الفصل (29) (30) With Regret To My First Love_إلى حبي الأول مع الندم,



الفصل (29) 

"عزيزتي، لقد عدت. ماذا يوجد على العشاء؟"

"الطاهي هو من يتولى الطبخ."

في منزلهما الهادئ الذي لا يضم سوى ثلاثة أشخاص، انتهى الأمر بإيثان ليتقمص الأدوار الثلاثة بنفسه: الأب، الطاهي، والمربية. ومع ذلك، لم تكن إيف لتكتفي بذلك. ففي عالمها الجديد، كان عليها أن تتعلم كيف تكون ربة منزل حقيقية، خاصة وأن توظيف طاهٍ كان أمراً مستحيلاً قبل تأمين دعم والدها.

"لقد أخبرتك، هذه وظيفتي الآن!" أصرت إيف.

رد إيثان بإصرار مماثل: "وأنا أخبرتكِ، إنها وظيفة الطاهي!"

"أنت لست طاهياً، أنت زوجي."

بمجرد أن سمع تلك الكلمات، ارتسمت على وجه إيثان ابتسامة غامرة، تعبير لا يظهر إلا حينما يقع في حب ما يسمعه بجنون. لكن إيثان كان يرفض أن تلمس يداها عملاً شاقاً، فهو يرى في يديها أدوات خُلقت لتصنع الروائع، لا لتشقى في المطبخ.

قررت إيف الانصياع لزوجها، بينما انشغل هو بالطبخ، تفرغت هي لعملها الخاص: الرسم. ولكن لم تكن أي لوحة عادية، لقد قررت رسم "بورتريه" لإيثان.

"من الجيد أنكِ ترسمين صورتي أخيراً، لكن..." تذمر إيثان وهو يتمدد بكسل على مقعد الصفصاف في الاستوديو، "هل كان عليكِ حقاً رسمِي عارياً؟"

كان الأمر صدمة له، فهو لم يقف كنموذج عارٍ من قبل. ورغم جرأته في الفراش، إلا أن الوقوف عارياً في وضح النهار أمام فرشاة إيف جعل جسده يضج بالتوتر.

كان جسده تحفة فنية لا يمكن لأي نحات تكرارها: شعر أشقر بلاتيني، وجه يمزج بين براءة الصبي ووقار الرجل، وعضلات منحوتة ببراعة. بالنسبة للوحة موضوعها "إله المتعة"، لم يكن هناك نموذج أكثر كمالاً منه.

قالت إيف بلهجة فنانة محترفة: "بصفتي فنانة، من واجبي تخليد جسدك الجميل."

فرد إيثان بفخر وهو يشير لعضلات بطنه: "أنا أدين بهذا الجسد لكِ، فقد كنت أتمرن في كل مرة أفكر فيها بكِ."

بدأت إيف في توجيه حركات إيثان لتناسب طابع اللوحة، لكن الأجواء سرعان ما تغيرت. حينما حاولت إيف تعديل وضعية جلوسه بلمساتها، انزلقت يد إيثان تحت تنورتها، لتسقط الفرشاة من يدها وتلطخ بطنه بطلاء زيتي.

أصبح الجو مشحوناً، والتوتر بينهما لم يعد توتر نموذج وفنانة. قررت إيف استكمال الرسم بطريقة مختلفة، مستخدمة فرشاة ناعمة لتداعب جسده، مما جعل إيثان يرتجف تحت لمساتها. لم تعد اللوحة مجرد زيت على قماش، بل أصبحت طقساً خاصاً يجمعهما.

بعد أن بلغت الإثارة ذروتها، وبعد أن أفرغ إيثان شهوته، لم تكتفِ إيف بالرسم، بل بدأت تلطخ البقايا  على جسده، محولة إياه إلى جزء من اللوحة.

رأى إيثان في عينيها مزيجاً من النبل والفجور الفطري. لم يعد يحتمل دور "النموذج الساكن"، فنهض من مكانه، وأخذ الفرشاة من يدها، ليقلب الأدوار.

جلس إيثان على ركبتيه أمامها، ورفع تنورتها ببطء، ليصبح هو الفنان، وتصبح إيف هي اللوحة التي ينتظر أن يرسم عليها بفرشاته الخاصة.

**.

الفصل (30) 

"ها.. يا سيدتي، يا لكِ من فاتنة.."

كاد إيثان أن يفقد صوابه وهو يرى استجابة جسد إيف، حتى أن رغبته التي بدأت تخفت عادت للحياة مجدداً وبقوة. كانت إيف في تلك اللحظة تعيش في عالم آخر من اللذة؛ فكلما مرر إيثان الفرشاة المطلية بآثارهما فوق مواضعها الأكثر حساسية، كانت تشعر بموجات من المتعة لم تعهدها من قبل. كان يداعبها بكلمات رومانسية وهمسات دافئة، بينما كانت هي تغرق في رغبة لا ترتوي، تصرخ وتتحرر من قيودها كأنها بالون ينفجر عند حدوده القصوى. سقطت الفرشاة على الأرض، تاركة خلفها أثراً لزجاً، وكان السؤال الذي يتردد في ذهن إيثان وهو يمسح على بطنها: "من سيشبه طفلنا القادم؟"

كانت فكرة وجود طفل تملؤ إيثان حماساً بقدر ما تملؤه ثقلاً؛ فهي وسيلتهما الوحيدة لضمان بقائهما معاً ومنع فسخ زواجهما، لكنه كان يشعر بالأسف لأن إيف ستضطر لتأجيل دراستها الجامعية. إلا أن إيف كانت ترى في تلك الحرية التي منحها إياها حبه شيئاً يتجاوز رمزية الدراسة؛ فقد كانت تشعر بأنها حرة بالفعل، وأن حبهما سيحمي تلك الحرية للأبد.

مرت أيام شهر العسل كحلم سريع، ومع اقتراب الفصل الدراسي، كان لزاماً عليهما العودة إلى الواقع القاسي. كان عليهما القيام بالإجراءات القانونية لتوثيق زواجهما، والبدء في حياة حقيقية بعيداً عن ملاذهما الصغير في "مونتفليور".

كانت إيف تشك في حملها، لكنها فضلت الصمت حتى تتأكد، خوفاً من خيبة أمل إيثان. وبينما كانا على متن العبارة العائدة للوطن، كان قلبها يقرع طبول الخوف من مواجهة الواقع الذي فرّا منه. وقبل أن تلملم شتات شجاعتها، وقع ما لم يكن في الحسبان عند وصولهما للميناء؛ لم يتم إيقاف إيف، بل تم إيقاف إيثان!

وبدلاً من رجال والدها، كان رجال الشرطة هم من انقضوا عليه، ليس بتهمة اختطافها، بل بتهمة مروعة: **قتل البارون لانغدون، هاري شيروود.**

لم تستطع إيف تصديق أذنيها؛ هاري مات؟ وكيف أصبح إيثان قاتله؟ كانت صرخات إيثان اليائسة التي تؤكد براءته تتردد في أرجاء مركز الشرطة، بينما كانت إيف تائهة وسط ضجيج المكاتب. اقتربت من ضابط يبدو حاد الطباع، وقدمت نفسها كأخت للضحية لتستدرج اهتمامه، مؤكدة أن هاري كان حياً حين غادرا.

لم يمنحها الضابط إجابات وافية، لكنه ألمح إلى أن التفاصيل ستُعرف في مركز "كليفهافن" الذي سيُنقل إليه إيثان. وبعد فترة قصيرة، وُضعت إيف في عربة لنقل المعتقلين متجهة إلى هناك، مدركة أن الكابوس قد بدأ للتو، وأن ما ظنته نجاة لم يكن سوى بداية لمواجهة لا مفر منها.

**

الفصل 29_30


تعليقات

المشاركات الشائعة