الفصل (28) With Regret To My First Love_إلى حبي الأول مع الندم,



## **الفصل الثامن والعشرون: فجرٌ جديد في مونتفلور**

كان صوته يتردد في أذنيها، وكلماته تلامس روحها. في تلك اللحظة التي تلاشت فيها حدود العقل، شعرت إيفلين للحظةٍ بسكونٍ مفاجئ، وكأن العالم من حولهما قد توقف، لتدرك أنها بلغت قمة شعورها بالسعادة والتحرر.

كان إيثان يشعر بامتنانٍ لا يوصف؛ فإيفلين لم تكن مجرد حبيبة، بل كانت الروح التي تكتمل بها حياته. لم يكن خبيراً في أسرار القلوب والعواطف المعقدة، لكن فطرته أخبرته أن هذا التناغم لم يأتِ من فراغ، بل هو قدرٌ رسم طريقهما نحو بعضهما. وفي خضم تلك اللحظات، تحولت مشاعره من مجرد شغفٍ إلى شعورٍ عميق بالمسؤولية؛ لقد أدرك أن حماية إيفلين -وكل ما يجمعهما في المستقبل- باتت مهمته الأولى والوحيدة.

تلاشت أشباح الماضي واللعنات التي ظن أنها ستطارد حبهما للأبد، وحلّ محلها يقينٌ بأن الغد سيكون ملكاً لهما وحدهما. كانت إيفلين تمسح على ظهره بحنان، وكأنها تواسي ذلك الطفل الوحيد الذي كان يوماً ما يغرق في أعماق حبٍ مستحيل، لتشعره الآن بالأمان الذي لم يعرفه قط.

ومع انقضاء الليلة، ناما في أحضان بعضهما، غارقين في صمتٍ مثالي يشبه رسوّ سفينةٍ بعد رحلةٍ شاقة في بحرٍ هائج.

**الصباح السادس في مونتفلور**

استيقظت إيفلين على تغريد العصافير، كما اعتادت في كل صباح منذ وصولهما قبل ستة أيام. فتحت عينيها لتجد المكان بجانبها فارغاً، لكن دفء إيثان كان لا يزال يملأ المكان.

لطالما كان إيثان في الليالي الأولى يتردد في الاقتراب منها كثيراً، لكنه في الأيام الأخيرة بدا وقد فقد كل شعورٍ بالمسافات؛ فكان يضمها في نومه كأنه يخشى أن تتبخر إذا تركها. استدارت برأسها ببطء، لتشاهد المشهد الذي باتت تعشقه أكثر من أي شيء آخر: إيثان وهو نائم.

لو طُلب منها أن ترسم "السلام"، لرسمت ملامح إيثان وهو غارق في نومه. كانت خطوط وجهه تجمع بين القوة والرقة في تناغمٍ مذهل. تأملت تفاصيل وجهه بعين فنانة وقلبٍ محب، حتى فتح عينيها ببطء. التقت عيناه بعينيها، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ عذبة.

"صباح الخير، ليدي فيرتشايلد."

كان يحب مناداتها بلقب "ليدي فيرتشايلد" في كل فرصة، وكانت هي تجد في ذلك عذوبة لا تُقاوم، فتبادله القبلات بحبٍ لا يقل عن حبه.

في ذلك الصباح، خرجا معاً للتبضع. وبينما كان إيثان يختار الخضروات، كانت إيفلين تملأ السلة بالفواكه الملونة التي تشبه لوحاتها الزيتية، دون أن تدرك تكلفتها الباهظة. وعندما حاولت إرجاع بعضها، تدخل إيثان بذكائه المعهود ليتحدث مع البائع، وكأنه ينسج سحراً خاصاً جعل الأمور تمضي بسلاسة وكرم.

في المخبز، سألت إيفلين عن ساندوتش كانا قد تناوله في موعدهما الأول، قائلةً بفضول: "هل هذا هو ما أكلته حينها؟"

استغرب إيثان؛ فقد ظن أنها لم تلمسه لأنه طعامٌ شعبي لا يليق بها، لكنها كشفت له سراً:

"لم أكن أريد أن أفتح فمي واسعاً.. كنت أخشى أن أبدو قبيحة في عينيكِ."

ضحك إيثان من أعماق قلبه، وشعر بمدى رقة مخاوفها: "يا إلهي، إيفلين.. كنتِ ستبدين جميلة حتى لو كنتِ تأكلين بيدكِ مباشرة."

تناولا الغداء على مقعدٍ خشبي بجانب الطريق. كانت المرة الأولى التي تأكل فيها إيفلين في الشارع دون أن تكترث لنظرات الناس. وللمرة الأولى، شعرت إيفلين أنها تتنفس بحرية، بعيداً عن ضغوط المجتمع الأرستقراطي الذي كان يراقب كل حركاتها. لقد كانت ولادة جديدة لها كإنسانة.

في المساء، قررت إيفلين طهي "يخنة الدجاج اللافينية" التي تعلمت طريقتها من صاحبة المنزل. وقفت أمام طاولة التقطيع، تحاول جاهدةً قراءة ملاحظات إيثان المكتوبة بخط يده، لكنها بدت لها معقدة للغاية.

"ماذا أفعل؟" سألت إيثان الذي كان يتولى مهام الطبخ الصعبة.

ابتسم إيثان وأشار إلى حديقة الأعشاب من النافذة: "هل يمكنكِ قطف بعض الزعتر وأوراق الغار؟"

كانت هذه هي مهمتها، بينما تولى هو كل ما تبقى. لم يتركها حتى تقشر البصل، خوفاً عليها من التعب.

"إذا قمتَ بكل شيء بنفسك، فكيف سأتعلم الطبخ؟" سألت بضيق.

رد عليها بكل بساطة: "لماذا تحتاجين لتعلم الطبخ؟ هذا عمل الطهاة."

صمتت إيفلين، متذكرةً كلماتها هي عندما كانت طفلة صغيرة، حين كانت تقول للآخرين إن هناك من يقوم بكل شيء نيابة عنها. لقد كان إيثان يذكرها بحبٍ بكل ما قالته، ويحيطها بحياةٍ لم تحلم يوماً أنها ستنتمي إليها.

تعليقات

المشاركات الشائعة