الفصل (26) Such a Gentle Captivity_ قيدٌ في غاية اللطف,
قالت "فانيسا" وهي تنزل رموشها وتضع يدها على صدرها، ثم نظرت إلى "إدموند" لتستقرئ ردة فعله:
"لا بد أنها كانت منزعجة لعلمها بأننا كنا سنتزوج يوماً. ومع ذلك، أتمنى ألا تسيء فهمي، فأنا حقاً أرغب في أن نكون على وفاق..."
لم يرد "إدموند" بكلمة، ورغم تعابيره المهذبة، إلا أنه لم يبدُ متأثراً، ثم قال بنبرة هادئة:
"زوجتي لم تعتد بعد على الحياة في العاصمة، الأمر ليس مقصوداً، لذا أرجو أن تتفهميها بسعة صدر."
"زوجتي؟ هل تناديها بزوجتك بالفعل؟" نظرت إليه "فانيسا" بذهول، وبدلاً من أن يواسيها، دافع عنها! شعرت بإهانة شديدة لدرجة أنها بالكاد استطاعت فتح شفتيها المرتجفتين:
"بالطبع، بصفتي الأسمى مقاماً، يجب أن أكون أنا من يعاملها بلطف، ولكن..."
خطت "فانيسا" خطوة نحو "إدموند"، وبلمسة رقيقة، لمست زر الزي العسكري على معطفه، وقالت بصوت يملؤه الأسى: "أنا قلقة عليك. إذا انكشفت هويتها للعامة، فسيؤثر ذلك عليك حتماً."
كانت "فانيسا" تعلم جيداً أن العائلة المالكة وبيت الدوق يتكتمون على ماضي تلك المرأة، ابنة المرأة التي وصفها الناس بـ "الساحرة". لكنها كانت تملك ورقة ضغط؛ إذ يمكنها في أي لحظة كشف تلك الحقيقة الفاضحة. لم تمتنع عن ذلك إلا بسبب أمل أخير: أن يغير "إدموند" رأيه ويخبرها بأنه يريدها هي.
قالت وهي ترفع ذقنها بعيون دامعة: "أعلم أنك طيب ورحيم، لكن ماذا لو كانت تقترب منك عمداً لتدمير بيت الدوق؟"
نظر إليها "إدموند" بصمت، ثم رد بنبرة مؤدبة وحازمة: "أقدر اهتمامكِ، لكن زوجتي لا تحمل مثل هذه النوايا. أنا أعرفها جيداً، ولن تسعى أبداً لإيذائي."
هزت تلك الثقة قلب "فانيسا" بعنف: "كيف يمكنك أن تكون واثقاً؟ ما الذي تعنيه لك هذه المرأة؟"
ثم صرخت بيأس: "أخبرني، لماذا تزوجتها؟ ولماذا تخلت عني؟ وماذا عن الوقت الذي قضيناه معاً؟"
في تلك اللحظة، ارتسمت على شفتي "إدموند" ابتسامة غامضة ومغرية جعلتها تكاد تنسى عتابها وتندفع نحو أحضانه، حتى نطق بكلمات غيرت كل شيء:
"لأنني أحبها."
جمدت "فانيسا" في مكانها، وسقطت في مستنقع من اليأس. ظنت أن تلك المرأة قد سحرته، وأنه يجب عليها "إنقاذه" من هذا السحر ليعود كل شيء إلى مجراه. وبينما بدأت أوهامها تنتفخ، تراجع "إدموند" خطوة إلى الوراء، وانحنى باحترام قائلاً:
"كان لقاءً قصيراً لكنه ممتع. سمو الأميرة، أدعو الله أن تستعيدي عافيتك قريباً. أتطلع إلى لقائنا القادم."
رحل "إدموند" بهدوء، تاركاً "فانيسا" تترنح تحت وطأة الصدمة، بينما انطلقت نوبات بكائها تتردد في أرجاء القاعة.
في تلك الأثناء، كانت "روزيلّا" تجلس في غرفتها تكتب رسالة إلى جدها الراحل. كتبت له عن تخرجها من الأكاديمية بتفوق، وعن قبولها في كلية الطب (رغم أنها لن تلتحق بها)، وعن كل الأشياء السعيدة التي أرادت أن يفتخر بها. أنهت الرسالة بكلمات مؤثرة: "من روز، التي أصبحت البالغة الحرة والسعيدة التي لطالما تمنيتها."
وضعت الرسالة في الصندوق الخشبي مع بقية الرسائل التي لم تُوضع على قبره بعد. ومع حلول المساء، نظرت من النافذة لترى عربة تحمل شعار الدوق تدخل البوابة. عاد "إدموند".
هرعت "روزيلّا" إلى الدرج الرئيسي حيث تجمع الخدم لاستقباله. حين رأته، حاولت جاهدة أن تبدو متماسكة، لكنها شعرت وكأنها دمية خشبية متصلبة. عندما اقترب منها ونظر إليها بعينيه الهادئتين، قالت بصوت حاول محاكاة الأناقة:
"إد، مرحباً بعودتك."
فرد بابتسامة دافئة ونبرة حنونة: "لقد عدت، روز."
في تلك اللحظة، شعرت "روزيلّا" وكأنهما زوجان حقيقيان، ولم تستطع منع حمرة الخجل من الصعود إلى وجنتيها، بينما كانت تلك اللحظة تجعل قلبها يتراقص بارتباك.



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا