"؛ شعارٌ كان يلمع كأنه وسام فخري.

وفي المقدمة، تقدم رجل ذو شعر فضي، وعلى وجهه ابتسامة شريرة وهو يقترب مني.

لقد ظهر في الوقت المناسب تماماً. رغم بنيته القوية، كانت ملامح وجهه دقيقة وحادة وواضحة جداً، لدرجة أن وجهه كان يخطف الأنظار من بعيد، وحتى عن قرب، كان مظهره يثير الرهبة والذهول أكثر من التخويف. كان تحفةً لا يمكن أن يصوغها إلا يد إلهٍ دقيق، ومع ذلك، بالنسبة لـ "المتقمصين" أمثالي، لم يكن يختلف عن الشيطان.

كان أحد أتباع "إعدام المتقمصين". تقول الشائعات إنه بدون تدخله، لا يمكن إتمام أي استجواب؛ فقد كان يُعرف في الظلال بكونه جلاداً ماهراً.

"...سيدي رين."

"آه، نلتقي مجدداً، يا آنسة كاميلي."

رين أبيس. كيانٌ أكثر رعباً من أي شيطان.

ذلك الرجل المروع الذي حوّل حياة الكثيرين إلى كوابيس، انحنى وقبّل ظهر يدي. لامست خصلات شعره الفضي معصمي بخفة.

"أعتذر لأنكِ اضطررتِ لمقابلة أحد المتقمصين. لا بد أنكِ شعرتِ بالخوف."

كان الرجل في منتصف العمر الذي توسل إليّ طلباً للمساعدة، مقيداً الآن ومكمم الفم على يد أتباعه. ألقى رين نظرة خاطفة عليه، ثم اعتذر لي دون ذرة ندم واحدة. "سأعوضكِ عن هذا الخطأ الذي سمح له بالهروب."

"أنا بخير."

*أتعوضني؟* إن مجرد التفكير في إجراء أي تفاعل إضافي معه جعلني أتمنى مستقبلاً خالياً من مثل هذه اللقاءات.

لأنني...

**[فصل واحد متبقٍ قبل انتهاء فترة إقامتك.]**

أنا أيضاً "متقمصة". وبطريقةٍ ما، كنتُ في وضعٍ أسوأ بكثير من بقية المتقمصين.

فصل واحد فقط. بينما كنتُ أحدق في الرسالة المتوهجة في الهواء، والتي لا يراها غيري، رسمتُ ابتسامة باهتة ومحرجة. تلك الرسالة تحمل معنىً واحداً واضحاً: حياتي معلقة بخيطٍ رفيع.

"سيدي، لقد تأخرتُ قليلاً."

بينما حاولتُ تحرير يدي من قبضته، شدّ هو عليها أكثر، مما جعل محاولتي بلا جدوى. انتقلت نظراتي الشاكة إلى وجهه، ثم عادت إلى يده التي لا تزال تمسك بيدي. دون كلمة، بدأ الرجل في تحريك أصابعه بمهارة.

أصابعه الباردة، التي لفحتها برودة هواء الليل، انزلقت ببطء نحو معصمي. ولسببٍ ما، وضع سبابته وإصبعه الأوسط برفق على الجلد الناعم داخل معصمي، وكأنه... يتحقق من نبضي.

"..."

بمجرد أن أدركتُ مقصده، سرت قشعريرة باردة أسفل عمودي الفقري، وارتجف وجهي لا إرادياً. حاولتُ تجميع شتات نفسي، ورمشتُ بضع مرات محاولةً تهدئة نبضات قلبي المتسارعة بالتنفس ببطء.

بدا أنه لاحظ محاولتي، حيث انحنت شفتاه في ابتسامة خفيفة ساخرة مع ضحكة خافتة. عيناه الزرقاوان الساحرتان، اللتان كانت تغلبهما رموشه الفضية الطويلة، التفتتا نحوي كأنني في حلم شيطاني.

"آنسة كاميلي، يبدو أنكِ تتوترين كلما وقفتِ أمامي."

"..."

"كأن هناك شيئاً يزعجك."

لقد أصاب كبد الحقيقة، لكنني لم أستطع السماح بظهور ذلك. أجبرتُ نفسي على الابتسام، محاولةً جعلها طبيعية قدر الإمكان، ونظرتُ إليه. ثم، متجنبةً نظراته الملحّة، أملتُ رأسي قليلاً وتظاهرتُ بأنني سيدة خجولة، وتحدثتُ بنبرة تُظهر ارتباكاً مصطنعاً:

"كيف لا أتوتر بوجود رجل وسيم مثلك بهذا القرب؟"

أستطيع أن أقول بكل ثقة إنني لو لم أكن أعرف حقيقته، لما كانت تلك الجملة كذباً تماماً. فبعد كل شيء، عندما التقيته لأول مرة، كنتُ مذهولة جداً بجماله الاستثنائي لدرجة أنني لم أستطع إخفاء صدمتي، مما سبب لي حرجاً كبيراً.

"حسناً، إذاً سأذهب—"

"هناك حفلٌ، أليس كذلك؟" همس برفق، دون أن يترك يدي بينما كنتُ أحاول سحبها. "سيكون هناك الكثير من الرجال هناك."

"أجل... أظن ذلك؟"

بينما كنتُ أعقد حاجبيّ متسائلةً عن سبب سؤاله الغريب، سحب يدي فجأة وأمال رأسه. شعرتُ بحرارة جسده تقترب مني فوراً. ورغم مظهره الأنيق، إلا أن بنيته الجسدية الضخمة جعلتني أشعر بالارتباك منذ البداية.

كانت المسافة بيننا ضئيلة جداً، لدرجة أنني تساءلتُ إن كان بإمكانه الشعور بقلبي وهو ينبض بجنون. كان الضغط في صدري خانقاً لدرجة أنني لم أجرؤ حتى على الرمش.

دون أن أدرك، حبستُ أنفاسي وتجمدتُ في مكاني. في تلك اللحظة، تردد صوته العميق في أذني، قريباً جداً لدرجة أنني شعرتُ بأنفاسه.

"آمل أن تعودي مبكراً، آنسة كاميلي."

"..."

"سنلتقي مجدداً."

بهذه الكلمات، ابتسم ابتسامة خالية من أي بهجة، وعدّل قبعته. رفرف معطفه الأبيض المزين بحواف ذهبية وهو يستدير، آمراً أتباعه باللحاق به.

راقبته وهو يقود رجاله بعيداً، بينما كان صدى صرخة مكتومة ويائسة من الرجل "المتقمص" يتردد بضعف في المسافة.

**[فصل واحد متبقٍ قبل انتهاء فترة إقامتك. يرجى الإسراع لتجديد تصريح إقامتك!]**

توهجت الرسالة في الهواء مجدداً.

اللعنة.

استعدتُ وعيي وتمتمتُ بلعنة تحت أنفاسي قبل أن أخرج ساعة جيبي لأتحقق من الوقت.

"...30 دقيقة."

يمكن للفصل الواحد أن يبدو كالأبدية أو كلحظة عابرة، اعتماداً على محتواه. ولم يتبقَّ سوى 30 دقيقة تقريباً قبل أن ينتهي هذا الفصل. إذا لم أنجح في تمديد فترة إقامتي خلال الـ 30 دقيقة القادمة...

"البقاء على قيد الحياة هنا كابوس مؤلم."

في عالم "هارينت" حيث يُطارد المتقمصون.. حتى اليوم، كنتُ أكافح لأظل على قيد الحياة.

Sweetnoveltime 

تعليقات

المشاركات الشائعة