الفصل (28) Such a Gentle Captivity_ قيدٌ في غاية اللطف,
"عفواً؟"
رمشت "روزيلّا" بعينيها بذهول، فقد كانت غارقة في تأمل ملامحه وكأنه لوحة فنية، لتدرك ببطء معنى كلماته. كرر "إدموند" قوله بهدوء وكأنه يتحدث عن أمر عادي جداً:
"إذا لم نخرج في وقت كهذا، فلن أملك ترف الوقت لاحقاً."
ثم أضاف بتصميم: "إلى أي مكان ترغبين، سنذهب حيثما شئتِ."
لم تتخيل "روزيلّا" أبداً أنها قد تخرج في نزهة خاصة مع "إدموند"، وبقيت للحظات في حالة من الذهول والارتباك، حتى قفزت إلى ذهنها فكرة واحدة: أرادت زيارة قبر جدها.
لكن المقبرة تقع في قرية بعيدة، ولا يبدو الأمر مناسباً لنزهة عارضة، كما أن اصطحاب "إدموند" معها بدا كنوع من التطفل الزائد. ترددت وكانت على وشك رفض الفكرة، لكن "إدموند" قاطعها بنبرة واثقة:
"أنا أعرف تماماً ما يدور في ذهنكِ الآن."
وكأنه يقرأ أعمق خبايا قلبها، شجعها برفق: "أخبريني، إذا كان الأمر لا يزعجكِ، سأرفضه فوراً." كان تعبيره جاداً وعيناه الخضراوان مثبتتان عليها، مما جعل "روزيلّا" تتراجع عن رفضها وتقول بصدق:
"إذاً يا 'إد'، إذا كنت حقاً لا تمانع..."
لقد كانت تعلم أنه عندما يظهر بهذا التعبير، فهو دائماً يمنحها ما تتمنى.
كانت محطة القطار المركزية في العاصمة تعج بالمسافرين، وعندما صعد "إدموند" إلى عربة الدرجة الأولى، مدّ يده لـ "روزيلّا". نظرت "روزيلّا" إلى يده الكبيرة المكسوة بالجلد الأسود، ثم إلى عينيه الهادئتين، ووضعت يدها في يده. سحبها بحزم وثبات، بينما كانت رائحته الباردة المألوفة تحيط بها.
انطلق القطار نحو "ليتون"، وهي قرية صغيرة في الجنوب، مسقط رأس "روزيلّا". خلال الرحلة، تأملت "إدموند" في ملابسه العادية؛ سترة سوداء وصديري رمادي، فبدا كشاب بسيط وهادئ، بعيداً عن هيبة الدوق أو صرامة الضابط.
سألها "إدموند" بفضول في ظل جو دافئ: "كيف كان جدكِ؟"
ابتسمت "روزيلّا" بحنان: "كان رقيقاً وعطوفاً جداً، وكان يفسدني بتدليله لدرجة أن الجيران اعتادوا تحذيره من ذلك."
ثم قصّت عليه قصة والدتها "كاثرين" التي تركتها في عهدة جدها ورحلت، وكيف أصبح جدها -رغم صرامته السابقة- أرقّ رجل مع حفيدته. كان هو سماءها وملاذها الوحيد في طفولتها.
تأملها "إدموند" بهدوء وقال: "لا بد أنه كان رجلاً نبيلاً، ليربّيكِ بهذا النقاء والحرية."
كلمة "نقاء وحرية" جعلت قلبها يخفق. كانت تلك الحقيقة، قبل أن تواجه أعباء الحياة، ولكنها أدركت أن لقاءها بـ "إدموند" كان هو السبب في تلوين تلك السنوات ببهجة لم تكن لتجدها بدونه.
عندما توقف القطار في "ليتون"، استنشقت "روزيلّا" هواء قريتها المألوف بعمق. سارت بجانب "إدموند" في الطريق الذي تعرفه جيداً حتى وصلا إلى المقبرة، التي كانت تشبه حديقة نباتية أكثر من كونها مكاناً للكآبة.
وقفت "روزيلّا" أمام قبر جدها: "بنيامين إيفريت، تذكار للسماء التي ستسكن قلبي للأبد."
وضعت الورود التي جلبها "إدموند"، وأغمضت عينيها لتصلي بقلبها، معتذرة عن تأخرها في المجيء. ثم عرفت جدها على "إدموند" في سرها، واثقة من أنه يعرف هذا الاسم جيداً من رسائلها القديمة. وقف "إدموند" خلفها بصمت، يحرس لحظة خصوصيتها بوقار.
في تلك اللحظة، اقتربت منهما فتاة صغيرة تبيع الزهور، وببراءة الطفولة، قالت بابتسامة مشاكسة:
"أنتما تبدوان كزوجين يخطفان الأنفاس، سأعطيكم خصماً!"
ابتسم "إدموند" وأخذ منها باقة، ثم وضع في يدها مبلغاً سخياً جعل عينيها تتسعان فرحاً. وعندما همّت بالمغادرة، التفتت إليهما وقالت بصوت خافت ومرح:
"بما أنكما كنتم كرماء جداً، سأخبركم بسراً خاصاً. هل رأيتما شجرة الصفصاف الكبيرة خارج المقبرة؟ يقولون إن شخصين يتبادلان قبلة تحتها، سيبقيان معاً للأبد، حتى بعد الموت."
تسمرت "روزيلّا" في مكانها، بينما كان "إدموند" ينظر إليها بنظرة عميقة جعلت قلبها يرتجف.
Sweetnoveltime
🌀🌀🌀🫠



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا